مدونة د. محمد فضل أحمد عيسى


قراءة في المؤلفات البلاغية الأولى

د. محمد فضل أحمد عيسى | DR .Mohamed FADL Ahmed Isaa


05/04/2025 القراءات: 4  


المؤلفات البلاغية الأولى: التي شكلت الأساس لعلم البلاغة العربية ووضعت قواعده وتفسيراته، وكانت نقطة انطلاق لفهم البلاغة العربية وأثرها الكبير على الشعر والنثر في الأدب العربي
1. ومن أهم هذه المؤلفات كتاب مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى"
2. دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني
3. أسرار البلاغة في علم البيان لعبد القاهر الجرجاني
4. المثل السائر" لابن الأثير
5. الوساطة بين المتنبي وخصومه" للقاضي الجرجاني
أما عن كتاب مجاز القرآن: مؤلف في علوم اللغة، صنفه أبو عبيدة معمر بن المثنى
في معاني القرآن وأساليبه البيانية. واستفاد منه الطبري في تفسيره
منهج الكتاب
اعتمد أبو عبيدة على تفسير الآيات بآيات أخرى مشابهة، كما اعتمد على التفسير بالأحاديث النبوية، وكثيراً ما استشهد بالكلام المأثور القديم، كالشعر والخطب والأمثال
قد بدأ التأليف في علم البلاغة بوضوح مع ابن المعتز (296هـ) في أواخر القرن الثالث في كتابه (البديع) الذي جمع فيه فنون البلاغة العربية وحلَّل بعضها، ثم تلاه كتاب (عيار الشعر) لابن طباطبا (322هـ)، وكتاب (نقد الشعر) لقدامة بن جعفر (337هـ)، أضف إلى ذلك الإرهاصات البلاغية واضحة المعالم في كتاب الآمدي (371هـ)،وذهب ابن خلدون في مقدمته إلى أن السكاكي (626هـ) أول من مخض زبدة علم البلاغة، وأول من وضَّح معالمه وعرفها في كتابه (مفتاح العلوم)، حيث قال "هي بلوغ المتكلم في تأدية المعاني حدا له اختصاص بتوفيةِ خواص التراكيب حقها، وإيراد التشبيه والمجاز والكناية على وجهها".

وقد شهد القرنان الرابع والخامس الهجريان حركةً بلاغيةً واسعةً فيما يخص البحث في بلاغة القرآن الكريم ودراستها، ثم تبلور عهد النضج البلاغي بمؤلَّفَي عبد القاهر الجرجاني الشهيرين (دلائل الإعجاز) و(أسرار البلاغة في علم البيان)، ظهر بعد ذلك كتاب الكشّاف للزمخشريّ (538هـ) الذي سلّط الضوء فيه على فنون البلاغة في آيات القرآن الكريم.
لذلك يمكننا القول إن أول من صاغ هذا العلم في مباحث وضمّ بعضها إلى بعض، وجمع أشتاتها هو الإمام عبد القاهر الجرجاني (471هـ) في كتابيه "أسرار البلاغة"، الذي بحث فيه عن الوجوه التي تكسب القول شرفا وتكسوه جـلالا، من جهة اشــتماله على استعــارة مستحسنة، أو كناية لطيفة، أو تمثيل بليغ، أو تشبيه طــريف، فهو ينظم مباحث علم البيان بالمعنى المعروف اليوم، والكتاب الثاني "دلائل الإعجاز" الذي يجمع بين دفتيه مباحث علم المعاني .
لكن الجرجاني لم يشر إلى هذه التسمية؛ لأنه لم يكن قد استقر بعد على جعلهما علمين متمايزين، أحدهما يُسمَّى علم البيان والآخر علم المعاني، فغايته الأسمى كانت استثارة الأسرار التي ترفع قدر الكلام وتوصله إلى ذروة الجبل من البلاغة، وهو القائل في صدر كتابه (دلائل الإعجاز) "إنك لا ترى علما هو أرسخ أصلا، وأبسق فرعا، وأحلى جنى، وأعذب وردا، وأكرم نتاجا، وأنور سراجا من علم البيان الذي لولاه لم ترَ لسانا يحوك الوشي، ويصوغ الحلي، ويلفظ الدر، وينفث السحر، ويقري الشهد، ويريك بدائع الزهر، ويجنيك الحلو اليانع من الثمر…" "
أما الاهتمام بالدراسة البلاغية والتقعيد التفريقي بين العلوم المتعلقة بها فقد بدأ مع كتاب السكاكي في القرن السابع الهجري، وسبب تأليفه كان الرغبة في حفظ التراث من جهة، والميل إلى التعلم والتعليم بأسلوب مبسط ومختصر من جهة ثانية. يقول محمد رشيد رضا في مقدمة كتاب (أسرار البلاغة) لعبد القاهر الجرجاني "كان السكاكي وسطا بين عبد القاهر الذي جمع في البلاغة بين العلم والعمل وأضرابه من البلغاء العاملين، وبين المتكلفين من المتأخرين الذين سلكوا بالبيان مسلك العلوم النظرية، وفسروا اصطلاحاته كما يفسرون المفردات اللغوية، ثم تنافسوا في الاختصار والإيجاز.


مجاز القرآن أسرار البلاغة في علم البيان لعبد القاهر الجرجاني نقطة انطلاق لفهم البلاغة العربية


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع