مدونة د. أسماء صالح العامر


(الجزء الثاني): طلاب العلم والاصابات الروحية

د. أسماء صالح العامر | Asma saleh Al amer


09/06/2024 القراءات: 332  


(الجزء الثاني):

الموت هو أقصى ما يمكن أن يصاب به الإنسان من حيث القوة، فهو سلب الحياة، وقد قال رسول الله أن أكثر الموتى بعد القضاء والقدر من العين، فكيف بما هو دون الموت؟ ما أكثريّته؟ من أمراض وتعطيل أرزاق ومشاكل وأتعاب وغيره؟ سيكون أكثر بلا شك.
ولا يُعترض على هذا بثبوت السبب المادي أو المرض العضوي أو النفسي، فإن الإصابة الروحية تسبب تغييرا ماديا معروفا كان أو غير معروف، ومن تأمل ما أوردنَا من الأحاديث عَلِم ذلك، ومنه قصة سحر رسول الله ﷺ، فقد كان يخيّل إليه أن يأتي نساءه وهو لا يأتيهنّ، وهذا إذا صُنّف فهو نوع من أنواع الوسواس القهري (OCD syptom) المصنّف طبيا كمرض حقيقي موجود، وعزى النبي ذلك إلى السحر، وغير ذلك.

ومما يدل على أهمية الأمر أيضا أن جبريل سيد الملائكة عليه السلام، ينزل من السماء ليرقي محمد ﷺ سيد الخلق، ففي الحديث أنه رقى رسول الله ﷺ بقوله: "بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك".

فمن ذا الذي يُهمل ويسفّه ما أنزله الله لك حصنا مرات عديدة في اليوم الواحد؟ ومن ذا الذي يُهمل ما همّ يمحمدا وجبريلا، وكان سببا في موت الأكثرية بعد القضاء والقدر؟ ويكون سببا في الانتحار أيضا؟ فهو من جهة كمّه وكيفِه عظيم؟

على المؤمن أن يلتفت التفاته جادة لهذا ولا يهمل تحصينه بأذكار الصباح والمساء، ولا يترك رقية نفسه بشكل دوري حتى تكون الرقية من عادته، بسورة البقرة أو بآيات الرقية التي وردت في الآثار كالمعوذات، والفاتحة سبعا، وآية: {وإن يكاد اللذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم..}، وآية {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم}، وآية الكرسي، وأواخر الحشر، وسورة الكافرون، وغيرها مما جمعه بعض من تخصّص في ذلك، وليس البحث عنها بعسير.

وقد جرّب ذلك من أعرفه فوجد فرقا لم يكن يتصوّره، وقد كان يظن أنه ليس بمصاب وليس به شيء، فلما نَشِط مما أصابه كأنما نشِط من عقال..

والله الشافي والكافي والهادي والمستعان.

انتهى.


جزء-ثاني


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع