مدونة مولاي مصطفى المقدم


الوثائق معناه ومشروعيتها

مولاي مصطفى المقدم | moulay mustapha el mouqadim


06/02/2022 القراءات: 1541  


إن معنى الوثائق من الناحية اللغوية جمع وثيقة، وهي: ما يحكم به الأمر ويثبت من خطاب ونحوه، وتطلق الوثيقة بمعنى: العهد، أما معنى الوثيقة من الناحية الفقهية فهي تلك الورقة التي يحرر فيها من لهم صلاحية ذلك من الشهود العدول المنتصبين حقوق المتعاقدين في مختلف التصرفات والمعاملات وفق قواعد الشرع الحكيم باستيفاء الشروط الفقهية اللازمة في صحة الوثيقة؛ حفظا لمصالح أطراف التعاقد.
أما مشروعية الوثائق فإن من مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ حقوق العباد، فجاءت بنظاًم عادل يضمن تلك الحقوق في معاملاتهم وتصرفاتهم المختلفة، وأمرت بالتوثيق: كتابة أو إشهادا، وقد ثبت مشروعية التوثيق بالقرآن والسنة وإجماع الصحابة والمسلمين من بعدهم وبأعراف الناس التي لا تخالف قواعد الشريعة الإسلامية.
ومن الناحية القانونية فقد أولى المشرع المغربي للوثائق العدلية ولمؤسسة العدول قدرا من التنظيم، كما منحها حقها من التعديل كلما دعت الحاجة إلى ذلك، حيث صدرت ظهائر عديدة في عهد الحماية الفرنسية وبعد الاستقلال، وأول ظهير في هذا الشأن في فترة الحماية ظهير 7 يوليوز 1914 الذي يعتبر أول ظهير في هذا الشأن؛ حيث تم به تنظيم القضاء الشرعي ونقل الملكية العقارية في المملكة المغربية. وآخر قانون في ظل الاستقلال القانون رقم 16.03 الصادر بشأنه الظهير الشريف المؤرخ في 14 فبراير 2006 المتعلق بخطة العدالة، وكذا مرسومه التطبيقي الصادر في 28 أكتوبر 2008، والذي واكب عدة مستجدات تهم تنظيم مهنة العدالة، والذي حمل في طياته العديد من المقتضيات، كما شرع الباب لمجموعة من الإشكالات.
فكل الظهائر والقوانين بالمغرب في الفترتين: فترة الاستعمار وفترة الاستقلال تدل بمنطوقها ومفهومها على أن الوثائق العدلية لها طابع من المشروعية القانونية ما دامت تتوفر على ما يلزم من الشروط الشكلية والموضوعية التي حددتها مواد وفصول هذه القوانين وما يتبعها من منشورات ومراسيم تنظيمية أو تكميلية.


التوثيق والوثائق شرعا وقانونا


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع