مدونة أ.د.رانيا أحمد عبد الوهاب


الطاقة الشمسية والدايودات لمكافحة الآفات الزراعية (الجزء الأول)

رانيا أحمد عبد الوهاب | Dr.Rania Ahmed Abd El-Wahab


09/10/2020 القراءات: 1687  


للطاقة الشمسية دورها الكبير فى المجال الزراعى عامة و مكافحة الأفات خاصة عند الاعتماد عليها كمصدر الطاقة الرئيسى لتشغيل عدد من الأدوات و الأجهزة المبتكرة سواء لطرد او قتل آفات أو جذب أعداء حيوية.
حيث أمكن استخدام الطاقة الشمسية بكفاءة لتشغيل الدايودات الباعثة للضوء (الليدات LEDs)،وذلك دون الحاجة لاستخدام مصادر الكهرباء التقليدية .ومن خلال العمل على الليدات فقد أثبتت الدايودات الباعثة للضوء قدرتها على مكافحة الآفات الزراعية اعتمادا على لون الليدات المستخدمة والتى لكل منها طول موجى معين له تأثير مختلف على كل آفة. ومع تاكيد الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم فى بيانها مع تسليم جائزة نوبل لعام 2015 "مع ظهور مصابيح LEDs أصبح لدينا الآن بدائل أطول عمراً وأكثر كفاءة من مصادر الإضاءة القديمة، وأن هذا الاختراع يسمح باقتصاد كبير جداً فى استهلاك الطاقة فبينما يستخدم نحو ربع استهلاك الكهرباء فى العالم لأغراض الإضاءة، تساهم مصابيح الـ"ليد" فى توفير موارد الأرض".ووفقا لما قالته لجنة نوبل فى بيانها أنه من خلال الليدات يمكن القول "نجحت حيث فشل الجميع" معتبرة أن الاكتشاف "أحدث ثورة". فهو مصدر ضوء جديد وفاعل على صعيد استهلاك الطاقة ومراعٍ للبيئة. فقد تمكنت من تطويع هذه الأدوات لخدمة مجال مكافحة الآفات فى مصر من خلال الأبحاث التى استمرت من 2010 حتى الآن.
حيث يمكن لليدات اعتمادا على لونها أن تقتل الآفة اما مباشرة أو أن تجذب لها عدو حيوى متخصص على الآفة فيفترسها أو طفيل فيتطفل عليها وهى تقنية بسيطة لكن معقدة فى نفس الوقت وتم تطبيقها لأول مرة فى الشرق الأوسط من خلال عدد من الأبحاث التى تم نشرها فى مجلات و مؤتمرات دولية. كذلك ولأول مرة فى العالم تمكنت من اثبات تأثير الليدات اعتمادا على ألوانها الصادرة منها على خفض مقاومة الآفات للمبيدات. وبالاضافة لهذا فهى يمكنها أن تحمى المفترسات الحشرية نفسها من تأثير مفترسات أخرى عليها فيمكننا عندئذ الاستفادة من جميع المفترسات الحشرية الموجودة فى البيئة وقتل الآفات و من ثم تطبيق المكافحة البيولوجية بكل بنودها بكفاءة عالية. أيضا لليدات الباعثة للضوء تأثيراتها الايجابية على النباتات المعرضة لها فهى يمكنها أن تزيد من معدل نموها وتنتج ثمارا أفضل.

كما ان للدايودات الباعثة للضوء مميزات عديدة تميزها عن أى معاملات ضوئية أخرى أستخدمت ومازالت تستخدم. فمثلا المصائد الضوئية لاصطياد الحشرات وخاصة الفراشات التى تنشط ليلا وهى تعتبر آفات ضارة والطور الضار منها هو اليرقة التى تتغذى على النبات فيلزم التخلص منها.والضوء هو أحد الطرق.
ولكن فى اطار الموضوع الذى نحن بصدده الآن هو استخدام الضوء بطريقة مختلفة سواء كمصائد أو فى المكافحة لعدد كبير من الآفات بأطوارها كلها وليس فقط الفراشات بالاضافة لهذا لن تعتمد اللمبات فى عملها على الكهرباء المباشرة بل ستعتمد على الطاقة الشمسية.فبجانب طريقة الفعل السام الذى تفعله ضد الحشرات و الأكاروسات الممثلين للآفات ،فان لها مميزات كثيرة لاستخدامها بديلا سواء لمصابيح من أنواع اخرى او حتى المبيدات فهى ليس لها تأثيرات جانبية ضارة على أى مكون من مكونات البيئة ، و قلة الانبعاثات الحرارية الصادرة منها كما أنها توفر كثيرا من الناحية المالية نظرا لطول عمرها الافتراضي، سهولة تصنيعها ، ورخص ثمنها والعديد من المميزات التى سيتم ذكرها لاحقا.
حيث قمت بابتكار جهاز، تم تطويره لاحقا حتى أصبح انسان آلى ثم طائرة بدون طيار ونالوا جميعا عدد من الميداليات و الجوائز الدولية من مختلف دول العالم و اليونسكو ، و يمكن للجهاز الرئيسى بمكوناته أداء عمله فى مكافحة الآفات كما يلى : يعمل اللوح الشمسى على تجميع الاشعة الشمسية و يتم تحويلها لطاقة كهربية وتخزينها فى بطارية تعمل فى فترة المساء لتشغيل الليدات التى تعتبر الطريقة السحرية الجديدة لمكافحة الآفات فيزيائيا وبيولوجيا و تلعب دورا فى كسر مقاومة الآفات الزراعية لعدد من المبيدات وتجعلها حساسة لها مرة ثانية.
كيف يمكن هذا؟!!!!
أمكن من خلال الليدات المعتمدة على أشباه الموصلات التحكم فى اطوال موجية للضوء يمكن من خلالها أن ينبعث ضوء ذو لون معين له تأثير محدد على كل حشرة على حدة.
بمعنى أوضح......عند تعرض آفة معينة للون محدد يؤثر هذا الضوء عليها بجعلها تتوقف عن التغذية وهى موجودة على ورقة النبات ولكن بدون أن تتغذى حتى تموت.
مثال على هذا عند تعريض الأعمار اليرقية لحشرة دودة ورق القطن Spodoptera littoralisوهى من رتبة حرشفية الاجنحة، و كانت نسبة الموت عندد التعرض لليدات ذات اللون الأبيض 100% للعمر اليرقى الأول و الثانى وسجلت نسبة الموت 96.67 و 90% للعمر اليرقى الثالث و الرابع.بينما كانت نسبة الموت عندد التعرض لليدات ذات اللون الأزرق 96.67 % ، 90% ، 86.67% و 80% للأعمار اليرقية الأول و الثانى و الثالث و الرابع على التوالى.
ومثال آخر على حفار اوراق الطماطم Tuta absoluta وهو من رتبة حرشفية الاجنحة هي افة مدمرة لمحصول لطماطم، تتغذى اليرقة على جميع اجزاء نبات الطماطم وتسبب دمار للمحصول، وتسبب اليرقة نتيجة تغذيتها انفاقا وممرات في الاوراق والقمم النامية والبراعم وثمار الطماطم غير الناضجة والناضجة، وتستطيع التوتا ابسلوتا تقليل الانتاج ما بين 80-100% من المحصول.عند تعريضها للون الأبيض حدث توقف فى التغذية بعد التعريض لمدة ساعتين وظلت اليرقات متوقفة عن التغذية طالما ضوء الليد الأبيض مستمر و لوحظ نسبة الموت العالية التى وصلت 90 % بعد التعرض لثلاث أيام وكل يوم 12 ساعة ضوء ليدات فى فترة 6 مساء حتى 6 صباحا. وهذا كتأثير مباشر للضوء.


الطاقة الشمسية ،الدايودات،الآفات الزراعية


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع


موضوع رائع جدا جدا


موضوع شيق ومهم