مدونة عبد المجيد رمضان


آليات مقترحة لإصلاح قطاع التعليم العالي في الجزائر

عبد المجيد رمضان | Abdelmadjid RAMDANE


06/10/2022 القراءات: 108  


أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر مؤخرا عن تدابير جديدة في سياق إصلاحات تهدف إلى التحسين البيداغوجي والاجتماعي للأسرة الجامعية، وتصب في سبيل إشراك الطالب الجامعي في بناء مساره التكويني.
وفي هذه المساهمة المتواضعة من الكاتب في تقديم بعض المقترحات من أجل تحقيق إصلاح فعلي، نشير بداية أن النظام الوطني للتعليم العالي مرتبط بثلاثة مكونات أساسية وهي: التكوين الأكاديمي، والبحث العلمي، وخدمة المجتمع. وفي سياق هذه الأطر الثلاثة مشتركة دون فصل بينها، يأتي الحديث عن الإصلاح من خلال جملة من النقاط، ما يلي:
أولا - تدارك العجز في التمكين اللغوي، حيث نلاحظ وجود إشكالية على مستوى التحكم في اللغات خصوصا لدى الطلبة الجدد الملتحقين بالجامعة، لأن لغة التدريس هي الفرنسـية في أغلب التخصصات العلمية والتقنية في مؤسسات التعليم العالي، بيـنما لغة التدريس الأساسية في مختلف أطوار التعليم قبل الجامعي هي العربية.
ويأتي توجه الدولة الجزائرية إلى إدراج اللغة الإنجليزية منذ الطور الابتدائي واستعمال هذه اللغة كمادة تدريس لكافة التخصصات التقنية في الجامعة وتكوين المكونين وتحسين مستواهم في الإنجليزية بداية من هذه السنة، مؤشر على القضاء على هذا العجز اللغوي الذي أثر بشكل مباشر على مستوى التكوين وعلى ضعف مقروئية المقالات والأبحاث التي ينشرها الباحثون الجزائريون باللغتين العربية والفرنسية. كما أثر هذا الواقع بدرجة كبيرة على الترتيب المتدني للجامعة الجزائرية على الصعيد الدولي.
ثانيا - مراجعة نظام (ليسانس – ماستر – دكتوراه) وليس التراجع عنه، باعتبار هذا النظام بحد ذاته ليس عاجزا بدليل نجاحه في عدد من البلدان المتقدمة. لكن ينبغي وضع أطر تلائم التكوين مع النظام العالمي والمعايير الأوروبية على الخصوص، وتنويع مسارات التكوين وربطها بالحاجات الاقتصادية والاجتماعية، والسعي لضمان التشغيل.
ويتعين في هذا الإطار تنويع نظام التعليم العالي من خلال إرساء ممرات وجسور مع مختلف المؤسسات في شتى المجالات، ويتم إقرارها بين كل من الجامعة والمؤسسات غير التابعة لها سواء في القطاع العمومي أو الخاص إلى جانب قطاع التكوين المهني. ولا ينبغي أن تكون هذه المسالك في اتجاه وحيد، بل يجب أن تسمح بالحركية في جميع الاتجاهات الممكنة.
ومن هذا المنطلق، يجب استشراف جسور جديدة حتى تتمكن الجامعة من توسيع عرضها التكويني ليشمل مجالات ظلت إلى حد الآن خارج حقل التكوين الجامعي المطلوب على الصعيد الاقتصادي.
ثالثا - دفع الجامعات للانخراط في التمايز عبر إذكاء الخصوصيات والاندماج في قطب للتميز في المجالات التي تتوفر فيها على مؤهلات الاستثمار حتى تستجيب لحاجات الجهة وخدمة المجتمع الذي تنتمي إليه الجامعة.
وسيمكّن هذا التمايز من الحصول على خريطة واضحة حول تخصصات الجامعات عبر الوطن، ومن ثم تفادي استنساخ الأنماط الذي ميّز عملية تأسيس الجامعات الجزائرية والكليات والأقسام خلال العقود الماضية. كما لا ينبغي أن يظل هذا الاستقطاب محدودا في الزمن، بل ضرورة السعي إلى تحسين جودة التكوينات وتشجيع الابتكار، والانفتاح الدائم على المحيطين الوطني والدولي.
رابعا - النظر باهتمام إلى المورد البشري الأساس في عملية التدريس والتكوين الأكاديمي وإنتاج البحث والمعرفة وهو الأستاذ، إذ يتعين على الجهات الوصية توفير المستلزمات الضرورية التي تسمح له بأداء وظيفته أحسن أداء وتحسين أوضاعه الاجتماعية ويأتي في صدارتها السكن الوظيفي الذي يسمح للأستاذ بالاستقرار الذهني وبالإبداع العلمي والفكري.
خامسا – مراعاة ظروف الطالب كطرف ثان مهم أيضا في معادلة إصلاح التعليم العالي، فهو إلى جانب حقه في تكوين ذي جودة، يحتاج إلى أساليب جديدة وحديثة في الخدمات الجامعية تختلف عن الأنماط السائدة حاليا بخصوص الإيواء والإطعام والنقل، حيث تشكل الأنماط الحالية عائقا من أجل تهيئة ظروف مناسبة لتحصيل دراسي في المستوى.
ولا يتوقف أمر الإصلاح على هذا الحيز فقط، بل يستحسن أن يمتد إلى إشراك أوسع للطلبة في تقييم التعلمات، باعتبار أن التقييم الصادر عن الطلبة مؤشر لحسن الأداء، ويؤدي دورا في تصنيف الجامعات، وتعتبر وجهة نظرهم وتصوراتهم ذات أهمية بالغة في تحسين جودة التدريس وضمان السير الجيد للجامعة.
سادسا أخيرا - لن يكتمل هذا الإصلاح إذا لم يتم النظر بجد إلى مسألة أخلاقيات البحث العلمي والأمانة العلمية. ويعتبر تحصين الجامعة من بعض الممارسات كالسرقات العلمية والغش في الامتحانات ضرورة ملحة، باعتبار هذا التحصين ضمانة لإقامة مناخ سليم للعمل الجامعي، وتسيير أكاديمي نزيه ومتقاسَم من قبل جميع الفاعلين.


مقترحات - إصلاح - التعليم العالي - الجزائر


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع