مدونة وسام نعمت ابراهيم السعدي


قراءة قانونية في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2594 (2021) "التخطيط الانتقالي في عمليات بناء السلام"

د. وسام نعمت إبراهيم السعدي | DR.Wisam Nimat Ibrahim ALSaadi


10/09/2022 القراءات: 206  


صدر قرار مجلس الأمن رقم 2594 في جلسة المجلس رقم 8852 المعقودة في 9 أيلول 2021، وفيه يشير مجلس الأمن في بداية الأمر إلى مقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، ويؤكد من جديد المسؤولية الرئيسية التي يتحملها مجلس الأمن بموجب ميثاق الأمم المتحدة عن صون السلام والأمن الدوليين، باعتبار أن هذه المهمة تمثل الاطار الأساسي لعمل المجلس والاختصاص الجوهري الذي يضطلع به، وان المجتمع الدولي على اختلاف أشخاصه يعمل بشكل مستمر من اجل الوصول إلى عالم خالي من النزاعات المسلحة تسود فيه قيم الأمن والسلم الدوليين.
وإستكمالاً للبرامج التي أقرها مجلس الأمن وانسجاما مع رؤيته في إيجاد أسباب الاستقرار في الحياة الدولية يشير المجلس بهذا الخصوص إلى قراراته وبياناته الرئاسية السابقة ذات الصلة التي تتناول مسائل حفظ السلام، وهو يعلم قيمة هذا الموضوع وخطورته وأهميته وما يمثله من تحدي حقيقي على مستوى التنظيم الدولي المعاصر العالمي منه والإقليمي، وإذ يعيد تأكيد المبادئ الأساسية لحفظ السلام مثل رضا الأطراف، والحياد، والامتناع عن استخدام القوة إلا في حالة الدفاع عن النفس والدفاع عن الولاية. وهنا نجد ان مجلس الأمن الدولي يكشف عن المسارات الجوهرية المتعلقة بحفظ السلام ويتعامل معها باعتبارها مبادئ أساسية والتزامات جوهرية يضطلع هو بأدائها لما له من ولاية قانونية في هذا الاطار.
ولا يغفل مجلس الأمن أهمية العمل السياسي وجدواه وأثاره المباشرة في اطار مساعي المنظمة الدولية في تسوية النزاعات ، إذ يشدد على أن أولوية العمل السياسي والتي ينبغي أن تكون السمة المميزة للنهج الذي تتبعه الأمم المتحدة في تسوية النزاعات، بما في ذلك من خلال جهود الوساطة والمساعي الحميدة ورصد وقف إطلاق النار وتقديم المساعدة من أجل تنفيذ اتفاقات السلام،
ولمجلس الأمن نظرة خاصة بأهمية تبني الحلول السياسية لتسوية النزاعات المسلحة، إذ يؤكد المجلس في هذا الاطار على أهمية حفظ السلام باعتباره إحدى أنجع الوسائل المتاحة للأمم المتحدة في مجال تعزيز السلام والأمن الدوليين وصونهما، وإذ يؤكد مجددا أن السلام الدائم لا يتحقق ولا يتسنى الحفاظ عليه بالتدخلات العسكرية والتقنية وحدها، وإنما عن طريق الحلول السياسية، ويعرب عن اقتناعه الشديد بان هذا ما ينبغي الاسترشاد به في تصميم ونشر عمليات الأمم المتحدة للسلام، وإذ يفهم عمليات الأمم المتحدة للسلام بوصفها عمليات لحفظ السلام وبعثات سياسية خاصة، وما تقدم يكشف حقيقة تطور نظرة مجلس الأمن الدولي إلى عمليات حفظ السلام وأهميتها وتأثيرها المباشر في الحد من مخاطر تزايد المنازعات المسلحة.
ومجلس الأمن في العادة يشيد بالدور الحاسم الذي يؤديه حفظ السلام في تهيئة الظروف اللازمة لإحلال الاستقرار والسلام الدائم، وبضرورة امتلاك عمليات الأمم المتحدة للسلام استراتيجيات متكاملة تحدد مسارة واضحة العمليات الانتقال ولتحقيق السلام المستدام، وإذ يؤكد أن الانتقال في عمليات الأمم المتحدة للسلام يفهم على أنه عملية استراتيجية يراد بها إعادة تنظيم استراتيجية الأمم المتحدة وحضورها وقدراتها بشكل يدعم أهداف بناء السلام ومساعي إحلال سلام مستدام، بما يدعم ويعزز المسؤولية الوطنية والاسترشاد بالسياق العملياتي والأولويات والاحتياجات الوطنية للدولة المضيفة وسكانها، كما أنها تشمل التفاعل مع المجتمع المحلي والمجتمع المدني، ومع المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية المعنية عند الاقتضاء، ومع أصحاب المصلحة الآخرين ذوي الصلة، بمشاركة كاملة ومتكافئة وهادفة للمرأة ومع إشراك الشباب والأشخاص ذوي الإعاقة، وما تقدم يكشف عن إستراتيجية واسعة لمجلس الأمن في مجال التعامل مع عناصر تمام عمليات بناء السلام ورغبة حقيقية في عدم تجاهل أي عنصر من عناصر إتمام مهام بناء السلام عالميا وإقليمياً.
ويكرر مجلس الأمن بصدد عرضه لالتزامات الدول تجاه رعاياها و تجاه السكان المقيمين فوق إقليمها تأكيد المسؤولية الرئيسية للدول عن حماية السكان في شتى أنحاء إقليمها، ويقر بأن عمليات إعادة تنظيم البعثات قد تنطوي على مخاطر متزايدة تحدق بالمدنيين، ولا سيما النساء والشباب والأطفال والأشخاص ذوو الإعاقة، وبالحاجة إلى العمل، حسب الاقتضاء، على تعزيز قدرة الدول على حماية مواطنيها المدنيين، ويشدد مجلس الأمن على ما لإصلاح قطاع الأمن، وتدابير الحد من الفقر، والمساواة بين الجنسين، ورصد حقوق الإنسان والإبلاغ عن حالتها، وتعزيز سيادة القانون والحوكمة الرشيدة، وبسط السلطة الشرعية للدولة من أهمية في ضمان حماية المدنيين على المدى الأبعد وفي توطيد دعائم السلام والاستقرار، وان يحيط علما فيما يتصل بتعزيز الاستقرار بأوجه الترابط بين العدالة الانتقالية، وعمليات نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج الشاملة للجميع، وخدمات حماية الطفل الوظيفية، والإدارة الوطنية للأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة، والجريمة المنظمة وتدابير مكافحة الفساد، ويؤكد أن التنمية والسلام والأمن وحقوق الإنسان مسائل مترابطة يعزز بعضها بعضا، و كذلك يشير كذلك إلى قرار الجمعية العامة 70/1/ A/RES المعنون "تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030، والواضح هنا أن مجلس الأمن يطرح خطة شاملة تتسع لتستوعب أدق التفاصيل التي يجب أن تكون حاضرة في برامج بناء السلام، بل أن مجلس الأمن يحاول أن يطرح مرتكزات حقيقية لا بد من أن يتم التصدي لها عندما يراد الدخول في أي برنامج من برامج بناء السلام وفي أي دولة من الدول لمعالجة الأثار الناجمة عن مراحل ما بعد الصراع.


بناء السلام - الامم المتحدة - مجلس الامن


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع