مدونة سعد رفعت سرحت


اعتراضهم على كلمة موجود(الله موجود) و(لا إله "موجود" إلّأ الله)

سعد رفعت سرحت | Saad Rafaat sarhat


16/09/2022 القراءات: 103  




ألفاظ و عبارات كثيرة يتداولها الناس مطمئنين،كلمات منسابة لا تثير أدنى هاجس ولا أدنى قلق، لأنّ نفوسنا تطمئن إليها، وهي ليست في حاجة إلى فقيه يزكّيها،ولا إلى غربال لغوي يرشحها. غير أنّنا بمجرد أنْ نثير حولها هواجس فإننا نضعها موضع الشكّ فتفقد بذلك براءتها،و نفقد نحن إزاءها الراحة والطمأنينة،ومن ذلك كلمة"موجود"حين تقع خبرًا عن الله عزّ وجلّ(الله موجود) أو خبرا مقدرًا في كلمة الشهادة(لا إله "موجود"إلّا الله).


يعترض أهل المناهي اللفظية على وقوع(موجود) خبرا عن لفظ الجلالة،و كذا يعترضون على تقدير الخبر(لا إله موجود إلا الله)،مع أنّ المسألة حُسِمتْ منذُ قرون،ولا تلزم الكثير من الكلام.

فما نعرفه هو أنّ(الوجود والموجود)كلمتان إشكاليتانِ حين يتعلق الأمر بالفلسفة،إذ تثار مسائل تتعلق باستحالة تعريف الوجود و وقوعه موضوعًا،واختلافهم في وقوعه محمولا.....أمّا على صعيد الاستعمال اللغوي فلا أظنّ أنّها تثير أدنى إشكال،سأحاول عرض المسألة بإيجاز:



عن جواز وقوع(موجود) وصفًا لله تعالى،يأتي هذا الاعتراض من جهتين:
١_لكونها على صيغة اسم المفعول
٢_لكونها من المشترك،إذ تطلق على الموجودات العينية والذهنيّة:الحقيقية وغير الحقيقية .


#عن الاعتراض الأول،فإنّ أقدم إشارة بين أيدينا عن هذه المسألة ما ورد في كتاب المقابسات للتوحيدي،عن أبي سليمان السجستاني:((ولا ينبغي أيضًا أن يُطلق على الباري تعالى"موجود"قلنا لِمَ؟قال:لأنّ الموجود مقتضٍ للواجد لا محالة ،فالرباط قائم،والتعلّق بيّن،والله تعالى يجلّ عن هذه الرّتبة،لأنّه لا واجد له،ولو كان له واجد لكانت مرتبة الواجد فوق مرتبة الموجود،بدلالة سائر الأشياء والصّفات))(المقابسات،التوحيدي:١٠٥)



غير أنّ القضيّة لا تنتهي لدي أبي سليمان بالمنع مثلما يشاع اليوم لدى أهل المناهي اللفظية ،إذ يستدرك أبو سليمان قائلًا بجواز ذلك شريطة أنْ يطلق"موجود" على أنّه اسم فقط مجرّدًا من معنى النعت(نفسه:١٠٥)و المقصود بذلك أنْ وجه الاعتراض على الكلمة هو أنها واردة على صيغة اسم المفعول وهو صفة،ولكن إذا جردناها من معنى النعت واردنا بها (ذا الوجود) فيجوز ذلك،لأنك إذا قلت (كذا موجود)لا يعني ذلك أنّ أحدًا أوجده،بل يراد به (كذا ذو الوجود) أو( الذي له وجود) وفي هذه الحالة سيكون مساويًا ل(الذي يوجد)أي الذي له الوجود( انظر:في الفلسفة والمنطق،فيصل غازي مجهول:٣٦٨)


#أمّا عن اعتراضهم على وقوعه خبرا مقدّرا في كلمة الشهادة(لا إله موجود إلّا الله)فالذي يثير الخوف في هذا التقدير هو أنّ كلمة (موجود)تشمل الموجودات العينية و الذهنية((فالموجود يستوعب ما هو بالفعل وما هو بالقوة،الواقعي والمثالي، الضروري والممكن، المادي واللامادي، الطبيعي والذهني، المتناهي واللامتناهي))(نفسه:٣٦٨)


وعلى هذا فالآلهة جميعها تشترك في أنّها موجودة ،فاللات وهبل وعزّى ....إلخ كلّ أولئك لهم وجود ،وحين تقدّر كلمة( موجود؟ خبرا ل لا النافية للجنس،تكون قد أتيت بلفظ لا يفي بالوحدانية....وبناءً عليه ينبغي أن يقال(لا إله بحقّ إلا الله)...


والصحيح أن تقدير(موجود) يفي بالوحدانية مثلما تفي بها عبارة(بحقّ)،وصيغة الشهادة ليست متوقفة على تقدير(بحقّ) لا لشيء إلّا لأنّ الذي ينطق الشهادة لا يريد ولا ينوي إلّا الحقّ عزّ و جلّ ،يقول ابن مالك عن إسقاط خبر لا النافية للجنس:


وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر
إذا المراد معْ سقوطه ظهر


فمرادُ الناطقِ بالشهادة ظاهر بيّن،و كذا مرادُ المُعرِب ظاهرٌ بيّن،فالمعرِب يريد بتقديره(موجود) اللهَ تعالى لا غيرَه، لأن الموجود_ كما يقول ابن سينا_((صورته تقوم في النفس بلا توسّط))(النجاة :٢٠٠)،والمسلم وهو ينطق الشهادة فإنّ وجود الله تعالى قائمٌ في نفسه ولا يزاحمه ولا ينازعه أيّ شيء،فلا يحيد ذهنه ولا تذهب نفسه إلّا لله تعالى إلهًا وربًّا...






جواز إطلاق كلمة موجود على الله تعالى


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع