مدونة أ.د/عصام محمد محفوظ


مفهوم الزمان والمكان فى الفن الإسلامى

أ.د/عصام محمد محفوظ | Prof.Dr.Essam Mohamed Mahfouz


29/11/2021 القراءات: 2360   الملف المرفق



هيأت الثقافة الإسلامية مناخا روحانياً خاصا فى أعمال التصوير، مبتعدة به بقدر الإمكان عن كل تمثيل واقعى ومباشر، وبالتالى فإن الفنان فى الفن الإسلامى "كان يعكس دائماً فى أعماله فكرة اللانهائى المتجاوز للمكان- أى أن حدود المكان عنده مطلقة، ويتمثل ذلك فى حرصه على أن يملأ المساحة التى يعمل فيها ويغطى كل جزء منها بالخطوط والأشكال أن الفن الإسلامى هو "فن زمانى حيث أنه تعبير عن روح الإسلامى والمضامين الروحية السامية التى جاءت بها، كما أنه فن يجمع بين الدينى والدنيوى، وهو تعبير عن المطلق حيث أنه يمتد فيه الزمان ويتسع إلى ما لانهاية" أن "تصور المسلم تصور كلى للوجود، للزمان والمكان، مرتبط بإدراك الله سبحانه وتعالى فى العقيدة الإسلامية فالوجود وجودان، وجود الأبد... ووجود الزمان... ووجود الأبد لا تصور فيه الحركة، أما وجود الزمان لا نتصوره بغير الحركة" . هذا التصور الصوفى للزمان والمكان تصور مطلق بغير حدود، امتزج فيه ضمير الفنان مع تصوره للمكان الذى يعيش فيه ويحيط به فالفنان إما كان يعيش ببيئة صحراوية وهى بيئة يكون الإنسان فيها حر طليق، فالمكان أمامه مفتوح ليست له حدود،ولذلك كانت الخطوط ديناميكية متحركة ومن هنا أصبح المكان عنده مفتوح مطلق بغير حدود وإما الفنان يعيش ببيئة زراعية حيث يتصور المكان على أنه مستو يمكن تقسميه إلى وحدات" واستغلاله وفقاً لخطوط جعلته يشعر بالتوازى كما فى الحرث فى الحقل، وهنا تظهر أهمية المحاور الراسية والأفقية التى تسود المكان، ومن هنا ظهرت سمة تقسيم اللوحات الفنية إلى عدة مستويات. والفنان المسلم لا يفكر فى محاكاة الطبيعة، لكنه "يسعى إلى إيجاد صياغة جديدة مبتكرة تقوم على أساس من التصوف والسمو بالنفس البشرية" هذه النزعة الصوفية قادته إلى "الزهد بكل ماهو مادى أو عرضى، وظهر فى الأسلوب الذى يتبعه فى صياغة عناصره وتشكيل مفرداته واختياره لوحداته وطريقة تنظيمه لها، أسلوب لا يتنافى مع مضمون العقيدة الإسلامية " ولهذا كانت التصاوير الإسلامية تمثل إلى التسطيح ونتج عن ذلك أن أصبحت الصورة ذات طابع زخرفى سواء فى وحداتها أو بنائياتها التى لعب الخيال فيها دور وهو يمثل سليمان جالساً على عرشه، وهو فى أبهى ملبس والملائكة وحاشيته عن يمينه وشماله ويحيط به رعاياه من الإنس والجن . ونلاحظ أن اللوحة قسمت إلى عدة مستويات أفقية، يشغل كل منها مجموعة من العناصر رسمت بشكل زخرفى، واللوحة فى جملتها تتخذ الطابع الزخرفى من حيث الوحدات البنائية. فالفن الإسلامى هو "فن المطلق، وفى نطاق هذا الفلك، كان الفنان حرا إلى أبعد حد فى اختيار الصيغة والتكوين الذى يؤلفه ويبدعه" وكان الفنان يتناول عناصر الطبيعة ويفككها إلى عناصر أولية، يعيد تركيبها من جديد وهذه الصياغة الجديدة للموضوع من حيث التعدد والاستقلال فى عناصر الموضوع، يجعل اللحظة الزمنية للعمل الفنى متعددة بتعدد هذه العناصر . وقد أوضح من خلال هذه المنمنمة عدة أحداث ومواقف جمعها معا فى نفس العمل بأسلوب التفكير الملحمى عن طريق تجميع عدة أزمنة وأمكنة مختلفة معاً. وفى شكل يمثل منمنمة تمثل أحد أبناء سليمان القانونى وهو يشهد عرضا للألعاب البلهوانية، نجد أن اللوحة قسمت إلى قسمان: الأعلى منها يجلس ابن سليمان ليشهد الألعاب، وفى القسم السفلى نرى عرضا للألعاب، ووصول السلطان سليم إلى الميدان، وقد اجتمعت فى اللوحة عدة لحظات زمنية مختلفة. وقد نوع الفنان فى اتجاهات الخطوط الموجودة فى اللوحة فقسم خلفية اللوحة إلى عدة مستويات أفقية وزعت عليها بعض الشخصيات وربط بين هذه المستويات بعدة خطوط مائلة. ويتضح من هذا العمل تعدد العناصر والمواقف المستقلة المختلفة الأزمنة والأمكنة والتى اجتمعت معا فى هذا النسق الفنى. ومما سبق يتضح لنا أن مفهوم الزمان والمكان فى الفن الإسلامى والذى يعكس قيم مثل المطلق واللامحدود ويؤكد على القيمة الجمالية فى المركبات وليس فى المفردات ومنه كانت هذه القيم هى اللبنة الأولى لأسلوب التفكير الملحمى فى الفن الإسلامى، لأن العمل يصبح عبارة عن مجموعة أجزاء تتكامل فى وحدة واحدة. تعدد زويا الأشكال فى التصوير الإسلامى : من أوضح تلك الأساليب نجد : "التوزيع غير المنظورى للأشكال" من حيث الحجوم ودرجة التفاصيل ومنها: تراكب مجموعات الأشكال رأسيا، أو تعدد نقاط الرؤية الرأسية فى المجال الواحد، وذلك من خلال عدم اللجوء إلى تصغير الحجوم مع البعد فى عمق الصورة، فأحياناً يتساوى القريب والبعيد فى أعلى وأسفل ومنتصف الصورة فى الحجم ودرجات التفاصيل، وكأن كل منها يرى من نقطة مشاهدة أمامية مواجهة له ومنها كذلك تعدد مجموعات الأشكال ذات الأحداث الزمنية المختلفة فى المجال الواحد، وأحيانا تكرار نفس العناصر أو الشخوص فى عدة أماكن من المجال بحجوم وأوضاع ومواقف مختلفة، وذلك للتأكيد على تسلسل مجموعة مراحل لأحداث معينة أو تعددها، وهو ما يعرف "بشريط الأحداث" وفى حالة تسلسل الأحداث وتكرار الشخوص أو الأشكال، فإن الفنان يبدأ بالمواقف الأولى من أعلى التكوين فى الصورة، ثم يليه فى الترتيب نزولاً رأسياً إلى أسفل اللوحة مع تقدم الأحداث، حتى يكون فى النهاية أقرب المواقف والعناصر هى آخرها فى الترتيب الزمنى، أو استخدام التوزيع غير المنظورى دون تنظيم زمنى أو بصرى للتعبير عن عدة مواقف أو أحداث لموضوع واحد


الزمان والمكان الفن الإسلامى


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع


أن تصور المسلم تصور كلى للوجود، للزمان والمكان، مرتبط بإدراك الله سبحانه وتعالى فى العقيدة الإسلامية فالوجود وجودان، وجود الأبد... ووجود الزمان... ووجود الأبد لا تصور فيه الحركة، أما وجود الزمان لا نتصوره بغير الحركة


موضوع قيم مفيد. بارك الله فيكم.


شكرا جزيلا للمتذوقة و المفكرة/ سماحية دايم لمتابعتك لمقالى جزاك الله خيرا


شكرا جزيلا على الموضوع القيم


قرأته للمرة الثانية ، لأنه أعجبني.


الف مليون شكر للمتذوقة و المفكرة/ سماحية دايم و لمتابعتك لمقالى .. جزاك الله خيرا