مدونة معتز منتصر محمد خطيب


قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ( فروع المسألة وتطبيقاتها)

معتز منتصر محمد خطيب | Mutaz Montaser Mohammad Khateeb


05/08/2023 القراءات: 772  



ومن فروع هذه المسألة: 1 - إذا اشتبهت أخته بأجنبية اشتباها لا يمكن معه معرفة المحرمة عليه منهما بأي طريق، وجب عليه ترك نكاح الاثنتين. ويؤيده حديث: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك». ولكن لو اشتبهت أخته بنساء قرية لا يحرم عليه النكاح من نساء تلك القرية؛ لأن القاعدة هنا عارضتها قاعدة أخرى وهي قاعدة: «العبرة بالغالب لا بالنادر». 2 - إذا اشتبهت الميتة بمذكاة وجب اجتنابهما معا؛ لأن إحداهما منصوص على تحريمها، والأخرى لا يتم اجتناب الحرام إلا باجتنابها. 3 - إذا أصابت النجاسة طرفاً من ثوبه كالكم ـ مثلا ـ ولم يعرف موضعها، فإنه يغسل ما يتيقن بغسله أنه غسل النجاسة، وحينئذ يكون قد غسل ما وجب غسله بالنص وما لا يتم فعل ذلك الواجب إلا به. 4 - إذا امتنع المدين من سداد الدين وعنده عقار زائد عن حاجة السكنى وجب عليه بيعه لسداد الغرماء، فإن امتنع أجبره القاضي. 5- طهارة المريض: تختلف أحوال المرضى بالنسبة إلى الطهارة فمنهم من لا يتضرر باستعمال الماء ومنهم من لايصل الماء إلى بعض أعضائه فيتوضأ ويتيمم ومنهم من يتضرر ويمنعه المرض من استعمال الماء فيكون الواجب في حقه التيمم. فما لا يتم الواجب إلا به من توفير تراب عند المريض الذي لا يقدر على الماء، وتوفير الماء لمن لا يتضرر به فما لا تتم الطهارة الواجبة إلا به فهو واجب، والمستشفيات مدعوة إلى مراعاة ذلك وتقديم الخدمات المناسبة لكل مريض في ما تقوم به طهارته وتصح به صلاته من ضمن خدماتها ورعايتها للمرضي. وولي المريض مدعو إلى تعاهد ذلك ورعايته. فالصحة للصلاة وأمور الدين أمر مهم كصحة الأبدان أو أكثر. 6- ما لا يتم تيقن القضاء لمن عليه صلاة فائتة إلا به فهو واجب فمن عليه صلاة نهارية ونسي أي الصلوات هي فيصلي صلوات النهار، لأن ما لا يتم تيقن القضاء إلا به فهو واجب، ومثله لو نسي صلاة من خمس. قال ابن اللحام من علماء الحنابلة. (لو نسي صلاة من خمس فهل يلزمه قضاء الخمس أم لا. المذهب عندنا لزوم قضاء الخمس، وينوي بكل واحدة الفرض، وعليه يلزمه مغرب وفجر ورباعية. بناء على أن نية التعيين لا تشترط". 7- التقيد بأنظمة المرور التي بها حفظ الأرواح والممتلكات واجب لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب والتفريط والتهاون في أنظمة المرور ينتج عنه عواقب وخيمة في الأرواح والأعضاء والسيارات والممتلكات وغيرها. فالتقيد في الوقوف عند الإشارة الحمراء والسير عند الإشارة الخضراء وعدم الوقوف بشكل يهدد سلامة الآخرين والسير المعتدل واجب لحفظ الأرواح وقد عم الخطر في ذلك فلابد من إيقاظ الوعي الشرعي في جميع ما يرتبط بسلامة الناس من خلال الأدلة الشرعية كقوله تعالى: {وَعِبَادُ الرّحْمَانِ الّذينَ يَمْشُونَ عَلى الارْضِ هَوْناً...} وقوله تعالى: {وَلا تَمْشِ فِي الأرضِ مَرَحَاً} وقوله تعالى: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ} إلى جانب هذه القاعدة الأصولية المهمة ودلالتها على وجوب الانتباه والمحافظة، فالحاجة إلى زيادة العلم في ذلك وحسن الامتثال كبيرة جداً والله المستعان. 8- ما لا تتم الدعوة إلى الله إلا به فهو واجب لأن في ذلك قياماً بواجب الدعوة إلى الله فيثاب المؤمن على تلك الوسائل التي يتوصل بها إلى المدعوين وتعينه على حسن البلاغ. والوسائل اللازمة للدعوة متجددة فمن طباعة الكتب الإسلامية إلى الاتصال الفردي والاتصال بوسائل الاتصال الحديثة وآخرها الإنترنت مما ينبغي تسخيره لنصرة دين الله ونفع الناس في إبلاغ هدي الله لهم بحكمة وعلم وصبر كما صبر وثابر أنبياء الله عليهم أفضل الصلاة والسلام وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم الذي بلغ أتم البلاغ وأكمله، فأرسل الكتب إلى الملوك وأمراء الدنيا دعوة إلى الإسلام فسعد من استجاب له كالنجاشي رضي الله عنه وخسر من خالفه ككسرى وقيصر، والله غالب على أمره ومتم نوره، ولو كره المشركون ولو كره المبطلون والسعيد من سبق إلى فضل الله ولم يتخلف عن ركب الدعوة إلى الله {ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين} فالوسائل الصالحة للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى جزء من عمل الصالحات الذي يتبع ويلازم الدعوة إلى الله. 9- الأدوية النافعة التي ينبني عليها شفاء مرضى المسلمين بإذن الله تعالى يجب توفيرها، لأن ما لا يتم الحافظ على الأرواح والأعضاء إلى به فهو واجب. وكذا توفير الأطباء المهرة في التخصصات المتعددة لأن في ذلك صحة الأبدان بإذن الله تعالى فهو الشافي لا شفاء إلا شفاءه وبذل الأسباب مطلوب شرعاً مع التوكل على الله سبحانه وتعالى. 11- إذا صلى المكلف خلف الإمام، وكان الإمام في الركعة الثالثة، والمشهور أن سترة الإمام سترة للمأموم، فلما سلم الإمام أصبح المأموم منفرداً، فكان يصلي بجانب السارية، والناس يمرون من أمامه فخشي على صلاته من البطلان، بل خشي أن يمر الشيطان من أمامه ويقطع عليه الصلاة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. فيجب عليه أن يمشي إلى السارية، وهو في صلاته من أجل أن يصلي إلى سترة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة)


الفقه القانون أصول الفقه التشيريع الإسلامي المقاصد الشرعية الأحوال الشخصية


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع