مدونة أ.د/عصام محمد محفوظ


****التنمية البشرية في الاسلام****

أ.د/عصام محمد محفوظ | Prof.Dr.Essam Mohamed Mahfouz


01/10/2022 القراءات: 293  


التنمية البشرية في الاسلام:
__________________________________--
اكدت الشريعه الاسلامية التي اتسمت بالشمولية والاحاطة على قيمة واهمية الانسان فهو محور الكون واساسه وهو مناط التكليف ومحلة وهذا ما تميز به الانسان عن بقية المخلوقات على وجه هذه البسيطة ، لذا فقد اعتنت الشريعه بالانسان واهتمت به من حيث التعليم والتدريب والتثقيف والصحة وهناك آيات كثيرة واحاديث جمه تتحدث عن اهمية العلم والتعليم بل ان اول كلمة نزلت على سيدنا محمد علية الصلاة والسلام هي (اقرأ ) واعتبرت العلم والتعلم فريضة على كل مسلم ومسلمة لادراكها ان تعليم الانسان هو المنطلق والمرتكز لكل انواع التنمية فالانسان المتعلم هو من يصنع التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، وهذا ما اثبتته الوقائع فيما بعد ، واهتمت بصحة الانسان وحضته على التداوي في حال المرض بل انها اتخذت اجراءات وقائية قبل المرض حيث امرت بالنظافه والتزين والتجمل وأمرت بتنظيف الشوارع والافنية والحفاظ على البيئة باعتبارها مصدر الحياة ، واعتبرت ان اماطة الاذى عن الطريق فيها الاجر والثواب ، وحضت على تدريب الانسان وتعليمة الفنون والمهارات المختلفة من اللغات الى فنون السباحة والصناعه والخطابة والرمايه واحترام المواعيد والوفاء بالوعد وهذا يدلل على قيمة الوقت واهميته واحترامة في الاسلام وهو الاساس لفنون ادارة الوقت ، وقد اكد كثير من الباحثين المعاصرين في مجال التنمية البشرية على ان المؤسس الحقيقي للتنمية البشرية هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي تجسدت فيه مقومتها الأساسية : الالتزام – الإصرار – الانضباط - المرونة.
ولا شك ان منظمات الاعمال والمؤسسات المختلفة اليوم ادركت اهمية الاستثمار البشري بحيث يتم اعداد الانسان ذهنيا ونفسيا بالقدر الذي يمكنه من قيادة عجلة الإنتاج والنماء. ويؤكد الباحثون دائما أن الإنسان هو أساس التنمية، كما تؤكد الوقائع العملية للكثير من النماذج الماثلة أمامنا طبيعة التمازج بين الإنسان والتنمية وحدود العلاقة الطردية بينهما. والمتفق عليه بشكل عام هو أن تنمية الإنسان هي الأساس والنموذج الأمثل لنجاح الخطط الاقتصادية والاجتماعية.
ومن القضايا الهامة في موضوع التنمية البشرية هو الاعداد النفسي والروحي للانسان حيث نجد ان كثير من تجارب التنمية البشرية في كثير من بلدان الغرب عانت بل انها على وشك الفشل لانها لم تتنبة الى الجانب الروحي والنفسي للانسان حيث اهتمت بتنمية الأفراد باعتبارهم وسيلة للتنمية الاقتصادية وليسوا غاية لها، ولهذا تركز هذه السياسات على جانب العرض أي في اعتبار البشر أدوات لازمة لعملية إنتاج السلع أما جانب الطلب «حاجات ورغبات الأفراد» فليس من صميم معالجة تلك الدراسات؛ لأن الأفراد في النهاية هم المنتفعون من العملية الإنتاجية. ولهذا نلاحظ ان هدف تلك السياسات على تسخير الكفاءات البشرية بقصد تكوين ثروات وأرصدة مالية يتباهى بها أصحاب الثروات والمشروعات الضخمة، بل الدول والشركات العالمية فيما بينها، فأصبح كما يصفه إيلي غنزبرغ في كتابه «الاقتصاد البشري» سلعة تباع وتشترى ولكن بطريقة منظمة ومحكمة من خلال نظام السوق المفتوح. إن السياسات والبرامج الاقتصادية الخاصة بالتنمية البشرية والنظريات الممهدة لها «نظريات رأس المال البشري والاستثمار البشري» أكدت على أهمية مراعاة الاعتبارات الاجتماعية «التعليم والصحة،...إلخ» جنباً إلى جنب مع الاعتبارات الاقتصادية في عملية التنمية. إلا أنها لم تدخل القيم التربوية والخلقية ضمن الاعتبارات الاجتماعية «التعليمية وغيرها» والسبب عدم القدرة على الحساب الاقتصادي لها، وهذا أمر ينبغي أن ينتبه له القائمون على رسم سياسات التنمية البشرية في مجتمعنا حتى لا نقع في إشكالية التنمية «عدم المواءمة بين مخرجات التعليم والتدريب واحتياجات سوق العمل».
ولا شك ان اعتبارات الاسلام في اختيار العنصر البشري الافضل لقيادة عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية مختلفة عما تقوم علية الاسس المادية التي تضعها السياسات الوضعية الا وهي قاعدة «استعمال الأصلح» وهي تقوم على عاملين يحددان إنتاجية الإنسان هما «القوة والأمانة» بدليل قوله تعالى في قضية نبي الله موسى عليه السلام وعلى لسان ابنة شعيب عليه السلام {يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين}. وهذا ما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية بقوله «ينبغي أن يعرف الأصلح في كل منصب، فإن الولاية لها ركنان: القوة والأمانة» إذن هناك عنصران مكملان لبعضهما يحددان إنتاجية الإنسان وعطائة.
وهكذا فإن التنمية البشرية لابد أن تقوم على هذه الحقيقة الأكيدة والقوية والتي تجمع بين المقومات العقلية والجسدية للإنسان وبين مقوماته الروحية، حينها نكون قد وصلنا الى مرحلة الاستثمار الامثل للانسان.


التنمية البشرية في الاسلام


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع


لا شك ان منظمات الاعمال والمؤسسات المختلفة اليوم ادركت اهمية الاستثمار البشري بحيث يتم اعداد الانسان ذهنيا ونفسيا بالقدر الذي يمكنه من قيادة عجلة الإنتاج والنماء. ويؤكد الباحثون دائما أن الإنسان هو أساس التنمية، كما تؤكد الوقائع العملية للكثير من النماذج الماثلة أمامنا طبيعة التمازج بين الإنسان والتنمية وحدود العلاقة الطردية بينهما. والمتفق عليه بشكل عام هو أن تنمية الإنسان هي الأساس والنموذج الأمثل لنجاح الخطط الاقتصادية والاجتماعية.