مدونة د. محمد ناجي عطية


معضلة صعوبة الاعتراف بالإنجازات وضعف تحفيز الآخرين! (1 / 3 )

محمد ناجي عبد الرب عطية | Mohammed Nagi Abdulrab Atiah


05/10/2021 القراءات: 265  


معضلة صعوبة الاعتراف بالإنجازات وضعف تحفيز الآخرين! - بقلم د. محمد ناجي عطية ، مدرب ومستشار بناء القدرات المؤسسية وتنمية المهارات الحياتية والكوتشنج.


إنجازاتنا وإنجازات من حولنا كثيرة جدا لا تتوقف على مدار اليوم والساعة، هذه الجهود والإنجازات بحاجة الى ترشيد وتنمية من قبل فئة المربين والقدوات المؤثرين، ويتم ذلك باستيعابهم لمبدأ الاعتراف بالإنجازات وتشجيعها أملا في الحصول على المزيد منها، وتجنب تجاهلها وضعف التفاعل الإيجابي معها الذي يولد الإحباط والشعور بخيبة الأمل لدى من نسعى للتأثير الإيجابي فيهم.

ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن القاعدة الدالة على رُقي التعامل التربوي مع هذه الإنجازات والمتناسبة مع ما هو مستقر في الفطر السليمة والأخلاق السامية: " وجوب إحاطة هذه الإنجازات بمزيد من الاهتمام والعناية نظرا لما ينتج عنها من آثار تربوية عميقة في نفوس من يحيطون بنا ويهمنا التأثير الإيجابي فيهم". ومن هؤلاء: الأبناء والبنات، والأزواج والزوجات، والطلاب والموظفون، وحتى الأصدقاء وكل من يعملون معنا ويحتكون بنا ونأمل التأثير الإيجابي فيهم لتحسين أدائهم في الحياة.

وهذا الاهتمام لا يكتمل إلا من خلال الالتزام بثلاثة مبادئ متفرعة عن القاعدة السابقة وهي:
• الأول: الاعتراف بهذه الإنجازات التي حققها من يحتكون بنا ويعيشون معنا ، باعتبار إن ذلك خلقا تربويا وسلوكا منهجيا يجب أن نتمرن عليه ونتعود على ممارسته.
• الثاني: فصل الاعتراف بالإنجازات عن حجمها مهما كان ذلك الحجم - من وجهة نظرنا- يسيرا (جدا)، وأن لا ننتظر الإنجازات الكبيرة حتى نعترف بها ونشجعها.
• الثالث: الإشادة بالإنجازات وتشجيعها معنويا وماديا من خلال الثناء والشكر أو منح الهدايا والعطاء، بغرض التحفيز وبث الحماس، أملا في الوصول الى المزيد من الابداعات وزيادة الإنجازات الرائعة.

ومن البديهي القول أن هذه المبادئ هي لب وجوهر التربية الرشيدة وسرها المكنون الذي لا يفقهه كثير من المربين (آباء، أمهات، أزواج، زوجات، مدرسين، مدراء …الخ)، وبنفس الوقت هي الزاد المعنوي المؤثر بفعالية على الروح المعنوية للمتربي التي تحفزه لإنتاج سلسلة لا تنتهي من الإنجازات الصغيرة والإبداعات المتتالية، والتي تثمر مع مرور الزمن إنجازات هائلة، فضلا عن نشوء جيل من المنتجين والمبدعين.

والعكس صحيح؛ فمخالفة العمل بالمبادئ المذكورة ربما يؤدي الى قتل الروح المعنوية لدى المتربي فينتج عنها مع مرور الزمن وتكريس المخالفات التربوية نشوء جيل من المحبطين اليائسين، ضعفاء الهمم، ومسلوبي الإرادة، فاقدي الأمل والطموح، ولا غرابة ؛ فكل ذلك قد ينتج عن فعل يسير ذي أثر خطير، هو ضعف مستوى الاهتمام بإنجازاتهم وما يقدمون، وازدراء كل ذلك بدلا عن تشجيعه وشكره والثناء عليه.

وخير مثال على ذلك من حياة المربي القدوة نبينا محمد -عليه الصلاة والسلام- وهو يربي أصحابه، قوله لعبد الله بن عمر – رضي الله عنه-: "نِعْمَ الرَّجُلُ عبدُ اللَّهِ، لو كانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ"(1)، فكان عبد الله بعد تلك الكلمة لا ينام من الليل إلا قليلا. فانظر الأثر الذي أحدثته كلمة يسيرة صادقة في الموقف المناسب على المتربي.

وفي مثال عكسي: يقول أحدهم " ... في نظر أهلي، أخي دائما هو الطفل النبيه الذي لا يجدون معه معاناة في دراسته واستذكاره، بخلافي أنا حيث كانوا دائمي الشكوى مني ومن مستوى استيعابي لما أدرسه، كانت أمي تعاني عندما تشرح لي درساً وكانت تنعتني دائما “بالغباء” كانت تقول إنني أعاني من صعوبات التعلم، وكانت ببساطة تقارنني بأخي الأجمل والأذكى والأكفأ، لا تتخيل يا عزيزي القارئ كم المشاعر النفسية التي تحملتها عندما أتلقى صدمات تلك الكلمات، لا تتخيل وقعها وتأثيرها النفسي فيّ، هذه الكلمات عانيت منها على مدار اثني عشر عاماً طوال سنوات دراستي بالمدرسة ، ولو صيغت في صورة قصيدة شعرية لكانت قصيدة طويلة حزينة وكئيبة، وإن جاز للأم أن تتنمر على ابنها جاز لي أن أقول إنني ضحية تنمر طوال تلك السنوات الطوال ... "(2).

وبعد:
فالسؤال المطروح علينا جميعا وعلى على جميع المربين: هل هذه الأمور واضحة وبديهية أم أنها حقائق غائبة عن الجميع؟، وهل يمارس الكثير من المربين الأخطاء التربوية في الواقع العملي بقصد أو بغير قصد، والتي تؤدي الى نتائج وخيمة حسب ما تمت الإشارة اليه آنفا؟. وأتوقع أن القارئ العزيز يوافقني على وجود نقص كبير وخلل عظيم في استيعاب هذه المبادئ وآثارها وجدواها في موضوع التربية.

يتبع (2 / 3)

المزيد من المقالات على موقعنا الرسمي https://drmnatiah.com/
__________________________________________
1 - صحيح البخاري
2 - وفاء متولي، طعنة الإحباط https://pokonline.com/


الإنجاز - التحفيز -التشجيع -التربية - الإحباط - د. محمد ناجي عطية


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع