مدونة عبدالحكيم الأنيس


أخطاء المحققين في تراجم الأعلام في مؤلفات ابن الجوزي

د. عبدالحكيم الأنيس | Dr. Abdul Hakeem Alanees


12/12/2022 القراءات: 1126  


هذه جملةٌ من مؤلفات ابن الجوزي، وقع فيها للمحققين أخطاء في تراجم الأعلام:
1. البر والصلة، تحقيق: عادل عبدالموجود وعلي معوض، مكتبة السنة، القاهرة، ط1(1413-1993).
جاء فيه ص (40): "قرأتُ على شيخنا أبي منصور اللغوي...".
وقال المحقق: "أبو منصور محمد بن أحمد بن طلحة بن نوح بن الأزهر الأزهري الهروي الشافعي، كان فقيهًا صالحًا، غلب عليه علم اللغة، وصنف "التهذيب"، و"شرح الأسماء الحسنى"، توفي سنة (370)...".
وكيف يأخذ مَن ولد سنة (510) عمن توفي سنة (370)؟ والصواب أنه أبو منصور الجواليقي.
2. تاريخ بيت المقدس المنسوب إلى ابن الجوزي خطأ، تحقيق: د. محمد زينهم عزب، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، (1421-2001).
ترجمَ لمقاتل بن حيان (ص: 51)، و(ص: 70). والصواب أنه مقاتل بن سليمان.
3. فضائل القدس، تحقيق: جبرائيل سليمان جبور، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط2(1400-1980).
جاء فيه (69): "وقال قتادة: الأرض المقدسة الشام كلها". وقال المحقق: "لعله قتادة بن النعمان الأنصاري أحد الصحابة ... وقد يجوز أن يكون قتادة بن دعامة...".
والثاني هو الصواب.
وجاء فيه (97): "... حدثنا الوليد بن حماد، حدثنا هارون ابن سعيد، حدثنا بشر بن بكر عن أم عبدالله، عن أبيها، أنه قال: من أتى بيت المقدس فليأت محراب داود، فليصل فيه وليسبح في عين سلوان فإنها من الجنة". وقال المحقق عن أم عبدالله: "الأرجح أنها زوج الإمام أحمد بن حنبل وكانت تعرف بهذه الكنية انظر ابن الجوزي (صفة) 2/192".
وهذا خطأ، إنما أم عبدالله: هي عبدة بنت خالد بن معدان. ذكرها ابن حبان في (الثقات). وقال الجوزجاني في (أحوال الرجال): «منكرة الحديث». وخالد بن معدان بن أبي كرب الكلاعي: تابعي.
وجاء فيه (ص: 105-106): "أخبرنا ابن الحصين، أنبأنا ابن غيلان، حدثنا أبو بكر الشافعي، حدثنا أبو يعقوب الحربي، حدثنا أبو حذيفة النهدي، حدثنا سفيان ثوري، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب: (أو كالذي مر على قرية)، قال: هو عزير. وهذا مذهب علي بن أبي طالب وابن عباس". وقال المحقق عن كعب: "أحد الصحابة...".
وهذا خطأ، وناجية هذا هو ابن كعب الأسدي من التابعين. انظر: تفسير سفيان الثوري (ص: 71)، وتفسير ابن أبي حاتم (2/500)، وتهذيب التهذيب (10/399).
4. اللطائف [والصواب: اللطف]، تحقيق عبدالله بدران، مكتبة دار المحبة بدمشق، (ولم يذكر التاريخ).
جاء في الفصل (42)، (ص: 136): (يا نفسُ: ذهبَ عرشُ "بلقيس". وبليَ جمالُ "شِيرين". وتمزَّقَ فرشُ "بوران". وبقيَ نسكُ "رابعة"). وهنا قال مُحقِّقُ الكتاب: "شيرين: لم أستطعْ تحديدها"!
أقول: شيرين من شهريات النساء في التاريخ، ولها في كتب الأدب والتاريخ والبُلدان ذكرٌ كثيرٌ، وذكرُها يتردَّدُ إلى الآن لوجود موضعٍ يحملُ اسمَها هو (قصر شيرين)، وهي جارية كسرى أبرويز. وانظر تفصيلًا في المقال: "وبلي جمال شيرين".
5. لفتة الكبد في نصيحة الولد، تحقيق: محمد حامد الفقي. نشرها ضمن (من دفائن الكنوز) مطبعة المنار (د. ت).
جاء في مقدمة الرسالة أنه ألفها لولده أبي القاسم. وعرف المحقق به فقال في الغلاف: "نصح بها ولده محمد المكنى أبا القاسم المولود سنة 580 المتوفى مقتولًا في وقعة التتار ببغداد سنة 656".
وهذا خطأ فالمنصوح يكنى بأبي القاسم واسمه علي. والذي ولد سنة 580 إنما هو يوسف لا محمد، وكان عليٌّ على خلاف مع أبيه. وترجمته معروفة.
وقد تابع د. فؤاد عبدالمنعم أحمد في طبعته لهذه الرسالة ما قاله الفقي. انظر (ص: 8). مكتبة حميدو، الإسكندرية (د. ت).
6. مختصر المنتظم في تاريخ الملوك الأمم، تحقيق: أحمد جمعة عبدالحميد، دار الآفاق العربية، القاهرة، ط1، (1432-2011).
جاء فيه (ص: 336): "وفي سنة ثلاث [وعشر وخمس مئة] توفي ابن عقيل". وعرَّف المحقق بابن عقيل فقال: "عبدالواحد بن علون بن عقيل بن قيس، أبو الفتح الشيباني، حدَّثنا عنه أبو محمد المقرئ، وتوفي في رجب هذه السنة. انظر: المنتظم 17/179". ا.هـ.
قلتُ: هذا خطأ، فابن عقيل المقصود: أبو الوفاء علي بن عقيل البغدادي الظفري الحنبلي صاحب كتابِ "الفنونِ" وغيرِهِ، وهو مِن أشهر العلماء في القرن الخامس ومطالع السادس، وإذا أُطلق "ابن عقيل" عند الحنابلة انصرف إليه.
7. المدهش، تحقيق: عبدالكريم تتان وخلدون مخلوطة، دار القلم، دمشق، ط2(1435-2014).
جاء فيه في الفصل السابع عشر (1/336): «قال عبدالله بن مرزوق لغلامه عند الموت: احملني فاطرحني ‌على ‌تلك ‌المزبلة لعلي أموت عليها فيرى ذلي فيرحمني».
وقال المحققان معرفين به في (2/779): "ابن مرزوق: الإمام المحدث الرحال، أبو الخير عبدالله بن مرزوق الهروي، مولى شيخ الإسلام أبي إسماعيل الهروي. قيل: ولد سنة إحدى وأربعين وأربع مئة. قرأ العلم، ورُزق الفهم، وسمع الكثير، وسافر وكتب وحصل، وكان موصوفًا بالحفظ والمعرفة وحسن السيرة. مات في جمادى سنة سبع وخمس مئة".
قلتُ: الرجل المقصود زاهدٌ متقدمٌ، قال المؤلفُ ابن الجوزي في كتابه «صفة الصفوة» ط دار الحديث (1/ 466): «عبدالله بن مرزوق أبو محمد: زعم أبو عبدالرحمن السُّلمي أنه كان وزير هارون الرشيد فخرج من ذلك وتخلى من ماله وتزهد.
عن موسى بن أبي داود قال: استاذنتُ على عبدالله بن مرزوق فدخلتُ عليه فإِذا هو قاعد كأنَّ حزن الخلق عليه.
وعن الصلت بن حكيم قال: كان عبدالله بن مرزوق كأنه رجلٌ والهٌ كأنه رجل قد فاته شيء، وكانت له شعرات طوال عند صدغيه فكان إذا ذكر فرقَّ نتفها أو مدَّها ففاض دمعه.
وعن سلامة وصي عبدالله بن مرزوق قال: قال عبدالله بن مرزوق في مرضه: يا سلامة إنَّ لي إليك حاجة. قال: قلتُ: ما هي؟ قال: تحملني فتطرحني على تلك المزبلة لعلي أموت عليها فيرى مكاني فيرحمني. رحمه الله».
وانظر «الثبات عند الممات» لابن الجوزي (ص: 157): و"المحتضرين" لابن أبي الدنيا (ص 222).
***
وهناك أمثلة أخرى في كتبٍ أخرى يضيق عنها المكانُ هنا.


أخطاء المحققين. تراجم الأعلام


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع