مدونة ا.د.عبد المنعم محمد حسين حسانين


أزمة الإنسان المعاصر: الهرولة نحو التخلف لا نحو التقدم

ا.د.عبد المنعم محمد حسين حسانين | Prof.dr.Abdelmonem Mohamed Hussien Hassaneen


26/09/2022 القراءات: 57  


إن الإنسان – اليوم- رغم انه امكن له التحكم في مقاليد الأمور الدنيوية من كهرباء وطاقة متجددة وغير متجددة وسار على القمر واكتشف امكانية تسخير كثير من الكواكب بل ونظم للآخرين رحلات مكوكية اليها ويستهدف في المستقبل استغلال بعضها للسكنى كبديل لكوكب الأرض كما استطاع التحكم في تكنولوجيا المعلومات والاستفادة منها في خلق مجتمع المعرفة والمعلومات بل امكنه نقل تلك المعلومات ضوئيا فأصبحت اسرع انتقالا بين البشر في كافة مجتمعات العالم بل وقام بترقيم تلك المعلومات واصبح البشر في كل بقاع العالم يتنافسون فيما بينهم في " رقمنه المعلومات " بل ورقمنه كافة مناحي الحياة ، ورغم ذلك التقدم العلمي والتكنولوجي للإنسان المعاصر الذى يبدو انه يسير مهرولا نحو التقدم الا ان الواقع ان ذلك الإنسان المعاصر يهرول مسرعا نحو التخلف ولقد اكد هذا المعنى الدكتور مصطفى محمود في كتابه " عصر القرود" وذلك لأن الإنسان المعاصر فقد " إنسانيته " وطغت عليه " بهيميته" وأصبح يسخر كافة جوارح جسده للقتل والذبح للآخر (الشواهد الحاضرة الآن داله على ذلك) على مستوى " الأفراد " وعلى مستوى " الدول " فكم من حوادث الاغتصاب والذبح والقتل على مستوى الأفراد بل حتى على مستوى الدول حيث تتفنن الدول الكبرى في ابتكار احدث الوسائل التكنولوجية في قتل وتشريد الأفراد في مجتمعات تود احتلالها او نهب ثرواتها وقد ظهر مصطلح مرادف لتلك التكنولوجيا القاتلة هو " تكنولوجيا الرعب " .
ما تفسير ان الإنسان المعاصر – اليوم – في أزمة حقيقية انه فقد انسانيته وانطلق مهرولا لتحقيق رغباته البهيمية ؟ لعل الإجابة واضحة انه لم يدرك بعد رغم ما وصل اليه من تقدم علمي وتكنولوجي مذهل العلاقة السوية بين النفس والجسد حيث أن النفس قد تكون سوية وقد تكون أمارة بالسوء وصدق الحق سبحانه وتعالى في قوله : " ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها "(الشمس : 7-8 ) فحين تكون النفس في صورة التقوى يسخر الإنسان كل جوارحه لخدمة أخية الإنسان والعكس صحيح .
ما الدرس المستفاد : هل يدرك الإنسان تلك العلاقة السوية بين النفس والجسد وهل تسعى الدول لإعداد البرامج التثقيفية والتعليمية والتوعوية لعودة إنسانية الإنسان وقمع البهيمية التي يغط فيها الإنسان المعاصر وجعله يهرول مسرعا نحو التخلف ولا يهرول نحو التقدم كما قد يبدو له .


الإنسان المعاصر - العلاقة بين النفس والجسد


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع


قد يكون المقال السابق بعنوان : الإنسان المعاصر الذى فقد إنسانيته وهويته