مدونة عبدالحكيم الأنيس


يا (سوف)...

د. عبدالحكيم الأنيس | Dr. Abdul Hakeem Alanees


05/06/2023 القراءات: 705  


أعوذُ بالله من التسويفِ ... وضِحْكِ إبليسَ من الضعيفِ
انهضْ بعزمٍ صادقٍ قوي ... واستقوِ بالله على الغَوي
مَنْ سَوَّفَ الأعمالَ ضاع عُمْرُهْ ... ولم يتمَّ بنجاحٍ أمْرُهْ
كم تَصرِفُ الأيامَ في الأحلامِ ... هل أنتَ واثقٌ من الأيامِ؟
أنجِزْ ولو شيئًا قليلًا جِدّا ... وانظرْ تجدْهُ ليس يُحْصى عَدّا
وقسِّم المهامَ والأشغالا ... فليس شرطًا أنْ تتمَّ حالا
فالنفسُ كي تُطفئ فيك العزما ... تقولُ: هذا لا يتمُّ اليوما
أنجزْ بهذا اليومِ شيئًا منْهُ ... ولا تكنْ في الغدِ تنأى عنْهُ
وهكذا تَكتمِلُ الأعمالُ ... وتُبلَغُ الغاياتُ والآمالُ
وكلُّ أمرٍ لستَ تبتديهِ ... فإنَّ كلَّ العُمْرِ لا يكفيهِ
وخيرُ ما يُعينُ في الإنجازِ ... صحبةُ نَدْبٍ عاقلٍ مِهْمازِ
ليس له في السعي مِنْ قرارِ ... كأنَّ فيه شُعلةً مِنْ نارِ
يُبادِرُ الأيامَ والليالي ... كمَنْ رأى كنزًا من اللآلي
فإنْ رأيتَ مثلَه صديقا ... فالزمْهُ لا تعْدِلْ به رفيقا
الشأنُ في الهمّة يا صديقي ... فأوقدِ الهمّةَ كالحريق
إنْ كنتَ في دُنياكَ أو أخراكا ... فاعملْ بجدٍّ وابلغ السِّماكا
اعملْ كأنْ ليس سواكَ عامِلْ ... فذاكَ شأنُ المستعدِّ الكامِلْ
وإنْ تكنْ تصحبُ أهلَ النومِ ... فلنْ تَرى في ذاك غيرَ اللومِ
وبيئةُ الإنسانِ قد تُحييهِ ... فيغلبُ الدنيا، وقد تُرديهِ
يحوي المُنى مَنْ عاشرَ الأبطالا ... حقًّا وإلا قد مضى بطّالا
فاطلبْ أناسًا بادروا الأعمارا ... وركبوا الأهوالَ والأخطارا
وباعدِ المسوِّفين عنكا ... ولا تُبلِّغْهمْ مرادًا منكا
يا (سوفَ) يا أخطرَ ما يُقالُ ... ضاعتْ بكِ الأقوالُ والأفعالُ
واضطربتْ في عيشنا الأحوالُ ... وضُوعفتْ همومُنا الثِّقالُ
ما بالُ أيدينا عن الأعمالِ ... كأنّها في ربْقةِ الأغلالِ؟
تَسابَقَ الناسُ إلى الغاياتِ ... وأدركوا المرامَ في الحياةِ
ونحنُ لا ننفكُّ عن تسويفِ ... وذاك شأنُ العاجزِ الضعيفِ
ننظرُ في الماضي ولا نطويهِ ... نريدُ حلَّ المشكلاتِ فيهِ
وما يَهمُّ الناسَ لا يهمُّنا ... ومركبُ الواقعِ لا يُقِلُّنا
تراكمتْ أشغالُنا وزادتْ ... وارتبكتْ أمورُنا ومادتْ
وكم نهارٍ ذهبتْ ساعاتُه ... مضى ولكنْ بقيتْ علّاتُه
ولا نَرى مِنْ أمَلٍ مُقارِبْ ... أنْ نبدأَ العلاجَ أو نُقارِبْ
يا ربِّ أنقذنا من التأخيرِ ... فما لنا سواكَ مِنْ مُجيرِ
واكتبْ لنا الهمّةَ والصلاحا ... والعزمَ والنجاحَ والفلاحا
أثقلَنا الذنبُ عن العبادهْ ... وعاقنا الضعفُ عن السعادهْ
كم ضحكَ الشيطانُ إذ رآنا ... لم نبنِ دُنيانا ولا أُخرانا
كم قال: ناموا فالمدى طويلُ ... ونومُكم براحةٍ كفيلُ
قد زيَّن التسويفَ في القلوبِ ... وعطَّلَ المسيرَ في الدُّروبِ
أهلكنا التأخيرُ والتأجيلُ .... كم مرَّ مِنْ جيلٍ تلاه جيلُ
يا ربِّ يا أرحمَ بالعبادِ ... يا ربِّ أيقظنا من الرُّقادِ


التسويف. التأجيل. الكسل


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع


بوركتم، غاية في الروعة والإبداع......... وكلُّ أمرٍ لستَ تبتديهِ ... فإنَّ كلَّ العُمْرِ لا يكفيهِ


بوركتم شهادة قيمة من شاعر قدير وكاتب مجيد.


الله أكبر، مما يُثير العزائم ويوقظ الهِمم..!


وفقك الله يا تقي وجعلك من العلماء الأتقياء، ونفعك ونفع بك.