مدونة محمد كريم الساعدي


الاستشراق واسباب الظهور / الجزء الأول

أ.د محمد كريم الساعدي | Mohamad kareem Alsaadi


05/09/2022 القراءات: 164  


إنَّ التباين في النظرة للاستشراق افرز ايضاً تعريفات متباينة حول من يؤيد له في ايجاد عبارات تظهر مدى ايجابياته واخرى معارضة ترى في تعريفية جوانب سلبية ، اذ يرى البعض من الذين ينحازون الى ايجابيات الاستشراق بأنه يشير الى "الاهتمام العلمي او الاكاديمي الغربي بالثقافات الشرقية او الاسيوية تحديداً بما في ذلك الشرقين الاقصى والادنى بما يتضمنه ذلك الاهتمام من دراسة وتحقيق وترجمة"(1)، وهذه النظرة التي جاءت قوية لتوجيه اصحاب الشأن انفسهم و من ضمنهم المستشرقين (مكسيموس رودنسون) في القرن العشرين الذي يرى في الاستشراق النظرة نفسها بقوله ان الاستشراق "هو التوجيه العلمي للبحث حول البلدان الاسلامية في الشرق و حضارتها" (2) من اجل الوصول الى معرفة هذه المساحات المعرفية التي تقع خارج الحدود الغربية ، ولكن السؤال المهم في هذا الجانب هل يكتفي الغربي بدراسة علمية اكاديمية للشرق حتى يفهمه من اجل التعايش السلمي دون ان يكون هنالك استغلال سيء لهذه المعرفة في سياقها السليم حتى لا يكون هنالك تحريف او تشويه لطبيعة التوجه الغربي في هذا المجال .
وفي هذا السياق كان الغرب و خصوصاً المسيحي يعتقد ان انشاء كراسي لدراسة اللغات الشرقية كان لغايات محدودة فتحت في عام (1312م) كراسي للدراسات الاستشراقية في جامعات غربية آنذاك ومنها (اكسفورد ، باريس، بولونيا وافينون) وغيرها، و اطلقت على اساسها الرحلات الاستشراقية العلمية في هذه المؤسسات الاكاديمية من اجل قرار اُتخذ من قبل مجمع الكنائس في فينا لاحتواء ما سمي بالتهديد الذي يمثله العالم الاسلامي للغرب المسيحي آنذاك هذا وان كانت اليد المهيمنة لفتح مثل هكذا دراسات ساهمت في رسم صورة غير حقيقية عن المعلومات التي استقاها المستشرقين عن الشرق ، او قد تكون قد اضُيفت معلومات و حُرفت معلومات عن الاسلام والشرق و منها في ترجمة النص القرآني الذي اشرف على ترجمته (بيتر المبجل) عام (1143م) ، وهذه الترجمة التي كانت بعيدة عن حقيقة النص القرآني ، وجاءت هذه الترجمة مُحرفة ومُشوهه بسبب التعصب الديني للمشرف على هذه الترجمة اذن فكيف في نصوص اخرى نُقلت وترجمت هي اقل مستوى من الحفظ من (القران الكريم) ؟ ، او عن المعلومات التي نُقلت من خلال المشاهدة ، اي النقل الذي لا يتضمن نصوص مدونة من قبل ابناء الشرق الاسلامي ، فهذه المعلومات ايضاً صورت بطريقة فيها الكثير من الشك على المستوى المعرفي والانساني والاخلاقي وغيرها ، اذا كان القران هو ترجمة بطريقة سلبية ومشوهه و وضع فيه بعض العبارات الخارجة عن سياق النص الاصلي و التي اُعتبرت هذه الترجمة هي متممه للحملات الصليبية التي بدأت عام (1096م) (3).


الاستشراق


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع