مدونة ا.د سلوان كمال جميل العاني


كلمة مؤتمرات العلوم التطبيقية في المحفل العلمي الدولي الثالث

ا.د سلوان كمال جميل العاني | Prof.Salwan K.J.Al-Ani (Ph.D)


09/06/2019 القراءات: 1461  



بسم الله الرحمن الرحيم
(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )
تعاني العديد من الدول العربية من مشاكل مختلفة، سياسية، اقتصادية او اجتماعية ادت الى تراجع كبير القيم التربوية والتعليمية ولعل ابرز نتائج ذلك اهمال البحث العلمي وعدم تخصيص ميزانية له، وتدني نسبة التمويل لهذا القطاع الاساس في عملية البناء والتنمية. وهناك اسباب اخرى يمكن تشخيصها ساهمت بشكل مباشر ومؤثر في تراجع البحث العلمي العربي منها تدني مستوى الوعي لحكومات تلك الدول باهمية قطاع البحث العلمي بالاضافة لهجرة الادمغة والكفاءات العربية الى الدول المتقدمة، ولو قارنا ما يرصد للبحث العلمي في الولايات المتحدة ما يعادل 35% من الانفاق العالمي الاجمالي بينما ما يخصص للبحث العلمي في الوطن العربي لا يتجاوز 0.01 % من الدخل القومي. في عام 2008 انفقت اسرائيل 4.7% من موازنتها العامة وهذا يعادل حوالي 9 مليار دولار بينما الدول العربية مجتمعة خصصت ما يقارب 535 مليون دولار. الشحة في التمويل جعلت من مساهمة الجامعات العربية في التنمية الشاملة والبحث العلمي لا تتعدى 1% بينما تخصص اليابان 24% واسرائيل 6% واوربا 3%.
ايها الاخوة والاخوات لنبقى مع لغة الارقام والاحصائيات كي نضع اصبعنا على مشكلة البحث العلمي في الدول العربية.
يبلغ عدد الباحثين في الوطن العربي 318 باحث لكل مليون نسمة بينما تصل في الدول المتقدمة 5000 باحث لكل مليون نسمة لذا كانت نسبة الاوراق العلمية المقدمة من الجامعات العربية المقدمة لا تتعدى 0.0003 % من مجموع الابحاث التي تقدمها جامعات العالم.
وتشير احصائية اخرى ان الولايات المتحدة صاحبة اكثر عدد بحوث نشرت في مجلات ضمن مستودعات سكوباس قد بلغت 11036243 بحثا خلال الفترة 1996-2017 تلتها الصين بـ 5133924 بحث وجاءت تركيا بالمركز 20 اسرائيل بالمركز 25 ولكن اول دولة عربية كانت مصر بالمركز 39 ب 177828 بحث والسعودية بالمركز 43 ب 155805 بحث.
اما هجرة الادمغة العربية فيدمى لها القلب اذ بلغت نسبة 31% من الادمغة هم من العرب ( هذا مع عدد السكان في الدول العربية قليل مقارنة مع دول كالصين والهند وغيرها) مقسمين 5% اطباء، 32% مهندسون، 15% من الكفاءات العربية هاجرو الى امريكا واوربا و54% من الطلبة العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون لبلدانهم لاسباب مختلفة لعل عدم توفر فرص البحث العلمي في مقدمتها.
بالرغم من هذه الارقام المتواضعة في ما يخص البحث العلمي لكن الدول العربية حققت بعض التقدم في مجال جودة التعليم بعد ان اولت لهذا الامر اهمية كبيرة وبذلت جهود جيدة اثمرت تقدم ملحوظ وذلك بحسب ما اصدر المنتدى الإقتصادي العالمي في تصنيفه لجودة التعليم لعامي 2017/2018 والذي شمل 137 دولة .
يعتمد هذا التصنيف كل من الدول العربية والعالمية بدرجات ما بين 1- 7 وفقا لعدة معايير بينها جودة نظام التعليم، والبنية التحتية، والصحة والتعليم الأساسي، والتعليم الجامعي والتدريب، وكفاءة سوق العمل، والجاهزية التكنولوجية ، والابتكار.
حلت سنغافورة في المركز الاول عالمياً وتبعتها فنلندا وسويسرا بينما تفوقت دول عربية على بقية دول اوربا والعالم في هذا التصنيف حيث كانت دولة قطر الأولى عربيا والسادسة عالميا تلتها الدول الخليجية الاخرى، وجاءت مصر في المرتبة 122 فيما غابت سوريا والعراق عن التصنيف. ويأتي تصنيف "جودة تعليم الرياضيات والعلوم" ضمن معيار "جودة التعليم العالي والتدريب" التي حلّ لبنان فيها في المرتبة 74 عالمياً.
ويأتي تقرير دافوس متضامنا مع تقرير سابق لليونيسيف الذي اصدرته بعنوان "التعليم تحت النار"، الذي اشارالى الصراعات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منع أكثر من 13 مليون طفل من تلقي التعليم في المدارس. وأوضح التقرير أن عدد أولئك الأطفال في سن الدراسة يبلغ 34 مليونا، منهم 13.4 مليونا (ما يعادل نسبة 40%) لا يرتادون المدارس، موزعين بين 2.4 مليون طفل بسوريا وثلاثة ملايين طفل في العراق ومليوني طفل في ليبيا وثلاثة ملايين طفل في السودان، و 2.9 مليون طفل في اليمن .
تعقد سنويا العديد من المؤتمرات العلمية للعلوم التطبيقية والهندسة والطب وغيرها من العلوم التربوية والانسانية في الجامعات ومراكز البحث العلمي والمنصات العالمية تتركز على محاور البيئة المستدامة والبنية التحتية والطاقة المتجددة والمستدامة وتكنولوجيا الفضاء والفلك وتطور الذكاء الصناعي والميكاترونيكس والمواد المتقدمة، وتكنولوجيا النانو، وتكنولوجيا وأمن المعلومات ، والطباعة ثلاثية الابعاد واجيال الجديدة من هندسة الالكترونيات مما يجعل المؤسسات التعليمية والبحثية تواجه تحديا صعباً في بناء جيل المستقبل، وبناء الشراكات مع قطاعات العمل الصناعية والتطبيقية .
ومنصة أريد اضحت اليوم من ضمن هذه المؤسسات العلمية فقد بدأت مؤتمراتها في العام 2017م ضمن المحفل العلمي الدولي الذي عقد ماليزيا واليوم نشهد نسخته الثالثة خلال الفترة من 29-30 ديسمبر 2018م والذي نهدف من خلاله توفير فرصة لتفاعل الباحثين في نشاطاتهم البحثية وامكانية خلق مجاميع بحثية من الباحثين والعلماء الناطقين بالعربية تتعاون فيما بينها وبناء الجسور في مجالات متخصصة ومتعددة التخصصات للمساهمة بعقول منفتحة في وضع حلول لتحديات القرن الحادي والعشرين في التكنولوجيا واقتصاد المعرفة.
يركز المحفل الثالث على تحفيز وتشجيع باحثوا منصة أريد وبقية الباحثين في الجامعات ومراكز البحث العلمي على عرض اوراقهم البحثية الجديدة، ومجالات الابداع والابتكار وفي ربط البحث العلمي باحتياجات المجتمع وخطط التنمية، وسبل النهوض بمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي، بالاضافة لعقد الدورات التدريبية المتخصصة للمبتكرين ومعرض لاصحاب براءات الاختراع، والتعرف على اسرار النشر العلمي في المجلات الدولية المحكمة ذات عامل التأثير مع عرض لتجربة مجلة أريد الدولية للعلوم والتكنولوجيا وبقية مجلات المنصة كأوعية للنشر العلمي الرصين لتنمية المجتمع.

أ.د سلوان كمال جميل العاني
ديسمبر 2018م



المنتدى الإقتصادي العالمي ، مجلة أريد الدولية للعلوم والتكنولوجيا ، أوعية للنشر العلمي


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع