مدونة الكاتب محمد آيت علو


* تاجر الموت وجائزة نوبل للسلام.

الكاتب محمد آيت علو | AIT ALLOU MOHAMED


17/10/2022 القراءات: 188  


ما أن يعلن عن التتويج - وككل سنة - إلا ويثار جدال طويل عريض ومثير عن "تاجر الموت" وتأثره النفسي، والذي أراد أن يعوض الإنسانية بتقديم جائزة باسمه، تشمل خمسة ميادين ممن يقدم أصحابها إفادة للبشرية ثم أُضيفت بعد ذلك جائزة نوبل للسلام، لتغدو أهم جائزة وأكثرها شهرة وأعمقها هدفا، ويستمر الجدال والإثارة عن المصداقية والشفافية وسيادة ثقافة التفاهة، ثم المفاجآت والفضائح والملابسات التي تعتري هذه الجائزة من حساسيات سياسة ومواقف، وغياب الإجماع لدى الأكاديمية السويدية، والتي لطالما عبرت عن خشيتها من فضائح أخرى، والتي تمتد عبر تاريخ الجائزة، نذكر منها ما حدث في العام الذي سبق جائزة شولوخوف عندما رفض سارتر استلام الجائزة، واعتقد الكثيرون أن الجائزة قد مُنحت لشولوخوف على أنها "محاولة لموازنة المشاعر السيئة تجاه نوبل ".وما وقع "لبورخيس"، فقد ذهبت معظم الآراء إلى أن إسقاط بورخيس من حسابات الجائزة كان لأسباب سياسية، واعتبر العضو البارز في الأكاديمية السويدية آنذاك الشاعر والكاتب السويدي "آرتر لوندكفيست": " إنّ استبعاد بورخيس من الفوز بالجائزة يجب أن يُعد من أشنع أخطاء الأكاديمية السويدية"، وهكذا انتهى المطاف ببورخيس إلى أن يوضع ضمن قائمة محظورات الجائزة، ولم يكن "خورخي لويس بورخيس" نموذجا للمثقف الذي تطارده الكاميرات، فقد ظل منعزلا، غارقا في الكتب، مخلصا لأفكاره، وظل يردد أنه حاول دائما خلق وعي لدى الإنسانية، الأمس كما اليوم، ففي كل مناسبة بالتتويج بجائزة نوبل للآداب إلا وتثار ردود أفعال شتى حول الجائزة، ويعقب ذلك جدال كبير وردود أفعال متباينة ويسيل حبرغزير ومشاعر ممزوجة بالهوس، ومثلما وقع في السنة الماضية لما فاز بها الكاتب التنزاني "عبد الرزاق جرنة المقيم في بريطانيا، والذي لم يعرفه القراء أيضا إلا بعد أن أعلنت الأكاديمية السويدية فوزه، كما تثار دوما مسألة رفض الفيلسوف جون بول سارتر للجائزة، والذي يعتبره البعض موقفا شجاعا منه، في حين يحيل البعض الآخر الأمر إلى انزعاجه من منح الجائزة إلى ألبير كامو قبله، وقد كان سارتر قد علق عندما منح كامو الجائزة عام 1957 بـأن كامو يستحقها ولمح إلى أن كتابات كامو تتلاءم والوضع القائم.
الجدل نفسه يحصل اليوم، فبعد الإعلان مباشرة عن فوز "آني إرنو" بجائزة نوبل لهذه السنة، وبنصف ساعة فقط، طرحت جائزة نوبل استطلاع رأي سألت من خلاله الجمهور: هل قرأت أي شيء لآنى إرنو؟، وقد كشفت نتائج استطلاع الرأي عن مفاجأة اعتاد عليها جمهور الأدب حول العالم، وهى أنه دائما ما يكون الكاتب من غير المشهورين على مستوى الجمهور الأدبى حول العالم، وقبل ذلك بثمانية أعوام لما فاز بها الروائي " باتريك موديانو" الذي منح الجائزة عام 2014، كان هو أيضا قد أصابته المفاجأة: "لو قال لي أحد أنت مرشح للجائزة سأظن حتما بأنه يسخر مني "، وهاهوالأمر يحصل مرة أخرى ففي مقابلة معها بعد الإعلان عن فوزها بقليل، قالت "آني إرنو": "لقد فوجئت للغاية، فلم أفكر أبدا في أن ذلك سيكون، إنها مسؤولية كبيرة أن أدلي بشهادتي، ليس بالضرورة من حيث كتابتي، ولكن أن أدلي بشهادتي بدقة وعدالة فيما يتعلق بالعالم". وربما يتساءل الكثير بم تنماز كتابات "آني إرنو" التي فازت متخطية أسماء كبيرة مثل ميلان كونديرا وموراكامي...؟، ففي بيان لجنة جائزة نوبل وصفت كتابات إرنو بأنها: "تفحص باستمرار ومن زوايا مختلفة حياة تتميز بتباينات شديدة فيما يتعلق باللغة والطبقة، وترى بأن الإبداعَ يمنحها ملاذًا يستحيل التواصل معه في اتصال مباشر مع الآخرين، وأن كتاباتها تتميز بالجرأة والبراعة التي اكتشفت بها الجذور والاغتراب والقيود الجماعية للذاكرة الشخصية، فأعمالها مكتوبة بلغة واضحة ونظيفة..."، وقد وصفها بعض السياسيين بأنها تعتبر" صوت الحرية القوي" لأنها وخلال خمسين عامًا كانت تكتب رواية الذاكرة الجماعية لبلدها"، والجدير بالذكر فإن "آني إرنو" لم تكن تطمئن لروايتيها الأوليتين واللتان كتبتهما في السبعينيات: " الخزائن الفارغة " و " ماذا يقولون" وبالمقابل فإن روايتها الثالثة " المرأة المجمدة " في مطلع الثمانينيات، والتي اعتبرت منشورا للدفاع عن كل النساء، حيث أخذت قضايا المرأة حيزا كبيرا ووافرا في أعمالها، فهي التي عاشت وسط نساء قويات ومستقلات، وقد عدّت "آني إرنو" هذه الرواية بمثابة الانطلاقة الحقيقية فكانت بحق باكورة أعمالها المميزة في مسارها الإبداعي،


جائزة، نوبل، السلام، مآخذ، إشكالات، لغط، علوم، آداب...


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع