مدونة احمد عمران كرواط


الاقتصاد الرقمي في الدول العربية (الواقع والتحديات)

احمد عمران كرواط | Ahmed Omran Karwat


24/11/2022 القراءات: 26  


يُنظر إلى التحول الرقمي حاليًا على أنه مهمة ملحة في تنويع الاقتصادات العربية للتخفيف من تعرضها للصدمات في أسواق النفط العالمية، وبهدف تحسين الإنتاجية والقدرة التنافسية من خلال التركيز على القطاعات الاقتصادية التي يمكن أن تستفيد من التطور التكنولوجي السريع في جميع الدول العربية، مما يزيد بشكل عام من مستويات صمود هذه الاقتصادات وقدرتها على تحسين جودة أدائها الاقتصادي، والأمر الذي يساهم في توفير المزيد من فرص العمل لجيل الشباب المتنامي الذي ينضم إلى سوق العمل كل عام. وسط التطورات الرقمية السريعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، بدأت دول العالم في التحول من الاقتصاد التقليدي إلى الاقتصاد الرقمي. تشير الدراسة الصادرة من صندوق النقد العربي العدد 71-2020 تحت عنوان "الاقتصاد الرقمي في الدول العربية الواقع والتحديات"، حيث تناولت تركيز على خطط التحول الرقمي على القطاعات الداعمة للتنويع الاقتصادي، كما تناولت أيضا عملية قياس الاقتصاد الرقمي والمؤشرات المستخدمة في عملية القياس، وتطرقت إلى البنية التحتية المساندة لعملية التحول الرقمي في الدول العربية، وختمت الدراسة بالتعرف على الصعوبات والتحديات التي تواجه الدول العربية في التحول إلى الاقتصاد الرقمي، بالإضافة إلى استشراف الرؤى المستقبلية.
عرضت الدراسة تجارب التحول الرقمي لبعض الدول العربية، فقد تبنت العديد من الدول العربية خططًا استراتيجية رقمية لوضع خطط اقتصادية تهدف إلى تحقيق عدة أهداف، لعل أهمها تحفيز النمو الاقتصادي وتعزيز الاعتماد على الذات وخلق المزيد من فرص العمل ودعم التنويع الاقتصادي.
لذلك، من المهم التطرق للجهود التي تبذلها الدول العربية لدعم عملية التحول من خلال استراتيجيات وبرامج رقمي. في الأردن، في أوائل عام 2019، أطلقت الحكومة الأردنية استراتيجية للتحول الرقمي للخدمات الحكومية التي تقترح تلبية احتياجات المواطنين، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، تعمل هيئة تنظيم الاتصالات على تطوير استراتيجية لتسهيل التحول الرقمي لصناعة الاتصالات، كما وضع المصرف المركزي لدولة استراتيجية لتطوير قطاع تكنولوجيا مالية حديثة، كما أطلقت البحرين في عام (2020) استراتيجية الحكومة الرقمية، وهي امتداد لاستراتيجية وخطط المملكة الرقمية السابقة منذ عام 2007. وفي تونس، يعد برنامج Digital Tunis 2020 برنامجًا وطنيًا بالشراكة مع القطاع الخاص لدعم التحول الرقمي للشركات العاملة في قطاع التصدير يحرص البرنامج على تعزيز الاستثمار في القطاع الرقمي من خلال تقديم الحوافز لتحقيقه سوق العمل التونسي متوازن، كذلك هناك جهود لدعم العرض واعتماد الوسائط الرقمية لتلبية احتياجات العملاء، كما تعمل حكومة دولة قطر على تطوير استراتيجية جديدة للحكومة الرقمية.
يظهر لدراسة الحاجة إلى استراتيجية ورؤية مستقبلية لمواكبة التحول الرقمي على المدى المتوسط والطويل، سيساعد في تسريع الرقمنة الكاملة للخدمات بالبلدان منخفضة الدخل، وتعزيز عملية التحول الرقمي، ومراقبة جودة الخدمات الرقمية الحالية في البلدان المقدمة لتتبناها، بالإضافة إلى ما سبق، من المهم وضع أطر تشريعية وتنظيمية ومؤسسية لتنظيم عمل الاقتصاد الرقمي من خلال حماية حقوق المشاركين فيه، أقرت الدول العربية تشريعات تتعلق بالاقتصاد الرقمي بمفهومه الواسع، بينما قامت دول أخرى بصياغة قوانين بشأن عدد من القضايا المتعلقة بالتحول الرقمي. ومن ناحية أخرى، بالإضافة إلى القوانين الرقمية التي تم سنها بالفعل، يتم أحيانًا دعم عملية التحول الرقمي بقوانين على مستوى البنك المركزي، مثل تلك المتعلقة بالمدفوعات الإلكترونية، فقد يعتبر وجود مؤشر موحد لقياس جودة الاقتصاد الرقمي في الدول العربية من أهم الأولويات التي يجب مراعاتها، حيث يمكن أن تعود بالنفع على المنطقة العربية بأكملها، على سبيل المثال، وجود يضمن مؤشر موحد أن الاقتصادات العربية في عملية التحول الرقمي أداء يساعد في هذه العملية تتبع الإنجازات في هذا المجال، وحدد التحديات القائمة، وساعد في تجنب التحديات التي تواجه الدولة من خلال بناء أساس سليم،
أظهرت النتائج أن قطاعات الإنتاج اختلفت في درجة الرقمنه، في الزراعة تتمتع قطر برقمنه عالية، تليها الإمارات العربية المتحدة، وكلاهما بمعدلات رقمية أعلى من المتوسط، في حين أن الأردن أقل رقمنه. السودان من حيث التصنيع، يأتي الأردن في المرتبة الثانية بعد قطر التي تحتل المرتبة الأولى في مستوى الرقمنة في القطاع. أما بالنسبة للصناعات غير التصنيعية مثل الطاقة في المعادن والكهرباء والغاز الطبيعي، يأتي السودان في المرتبة الثانية بعد قطر في تحقيق أعلى مستوى من الرقمنة. يتميز السودان بمستوى عالٍ من الرقمنة في قطاعي الكهرباء والغاز، بينما تتمتع بعض الدول العربية بمستويات منخفضة نسبيًا. يعتبر قطاع الخدمات الأكثر حظاً من بين القطاعات الأخرى من حيث الرقمنة حيث حققت العديد من الدول العربية مستوى عالٍ من رقمنه قطاع الخدمات، لا سيما في قطاعات معينة مثل الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية والنقل والمالية والمصرفية. بناءً على القضايا الاقتصاد الرقمي في المنطقة العربية، وبعد معالجة واقع التحول الرقمي في المنطقة العربية والتحديات التي تواجهها هذه المناطق من أجل تحقيق هدفها المتمثل في التغطية الرقمية الشاملة أو زيادة رقمنه الأولوية.
إنشاء كيان متخصص يهدف إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي في جميع القطاعات لضمان زيادة مستويات الإنتاجية والقدرة التنافسية في جميع قطاعات الاقتصاد. دعم التحول الرقمي، ليس فقط بالشركات الكبيرة والصناعات الخدمية، ولكن أيضًا الشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة وجميع قطاعات الاقتصاد. اغتنام الفرص الجديدة المتعلقة بالتجارة الرقمية والتجارة الإلكترونية من خلال تكييف السياسات التجارية مع التحديات الجديدة التي تقتصر أساسًا على تدفقات البيانات والمدفوعات الإلكترونية وإمكانية التشغيل البيني، الأمر الذي يتطلب أيضًا تعزيز التكامل الرقمي الإقليمي في العالم العربي.


الاقتصاد الرقمي - الدول العربية - الواقع والتحديات


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع