مدونة عبدالحكيم الأنيس


كتب ومقالات في المراقد والمَجنّات (1)

د. عبدالحكيم الأنيس | Dr. Abdul Hakeem Alanees


04/10/2022 القراءات: 444  


مِن فنون التأليف في التاريخ والخطط: المؤلفات في المقابر وتوثيق أماكن الدفن، وهذه مؤلفات مهمة جدًّا، لا كما قد يتبادر إلى أذهان بعض الباحثين مِنْ ترفها أو قلة جدواها، ولكن شريطة أن يكون المؤلف باحثًا نزيهًا متثبتًا لا يخدم سوى الحقيقة.
وقد يقوم مؤلفٌ بتسجيل ما يرى دون التحقق والتثبت، وهذا مفيد أيضًا وإن كان دون الأول.
ومن فوائد هذه المؤلفات: معرفة تاريخ المراقد والمشاهد، وأن لا يُدّعى فيما بعد غير ذلك،
ومنها: عونُها الباحثين في الخطط والآثار، وتحديد معالم المدن القديمة.
***
وللناس ولعٌ بنسبة أشياء إلى غير أصحابها:
يقول ابن خلكان في شيء مما نحن فيه، في ترجمة الطبري في «وفيات الأعيان» (4/ 192): «ورأيتُ بمصر في القرافة الصغرى عند سفح المقطم قبرًا يُزار، وعند رأسه حجرٌ عليه مكتوب: هذا قبر ابن جرير الطبري. والناس يقولون: هذا صاحب التاريخ، وليس بصحيحٍ، بل الصحيح أنه ببغداد، وكذلك قال ابنُ يونس في "تاريخ مصر المختص بالغرباء": إنه توفي ببغداد. وأبو بكر الخوارزمي الشاعرُ المشهورُ ابن أخته».
وقال علي باشا مبارك في "الخطط التوفيقية" في الكلام على جامع محمود محرم في القاهرة (2/221): "وبداخله ضريح يُقال إنه ضريح الشيخ إبراهيم البقاعي المفسِّر".
قلت: وهذا غير صحيح، فمن الثابت قطعًا وفاة البقاعي في دمشق، فلتُنظر ملابسات هذه النسبة.
ونسبةُ قبورٍ إلى غير أصحابها كثيرة، وقد نُسب في بغداد قبر إلى داود الطائي، وآخر إلى الغزالي، مع أن الأول توفي في الكوفة، والثاني في طوس، ويذكر الشيخ أبو الثناء الألوسي في بعض مجاميعه أن قبر داود المنسوب إلى الطائي في بغداد إنما هو قبر داود الظاهري. وهذه فائدة عزيزة.
ورأيتُ في بعض الكتب: "وممن مات بمكة خديجة الكبرى رضي الله عنها، وقبرُها غيرُ معروف، إلا أنَّ بعض الصالحين رآه في المنام بقرب قبر الفضيل بن عياض، وقد حُدِّد عليه الآن، ولا ينبغي تعيينُه على الأمر المجهول. قاله المرجاني [في كتاب "بهجة النفوس والأسرار"]".
وكذا حُدد قبر ابن عساكر في دمشق على وجه التقريب. حدثني بهذا الشيخ مطيع الحافظ.
وكذا قبر ابن سيد الناس في القرافة، فيما قاله لي تربيٌّ هناك.
وفي المدرسة الأتابكية في حلب كُتب على قبر مؤسسها الأتابكي: مرقد محمد الجواد بن محمد الباقر!
وهذه المدرسة قال عنها أبو ذر سبط ابن العجمي (ت: ٨٨٤) في «كنوز الذهب في تاريخ حلب» (1/ 348): «أنشأها شهاب الدين ‌طغربك ‌الأتابكي عتيق الظاهر غازي [الأيوبي] نائب السلطنة بقلعة ‌حلب، ومدبر الدولة بعد وفاة معتقه. انتهت عمارتُها في سنة ثمان عشرة وست مئة».
وأخبار القبور المدعاة كثيرة، وهي غريبة مثيرة.
***
وقد اجتمع تحت يدي طائفةٌ من هذه المؤلفات، فرأيتُ عرضها ها هنا:
1- الإشارات إلى معرفة الزيارات لأبي الحسن علي بن أبي بكر بن علي الهروي (ت: ٦١١)، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، ط1 (1423).
2- الإشارات لأماكن الزيارات في دمشق الشام لابن الحوراني (من أهل القرن الحادي عشر). وهو من مصادر النبهاني في "جامع كرامات الأولياء". انظر (1/4).
3- أنوار الهداية لبيان مَن دفن في الإسكندرية من أهل العلم والولاية للشيخ إبراهيم أحمد شحاته الإسكندراني، راجعه الشيخ عبدالله ابن الصدِّيق الغماري.
4- أين ثوى الخطيبُ مؤرخ بغداد؟ مقال لي نشر في جريدة العراق بتاريخ (21/3/1987م).
5- تبييض القراطيس فيمَن دفن بباب الفراديس (في دمشق) لابن طولون الحنفي. الفلك المشحون (ص: 89).
6- التبيين عن مناقب مَن عُرف قبره بقرطبة من الصحابة والتابعين والعلماء والصالحين. الذيل والتكملة (5/2/566).
7- تحفة الأحباب وبغية الطلاب في الخطط والمزارات والتراجم والبقاع المباركات لعلي بن أحمد السخاوي (ت: ؟). فرَغَ منه سنة (889)، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة (1406-1986).
8- الترب والمدافن الخاصة في الإسلام لمحمد أحمد دهمان. مجلة مجمع اللغة العربية، المجلد (16)، ص (110-111).
9- تقريب الطريق الأبعد في فضل مقبرة أحمد لابن الجوزي البغدادي (ت: 597). يعني الإمام أحمد بن حنبل، وهي مقبرة باب حرب.
10- جامع الأنوار في مناقب الأخيار: تراجم الوجوه والأعيان المدفونين في بغداد وما جاورها من البلدان تعريب الشيخ عيسى صفاء الدين البندنيجي (ت: 1283).
11- حصول الشرف والمزية بذكر دُفناء الشونيزية للسيد عبدالستار بن درويش الحسني. وهو خاص بذكر مَن دفن في مقبرة الشونيزية ببغداد. غير مطبوع. قال في بحثه "مقابر بغداد": "قد جمعتُ كتابًا حافلًا في أحوال هذه المقبرة، وترجمتُ مَن وقفتُ على اسمه من المدفونين فيها".
12- ذيلُ منظومة الشيخ محمد وفا الرفاعي للشيخ محمد الصابوني، ذَكر فيه من دفن في ترب حلب من سنة (1264) إلى سنة (1316). انظر إعلام النبلاء (7/273).
13- روضة الأزهار في ذكر مَن مات بالإسكندرية [أو نزل بها] من الأولياء [والأفاضل] الأخيار للشاذلي: حسين بن محمد بن رجب السكندري. وقع الفراغ مِن جمعه سنة (1317). يقع في (59) ورقة. فهرس بلدية الإسكندرية: التصوف (ص: 203). وانظر لزامًا (ص: 345) فقد أحال المفهرسُ على الجزء الثالث -وهو في التاريخ- ولكنه لم يذكره هناك.
14- الروضة الريا فيمَن دفن بداريا للشيخ عبدالرحمن العمادي.
15- الروضة المستطابة فيمن دُفن بالبقيع من الصحابة لمؤلفٍ مجهولٍ (كان حيًّا سنة 1175) .
16- السعادة الأبدية في التعريف بمشاهير الحضرة المراكشية لابن المؤقت: محمد بن محمد بن عبدالله المسفيوي المراكشي، تقديم وتحقيق: حسن جلاب وأحمد متفكر، مراكش، ط1 (1423-2002).
17- سلوة الأنفاس ومحادثة الكياس بمَنْ أقبر من العلماء والصلحاء بفاس للشيخ محمد بن جعفر الكتاني. وهو في ثلاثة أجزاء، ورابع للفهارس، وخامس لدراساتٍ عنه.
18- في مزارات الإسكندرية مع الشيخ الخالدي للدكتور عبدالوهاب عزام، مقال نشر في مجلة الرسالة العدد (334)، و(338).
19- قبر ابن الجوزي في بغداد. مقال لي نشر في شبكة الألوكة بتاريخ (20/12/2014). وهو مكتوب في الثمانينات.
20- قبر الإمام أحمد بن حنبل. مقال لي، غير منشور.
يتبع


المراقد والمشاهد


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع