مدونة د. سعد عبد اللطيف خلف الاعظمي


افلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اقفالها - المحطة الثامية ح2

د.سعد عبد اللطيف خلف الاعظمي | Dr. Saad Abdulateef Khalaf AlAdhami


11/08/2022 القراءات: 193  


اصل الشر في الدنيا هو ابليس اللعين بعد خلق آدم أما ما قبل الخلق لم أجد ما يشير في الكتب السماوية الى ذلك فاشارة ابليس الى اصل الفساد في الأرض هو النفس الامارة بالسوء ( (وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم).سورة يوسف الاية 53 ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) الشمس. والله أعلم
فالشيطان في اللغة وفي القرآن صفة لكل مُفسد ولو كان إنساناً أو حيواناً، وليست علَماَ على مخلوق معين، يقول ابن الأثير «الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم» إنما هو أن يتسلط عليه فيوسوس له، لا أنه يدخل جوفه.

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31)الحجر
إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ص الآية ٧٤
﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِيْ مِنْ نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِيْنٍ (12) الأعراف نلاحظ ال( أنا ) الاستكبارية الاستعلائية لابليس لعنه الله .
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِين﴾([12]) وفي سورة الإسراء عند قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾([13]) وفي سورة الكهف عند قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾([14]) وفي سورة طه عند قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى﴾([15]) وفي سورة ص عند قوله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾([16]).

. فامتثل الملائكة كلهم ذلك سوى إبليس ولم يكن منهم جنسا كان من الجن فخانه طبعه وجبلته أحوج ما كان إليه فاستنكف عن السجود لآدم وخاصم ربه - عز وجل - فيه وادعى أنه خير من آدم فإنه مخلوق من نار وآدم خلق من طين والنار خير من الطين في زعمه . وقد أخطأ في ذلك وخالف أمر الله ، ان عدم سجود ابليس لآدم هو استنقاص لادم وكرهه له بحيث لم يميز بين طاعة الله بالسجود كا فعلت الملائكة بل استمر يحاجج رب العزة ايهم الأفضل وكفر بذلك فأبعده الله وأرغم أنفه وطرده عن باب رحمته ومحل أنسه وحضرة قدسه وسماه " إبليس " إعلاما له بأنه قد أبلس من الرحمة وأنزله من السماء مذموما مدحورا إلى الأرض فسأل الله النظرة إلى يوم البعث كم خبيث هو ابليس يريد ان يبقى هو والله معا لما بعد فناء الكون أي حسبما سولت له نفسها انه اله آخر (كل من عليها قان ويبقى وجه ربك ذو الدلال والاكرام) الرحمن – الايه 26. فلما أمن الهلاك إلى يوم القيامة تمرد وطغى وقال : ( لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين ) كما قال : ( أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ) [ الإسراء : 62 ] وهؤلاء هم المستثنون في الآية الأخرى وهي قوله تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ) [ الإسراء : 65 ]
كان هذا تمردا وغرورا ومعارضة لما أمر الله تعالى؛ ولذلك أمره الله تعالى بأن يخرج مذءوما مدحورا، فقال له: فاخرج منها فإنك رجيم الضمير في منها يعود إلى الجنة، ورجيم معناها مطرود مرجوم بالحجارة،
قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها أي في الحضرة الإلهية القدسية وليس الجنة وهنا أتساءل هل تغير شكل ابليس بما يتلاءم ونفسه المستكبرة .

والهبوط هنا هبوط نزول من فوق سبع سموات الى الأرض ، إذ يخرج من الجنة إلى الابتلاء والاختبار، يمد الله تعالى له، ويختبر به الناس، فتكون العداوة، كما قال تعالى في قصة سورة البقرة: وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو وقد ذكر -سبحانه- أنه [ ص: 2796 ] تكبر في غير موضع تكبر، وكذلك شأن المتكبرين دائما، فقال: فما يكون لك أن تتكبر فيها أي: في الجنة، فليس من شأن هذا المكان الطاهر أن يكون فيه تكبر من مخلوق على مخلوق؛ ولذا قال: فاخرج إنك من الصاغرين الصاغر هو الذليل، أو الأذل، من الإذلال، وهذه معاملة له بعكس ما يريد يبتغي لنفسه ابتغى الكبر فعاقبه الله تعالى بالإذلال، وشأن المتكبرين دائما أنهم يستعلون، فيذلهم الله، و: "الفاء" في قوله تعالى: فاخرج تشير إلى أن سبب الأمر بالهبوط هو التكبر، والمعنى: إذا كنت تتكبر ذلك التكبر فالأولى لنفسك أن تهبط فتكون من الصاغرين.
لقاءنا في ج3 باذن الله


ادم خليفة الملائكة ابليس الاستكبار الجنة


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع