مدونة الدكتور لقرع بن علي


الطفرة النفطية نقمة على الجزائر

لقرع بن علي | Lagraa Benali


13/09/2019 القراءات: 1031  


يبدو أن الجزائر لم تكن مهيأة كما ينبغي للطفرة النفطية الكبيرة التي حدثت مع بداية القرن الحادي والعشرين، لم تكن مهيأة لا سياسيا ولا اقتصاديا ولا أمنيا ولا استراتيجيا. ويبدو أن النظام الحاكم فاجأته هذه الطفرة النفطية الكبيرة، حيث بدا وكأنه عثر على كنز مفقود ضاع منه لسنوات ثم فجأة عثر عليه. ونتيجة لعدم امتلاكه الرؤية الإستراتيجية لبناء دولة قوية بدا النظام الحاكم منتشيا بالارتفاع الكبير لأسعار النفط وما تبعه من تراكم ضخم في احتياطات الصرف لديه (حوالي 200 مليار دولار). في هذه اللحظة الحاسمة عوض أن تكون الطفرة النفطية نعمة تحوّلت إلى نقمة أسوء من الطفرات التي سبقتها، فنتج عنها تنامي ظاهرة الفساد بكل أنواعها، وتدني المخرجات النوعية للتنمية البشرية (خاصة التعليم، والصحة، والاهتمام بالكم على حساب الجودة)، إضافة إلى التراجع عن الإصلاحات السياسية والاقتصادية.
نتيجة لهذا الفشل التنموي اختار النظام الحاكم أسهل الحلول لمواجهة الحراك الاجتماعي، فلجأ إلى توزيع الريع وتوسيع شبكات زبائنية مرتبطة به (أحزاب، جمعيات، نواب، اعلام، الزوايا ....الخ). ولما انخفضت أسعار النفط من جديد، وتراجعت احتياطات الصرف من العملة الأجنبية استفاق النظام الحاكم على وهم انجازاته الشعاراتية (مشروع القرن، 2 مليون سكن..الخ)، التي استهلكت مبالغ ضخمة قدرت بحوالي 1000 مليار دولار لكنها لم تؤد إلى تنمية حقيقية أو الانتقال الاقتصادي من اقتصاد الريع والتبعية الكلية للمحروقات إلى اقتصاد الإنتاجي، كما أنها لم تفرز حلولا جذرية لازمات المجتمع (لاسيما أزمة السكن وأزمة البطالة وأزمة الفقر). هنا نجد النظام الحاكم تارة يستعمل الخطاب الأمني وأسلوب التخويف من الماضي القريب (مأساة التسعينيات) أو التخويف من الخارج (المؤامرة)، وتارة أخرى نجده يقدم بعض الوعود الشعاراتية التي لا يمكنه تطبيقها في الواقع (النموذج الاقتصادي الجديد الذي لم نعد نسمع عنه كثيرا حاليا) أو افتعال بعض القضايا الهامشية لإلهاء الرأي العام ثم التراجع عنهh. وعندما استهلك النظام أوراقه المتاحة، يريد الظهور بمظهر محاربة الفساد في وقت تعيش البلاد أجواء الحراك الشعبي، وإعطاء انطباع لدى الرأي العام بأن هناك جدية في الإصلاح. هذا الإصلاح الذي لم يعد يجدي نفعا الآن لأن النظام الحاكم مازال يضحي بالانتقال الديمقراطي والتحول الاقتصادي من أجل البقاء السياسي.


النفط، نقثمة، اقتصاد، سياسة، الجزائر


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع