مدونة د. طه أحمد الزيدي


(طوفان الأقصى) في ضوء السياسة الشرعية (ح4) شبهة عدم إدراك عاقبة الرد الصهيوني

د. طه أحمد الزيدي | Dr. TAHA AHMED AL ZAIDI


14/10/2023 القراءات: 828  


رابعا: شبهة عدم إدراك عاقبة الرد الصهيوني وعادة سيكون هذا الرد شديدا على المدنيين من أهل غزة، مع وجود الدعم الدولي والضعف العربي، نقول ينبغي أن نحسن الظن بمدارك قادة المقاومة الإسلامية، وإن هذا الأمر كان حاضرا في أذهانهم ومندرجا في تقريراتهم لمآلات الأمور، ولاسيما مع وجود سوابق لمبادرة العدو الصهيوني باستهداف المدنيين أو كرد فعل على هجمات المقاومة، فالعدو لم ينقطع عن الاستهداف بشتى صوره ، وعن انتهاك حقوق المدنيين، وقد حث القرآن الكريم المسلمين على طلب العدو مع وجود الألم والقرح فكيف بدفعه، قال الله تعالى: (وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) (النساء:104)،  (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) (آل عمران)، وبعد انكسار المسلمين في غزوة أحد نَدَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ فِي طَلَبِهِمْ، حَتَّى بَلَغُوا قَرِيبًا مِنْ حَمْرَاءِ الْأَسَدِ، وَذَلِكَ حِينَ قَالَ اللَّهُ: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (آل عمران: 173) (أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، والطبراني في الكبير)، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: لَمَّا انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ عَنْ أُحُدٍ وَبَلَغُوا الرَّوْحَاءَ، قَالُوا: لَا مُحَمَّدًا قَتَلْتُمُوهُ، وَلَا الْكَوَاعِبَ أَرْدَفْتُمْ، وَبِئْسَ مَا صَنَعْتُمُ ارْجِعُوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَدَبَ النَّاسَ فَانْتَدَبُوا حَتَّى بَلَغُوا حَمْرَاءَ الْأَسْدِ وَبِئْرَ أَبِي عِنَبَةَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ} (آل عمران: 172) (أخرجه النسائي في الكبرى). ومعلوم أن القتال لا يزال منذ عصر النبوة سجالا، بين انتصار وانكسار، ولم يمنع ذلك من معاودته، وإن استرداد الحقوق المشروعة والدفاع عن الدين والأرض والعرض لا بد له من تضحيات، وهذه من سنن الله في التدافع. وقد تكون لدى بعض فقهاء السياسة الشرعية المتابعين بعمق رؤية في مآلات معركة طوفان الأقصى، لا تنسجم الى حد ما مع الرؤية المعلنة لقادة المقاومة، ولكن حسن الظن بهم مقدم، فالخير أرادوا وهذا مبلغهم من العلم وما وصل اليهم اجتهادهم، وهم يدركون عظيم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، مع ظننا أنها لم تكن بعيدة عنهم، وقد أعدوا لأشد المآلات خطرا خطة، وقدروا لأسوء العواقب قدرها، والأمر لله من قبل ومن بعد. وأخيرا نود تأكيد حقيقتين: الأولى: إن طبيعة المعركة مع اليهود الصهاينة ذات منطلقات دينية، فلا بد أن تبقى ضمن هذا الاطار، ولن ينتهي الوجود الصهيوني الا تحت راية الإيمان والإسلام والعودة الى دين الله اعتقادا وسلوكا وعملا ورباطا، وهذا نداء الحجر والشجر الذي انطقه الله ، أو ما يبث عبر التقنيات الحديثة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ " أخرجه البخاري ومسلم، وحتى الدعم الأمريكي يأتي تحت المظلة الدينية، ولذلك صرح وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن: أنه لم يأتِ لإسرائيل كونه وزيرا لخارجية الولايات المتحدة فقط؛ ولكن بصفته "يهوديا فرّ جده من القتل". الثانية: نذكّر أنفسنا وإياكم بالمبشرات القرآنية والنبوية لأهل فلسطين ومن يناصرهم ولا يخذلهم، قال الله تعالى: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا* عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا) (الاسراء: 7-8)، ويقول عليه الصلاة والسلام: (لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس) رواه الإمام أحمد، وحسبنا بهذه البشرى دافعا للعطاء والبذل والنصرة والصبر، وأن تكون عاقبة هذه المعركة خيرا. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.


طوفان الأ قصى- فتاوى القضية الفلسطينية- تكافؤ طرفي الصراع- طه الزيدي


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع