مدونة د. اوان عبدالله محمود الفيضي


(مصادر الالتزام في الفقه الاسلامي والقانوني)

د. اوان عبدالله محمود الفيضي | AWAN ABDULLAH MHMOOD ALFAIDHI a


08/08/2022 القراءات: 1473  


بداية فان المصدر هو المنبع واصل الشيء الذي يصدر منه اما الالتزام فقد عرفت المادة/69من القانون المدني العراقي النافذ رقم40 لسنة1951المعدل الحق الشخصي اوالالتزام بانه"1-الحق الشخصي هو رابطة قانونية ما بين شخصين دائن ومدين يطالب بمقتضاها الدائن بان ينقل حقا عينيا او ان يقوم بعمل او ان يمتنع عن عمل2-ويعتبر حقا شخصيا الالتزام بنقل الملكية أيا كان محلها نقدا اومثليات او قيميات ويعتبر كذلك حقا شخصيا الالتزام بتسليم شيء معين3-ويؤدي التعبير بلفظ الالتزام وبلفظ الدين نفس المعنى الذي يؤديه التعبير بلفظ الحق الشخصي"وتعد مصادر الالتزام في الفقه الغربي والقوانين المدنية عموما المتأثرة بها خمسا هي العقد والارادة المنفردة والعمل الضار والفعل النافع والقانون
وفي الحقيقة ان هذا خلط واضح بين الاسباب والمصادر لان ماعدا القانون يعد في المنطق القانوني اسبابا للالتزام وان المصدر هو القانون او الشرع وحده لان الالتزام حكم تكليفي باتفاق فقهاء الشريعة والقانون والحكم التكليفي لا يصدر الا عن الشارع الله تعالى وحده جلت قدرته او المشرع للقوانين الوضعية المتأثر بالغرائز والذي لا يصل الى مرحلة الكمال ابدا وحقيقة فان هذا التقسيم الخماسي غير مقبول بالنسبة الى الفقه الاسلامي لان مصادر الالتزام في هذا الفقه ثلاثة هي التصرف الشرعي(القولي والفعلي)والواقعة الشرعية والشرع
فالتصرف الشرعي:مدلول يدل على ان اصل التصرف هو السلوك الذي يقوم به الشخص سواء اكان هذا السلوك من الاعمال المحسوسة المشاهدة كقوله وفعله فالتصرف يعني العمل الذي يصدر عن الشخص من قول او فعل ويرتب عليه شرعا او قانونا نتيجة من النتائج وبعبارة اخرى فان التصرف هو ما يصدر عن الشخص بإرادته ويرتب عليه الشرع او القانون نتائج حقوقية والتصرف الشرعي اما قولي وهو اتجاه الارادة لإحداث اثر يعتد به الشرع ويشمل التصرف الشرعي القولي العقد والارادة المنفردة واما التصرف الفعلي فيشمل الفعل الضار(العمل غير المشروع)والفعل النافع(الاثراء بلاسبب)فالعقد كماعرفته المادة/73من القانون المدني العراقي بانه"ارتباط الايجاب الصادر من احد العاقدين بقبول الاخر على وجه يثبت اثره في المعقود عليه"وهي مقتبسة من المادة/262 من مرشد الحيران وهو ما نصت عليه ايضا المادة/103 من مجلة الاحكام العدلية التي تعد من بدائع التقنين للفقه الحنفي فنصت على ان"العقد التزام المتعاقدين وتعهدهما امرا وهو عبارة عن ارتباط الايجاب بالقبول"ونرى ان هذا التعريف يشوبه النقص فيجب ان يضاف اليه العاقد لان اثار العقد حقوق والتزامات فالحقوق تنصب على المعقود عليه من العوضين ففي البيع مثلا ينتقل حق ملكية المبيع الى المشتري وينتقل حق الثمن الى البائع والالتزامات المترتبة على عقد البيع هو التزام البائع بتسليم المبيع والتزام المشتري بتسديد الثمن فيكون التعريف اصح للعقد بان يثبت اثره في المعقود عليه والعاقد والارادة المنفردة هي التصرف من جانب واحد وبإرادة واحدة وهي تلزم صاحبها ويسري عليها ما يسري على العقد من الاحكام الا ما تعلق منها بضرورة وجود ارادتين متوافقتين لإنشاء العقد فالوصية تنشأ بالإرادة المنفردة والقبول لها شرط اللزوم عند جمهور الفقهاء والهبة ايضا تنشأ بالإرادة المنفردة والقبول والقبض شرط اللزوم والتمام
اما التصرف الفعلي الشرعي:وهو فعل ضار غير مشروع كإتلاف مال الغير من دون مبرر فهو مصدر للالتزام بتعويض معادل للضرر واما فعل نافع يترتب عليه الكسب بدون سبب بالنسبة للمنتفع بهذا الفعل النافع كالمستأجر ينفق على الدار المؤجرة نفقات ضرورية فيلتزم المؤجر بردها وان لم يكن الانفاق بإذنه ومصدر التزامه هو الكسب دون سبب ومن الجدير بالذكر ان المقصود من التصرفات الشرعية انها خاضعة لتنظيم الشرع لا انها مشروعة فالشرعية غير المشروعية اما الواقعة الشرعية:وهي اما مادية او معنوية وكل منهما اما مصدر الحق اومصدر الالتزام والمقصود بالواقعة الشرعية ما لم تصدر عن الانسان بإرادته المتجهة نحو احداث اثر يعتد به الشرع سواء كانت من تصرفاته اللاإرادية كحوادث اصطدامات السيارات ام لم تكن من تصرفاته اصلا كالقرابة وهي اما مادية او معنوية فالواقعة المادية وهي الواقعة المحسوسة المتكونة من دون ان يقصدها الانسان كحوادث السيارات والقطارات والطائرات وغير ذلك وهي مصدرالالتزام بالتعويض للمتضرر والملتزم هو الطرف المقصراما الواقعة المعنوية مصدر للحق والالتزام كالقرابة فإنها مصدر لانتقال ملكية التركة الى الوارث كما انها مصدر للالتزام بنفقة الاقارب
وتجدر الاشارة الى ان ما جاء في القوانين الوضعية من اعتبار الوفاة سببا لانتقال ملكية التركة الى الوارث خطأ لان الوفاة شرط وليس سببا والسبب المنشئ للحق في التركة اما القرابة او الزوجية حيث ورد في القانون المدني العراقي-الفصل الثاني-اسباب كسب الملكيةالفرع الثاني-كسب الملكية بسبب الوفاة1–الميراث وحيث نصت المادة/1106من القانون على انه"1- يكسب الوارث بطريق الميراث المنقولات والعقارات والحقوق الموجودة في التركة"والحقيقة ان الميراث هو نفس هذه الاموال والحقوق فلا يكون الشيء سببا لنفسه اما الشرع:فيعد مصدرا للالتزام دون تدخل اي سبب ادى لتصرف يصدر عن الانسان ولكن حق الالتزام الذي مصدره الشرع وحده هو يكون في حقوق الله وفي الالتزامات من الانسان تجاه ربه كالالتزام بالإيمان بالله وبعبادته وطاعته
واخيرا نسجل دعوتنا للتأكيد على ان الحقوق في الاسلام هي منبثقة من العقيدة الاسلامية وهي الكيان الروحي لنظامه فهي منحة إلهية قررها الله للإنسان بمقتضى فطرته الانسانية وهي ثابتة دائمة تتمتع بقدر كاف من الهيبة والاحترام والقدسية وتشكل ضمان لعدم السطو عليها فالشريعة الاسلامية لهاالصدارة والخصوصية في تصورها للحقوق وهي صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان لذا نوصي بتطبيق احكام الشريعة الاسلامية مع التوعية بالحقوق والالتزامات والعدل والحرية ونسأل الله ان يهدينا لما فيه الخير والتوفيق


(مصادر الالتزام الفقه الاسلامي القانوني )


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع