مدونة ا.د / عبد السلام خالد


الاعلام الفرنسي بين الحرب النفسية وفن الهاء الجزائريين بصراعات وهمية

أ.د عبد السلام خالد | Pr: Abdeslam Khaled


10/11/2020 القراءات: 914  


في كل مرحلة تاريخية مفصلية يظهر فيها الشعب الجزائري رغبته في التغيير نحو دولة ديمقراطية سيدة بعدالة مستقلة ومؤسسات منتخبة بحرية ونزاهة تعبر عن الارادة الشعبية. نجد العقل الاستعماري الفرنسي عبر أدواته الاعلامية يقوم بتغطية أحداث أو فتح ملفات وانجاز أفلام وثائقية وروبورتاجات ميدانية حول موضوعات هامشية وفي بعض الاحيان تافهة لا سيما موضوعات المتعصبين والمتطرفين أو المنحرفين والتشهير بهم أو موضوعات تاريخية لها أبعاد سياسية او عرقية او ايديولوجية أولغوية وثقافية كما فعلت قناتي TV5 وM6 مؤخرا. كما يقوم عن طريق ادواته الدبلوماسية باطلاق تصريحات استفزازية او طرح ملفات اقتصادية أو أمنية وعسكرية او افتعال احداث امنية على الحدود الجنوبية او بتوظيف جماعات ارهابية او متطرفة مخترقة داخليا، كلها أدوات وسيناريوهات ووسائل للتلاعب بالعقول تصب في إطار استراتيجيات فن إدارة الحروب النفسية في البلاد المستعمرة لالهاء الشعب الجزائري عن قضاياه الاستراتيجية والاساسية ذات العلاقة بالديمقراطية والحريات وبناء دولة قوية بشرعية شعبية تمارس الرقابة على الخيرات والمؤسسات والقرارات ومتحررة من الوصايات الأجنبية والفرنسية بشكل خاص. علما ان الحرب النفسية تستند إلى ما تملكه فرنسا من دراسات علمية أكاديمية واستخباراتية وأرشيف خبراؤها خلال الفترة الاستعمارية حول الانثروبولوجية النفسية، الاجتماعية والثقافية للمجتمع الجزائري. وبناء على تصنيف علمي واستخباراتي دقيق لجوانب القوة وجوانب الضعف في الشخصية الجزائرية وبعد تحليل دقيق لسيكولوجية الجزائريين وفهم للمجالات التي تثير الحساسيات والانفعالات لديهم. يعني ان الحملات الاعلامية في مثل هذه الظروف ليست معزوالة ولا عفوية بقدر ما هي مدروسة وهادفة يخطط لها في أعلى المستويات في غرف مغلقة تديره أجهزة متخصصة في الحروب النفسية. علما انه سبق لنفس الاعلام والدبلوماسية ان اثارت موضوعات المتعصب والمتطرفين خلال سنوات الثمانينات والتسعينات على سبيل المثال الترويج لتصريحا الممثلة الفرنسية ذات الأصول الجزائرية ازابيل عجانيEsabel Adjani لما أثير النقاش حول قانون الآسرة في الجزائر فأثارة موضوع المساواة بين الرجل والمرأة من خلال قبول تعدد زواج النساء بأربع رجال على غرار زواج الرجال بأربع نساء بعد استضافتها من قبل وزارة الثقافة في الجزائر سنة 1989. وكذلك اتذكر روبورتاجات القنوات الفرنسية وصحافتها المكتوبة للمتطرفين في أحياء العاصمة لا سيما بلكور وباب الواد وتلميع صورتهم وهم يطرحون افكارا غريبة كالجلوس على الأرض في المقاهي ورفض الجلوس على الكراسي بدعوى الرسول لم يكن يجلس على كراسي وغيرها من أفكار تكفيرية متعصبة ضد كل من يخالفهم الرأي. وغيرها من المعالجات الإعلامية المشبوهة في ظروف الانتفاضات الشعبية المطالبة بالتغيير نحو الاحسن والتحرر من الوصاية الفرنسية. انها حرب نفسية تنشد تحقيق مجموعة من الاهداف الاستراتيجية وهي: 1ـ تشتيت انتباه الجزائريين في موضوعات جزئية وهامشية او تافهة. 2ـ الهاء الجزائريين بصراعات فكرية وايديولوجية لاضعاف تماسكهم الاجتماعي لتوظيفها في الابتزاز السياسي والاقتصادي. 3ـ تغذية الكراهية والمناكفات السياسية، العرقية، الجهوية، الثقافية او اللغوية بإدخالهم في صراعات وهمية لاستنزاف طاقاتهم العقلية والنفسية. 4ـ تغذية ثقافة الاقصاء ورفض الاخر. 5ـ تغذية الشكوك وعدم الثقة بين الجزائريين فيما بينهم وبين الشعب ومؤسساته الدستورية. 6ـ اضعاف معنويات الشعب وزرع الاحباط فيه بخلخلة وعيه وتفكيره حول القضايا المصيرية والاستراتيجية لمصالح الدولة والشعب. 7ـ تعطيل وافشال كل محاولات التغيير نحو الأفضل التي تعزز الديمقراطية والسيادة الشعبية على كل القرارات والخيرات... ان مثل هذه الظروف والوضعيات تستدعي منا كجزائريين الانتباه إلى ضرورة عدم الدخول في اللعبة الاعلامية عن طريق: ـ تجاهلها واعتبارها لا حدث. ـ تعزيز النقاش حول القضايا الجوهرية والمصبرية التي انتفض من اجلها الشعب الجزائري وهو كيف نبني دولة قوية بشرعية شعبية دون وصايات اجنبية بعدالة مستقلة وحرية الصحافة مع الحريات الفردية والجماعية في إطار دولة القانون التي تحصن المجتمع من الظلم والاستبداد. ـ ضرورة تجنب ثقافة التخوين والتشكيك والسب والاتهام المجاني لبعضنا البعض، لان ذلك يعتبر تنفيذا لما تخطط له فرنسا عبر حروبها النفسية. ـ ضرورة التفكير في كيفية تجاوز خلافاتنا الايديولوجية والسياسية والعرقية والتركيز على تعزيز الثقة فيما بيننا والتعاون على بناء دولة عصرية ديمقراطية يتمتع أفرادها بكل الحقوق ولا يظلم فيها احد. ـ ضرورة التجند علميا واكاديميا لاجراء دراسات نفسية واجتماعية لكل ما ينشر في وسائل الاعلام المحلية والعالمية ولا سيما الدول الاستعمارية وبكشل خاص الاعلام الفرنسي والامريكي لتحليل الخطابات والمحتويات التي تغذي عقول مجتمعاتنا من اجل كشف الخطط والالاعيب وتفكيك مفعول قنابلها الموقوتة. ـ العمل على تحصين مجتمعاتنا فكريا ونفسيا ضد كل أشكال التعصب والتطرف والانحراف عن طريق فتح حوارات ونقاشات متعددة الاختصاصات واشراك الشباب والجامعيين والمثقفين حول موضوعات استراتيجية لجزائر حرة وديمقراطية في ظل قيمنا وحضارتنا الاسلامية. ـ ضرورة تعزيز ثقافة قبول الاختلاف، وقبول التنوع الثقافي واللغوي والفكري او الايديولوجي على غرار التنوع الطبيعي لتنمية قيم التسامح والتعايش بين الجزائريين لتحصين المجتمع من التلاعب الاعلامي بقضايا الهوية ومن ثقافة الاقصاء للآخر والصدام.


الاعلام الفرنسي، الحرب النفسية، الهاء الجزائريين، صراعات وهمية.


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع