مدونة الشاعر والناقد عبد الله هريدي


القصة الشاعرة من العبارة إلى الإشارة -ج3

عبد الله رمضان خلف مرسي | Abdullah Ramadan Khalaf Morsy


16/06/2021 القراءات: 1519  


وفي نص غيبوبة سكر، يقول الشحات:
ذاتَ مسَاءٍ.. قرَّرْتُ أذوبُ على شَمْسٍ لا تُرسلُ ضوءًا إلا في مُنْتصف الليْل، وَتَرْسمُ إبْداعًا يُرْوَى حَوْل العالم..؛ سَرَحَتْ عيني..؛ أحْضَرْتُ الكُرَةَ الأرضية، قَلَّبْتُ حَوَاريها..، عَوْلَمةً كَتَبَ المشرقُ لِلْمَغْرِبِ أغنيةً في صَوتِ العمليات الفردية ..، يشْجُبُ إرهابًا دُوَليًّا..، رَدَّتْ هيمنة القوّة، فازْدَادتْ شُعْلة "يَحْيا العَدْل" وَشَاعتْ فَوْضَى..، فانطلق الجَسَدُ النَّجْمُ على السّرقات، هُنا ظَهَرَ النَّجم الآفل يَتشدّق بالدّورِ القادمِ ضِمْن مُعاهدة الأمنِ وتوزيع الحَلْوى..، غِبْتُ عَنِ الوَعْي ثوانٍ..، عُدْتُ أسائل :-
ما الخوف إذا أدرج شعب مقاومة الأقصى في خطة إيزيس الكبرى..،؟
هَزّ المنكرُ أرجاءَ الحُجْرة..،
أعْطُوني تشخيص الحَالة..،
كانتْ غَيْبوبة سُكّر
قرر المبدع أن يذوب "على شمس لا ترسل ضوءا إلا في منتصف الليل" هو قرر أن يكون شمعة تحترق، قرر أن يذوب، من أجل الآخرين، الشمس لا تقوم بدورها في إرسال الدفء وإضاءة الدنيا نهارا، فاتخذ قرارا فدائيا، أن يكون هو بديلا للشمس التي يبدو أنها تمارس العبث.
ومما بدا له في مشاهداته عولمة، لكنها عولمة من نوع مختلف، ليست عولمة الاقتصاد والثقافات، بل عولمة الغضب النابع من قهر الضعفاء، وثورة المهمشين ضد الأقوياء، ويطل أصحاب الزيف والدجل برؤوسهم يروجون للرخاء القادم، وذلك في سبيلهم لإيقاف المد الهادر " ظَهَرَ النَّجم الآفل يَتشدّق بالدّورِ القادمِ ضِمْن مُعاهدة الأمنِ وتوزيع الحَلْوى".
هنا أفاق... كانت غيبوبة سكر!!
حيلة لتبرئة الذات من عرض الأوضاع المقلوبة، وتوعية الأمم المغلوبة، كانت غيبوبة، كان حلما، كان كابوسا، كل ذلك يجوز في عرف الإبداع، طالما أنه يعتق رقبة المبدع.
هذه دفقة شعورية يفصح بها النص، أو أستنطق بها النص، لسنا بصدد معادلات رياضية في تحليلنا، فالمعزوفات الموسيقية كما ذكرنا لا يمكن فعل ذلك معها، وقد استغرق الشحات في معزوفاته، وأتعب من بعده.


هريدي، أدب، نقد، شعر، تعليم، قصة، شاعرة


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع