مدونة محمد كريم الساعدي


سوسيولوجيا الفن والجماعة الفنية / الجزء الأول

أ.د محمد كريم الساعدي | Mohamad kareem Alsaadi


17/10/2022 القراءات: 61  


إنَّ المتتبع لدور الفن في المجتمع يأتي من أن كلاهما (الفن والمجتمع) يخضع لعملية اخذ وعطاء بين طرفي المعادلة ، في كون أن الفن يأخذ مادته من المجتمع والمجتمع يرى أفعال أبنائه وما يريد أن يكونوا عليه من خلال ما يقدمه الفنان في أعطاء صورة المجتمع ، وما ينبغي أن يكون عليه ، وهذه الرؤية من قبل الفنان هي ليست رؤية عامة ، بل فيها تباين بين فنان وآخر وحسب الموضوع والأهداف والرؤى والقابلية الأجتماعية التي لابد أن يكون فيها الفنان واع لهذه الرؤية أو تلك ، وحسب أختلاف الطرائق الفنية التي يريد أن يعبر بها ، أو الوسائل التي يريد أن يتخذها في عمله ، أو المادة الفنية التي لابد أن تكون متوافرة تحت يدي الفنان من أجل الوصول الى هدفه في ما يخص المجال الفني ، وهذه العناصر الثلاثة (المادة ، التعبير ، الموضوع ) التي يشير اليها (الدكتور زكريا أبراهيم ) في كتابه (مشكلة الفن) ، والتي تكّون العمل الفني واشتغاله وتأثيره في داخل المجتمع ،وهي قائم على بنيتي الزمان والمكان في المجال الفني وما لهما من تأثير في بنيتي الزمان والمكان الأصليتين في المجتمع .
وفي المقابل فأن المجتمع الذي هو الرافد الرئيس الذي يمد الفنان بموضوعاته ومعطياته في الجمال والقبح من خلال أفعال أبنائه ودلالات هذه الأفعال في تكوين الفعل الفني سواء أكان في اللوحة التشكيلية ،أو الصورة الدرامية ، أو في الأنغام الموسيقية وغيرها ، أضافة الى رافد الخيال والأبداع لدى الفنان الذي يستهدف من خلال أعماله المجتمع من خلال أفراده الذين يتلقون العمل الفني ويعيدون صياغة أفعالهم وعاداتهم وسلوكياتهم نتيجة للأثر الفني فيهم، وكما عبر في ذلك (ارسطو طاليس في كتاب فن الشعر ) كون أن الهدف المعني هو التطهير من خلال الخوف والشفقة في فن التراجيديا ، أو من خلال النقد لبعض السلوكيات من خلل فن المحاكاة لأراذل الناس في الكوميديا .
هذا العلاقة التي تكلمنا عنها يفقهها الدارس للفن ،لكن توجد دراسات أخرى تعنى بهذه العلاقة وهي دراسات يقوم بها علماء السيسيولوجيا وما يريده هؤلاء العلماء من نظرة متفحصة تكشف عن حقيقة تأثير الفن في المجتمع ، أو العكس ، أي أن دراسة السيسيولوجيا للفن تتضمن " في الأساس فحص العلاقات بين الفن من جهة والمجتمع من جهة أخرى (...) يطرح علم الاجتماع سؤالاً جوهرياً : بأي الطرق تؤثر العلاقات والمؤسسات الأجتماعية في ابتكار وتوزيع تذوق الأعمال الفنية ؟ "(1) ، وفي الإجابة عن هذا السؤال ، عمل علماء الاجتماع في البحث عن العلائق الجوهرية التي أوجدها الفنان في عمله من خلال المجتمع الذي يعيش فيه ، والذي يشكل منطلقاً أساسياً في أنتاج المعطى الفني الخاص بالمجتمع هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى البحث في أهم المعطيات الأجتماعية التي تميز بها المجتمع وفرضت على العمل الفني وجودها سواء أكانت هذه المعطيات إيجابية لإبرازها ، أم سلبية لنقدها والبحث عن البديل لها في المجال الفني .
أن الفعل التنظيمي الذي يسعى اليه علماء الاجتماع في دراسة الظواهر العامة في المجتمع ومنها الظواهر الفنية ومظاهرها الإبداعية جاءت على أساس أن النظرية الأجتماعية تعمل من خلال خبرائها لـ" تفسير خبرة ما وفهمها على أساس خبرات وأفكار أخرى عامة عن الحياة . وتأسيساً على ذلك ، يمكن النظر الى بعض الفروق بين التفكير النظري بصيغته اليومية "(2) وما يحتوي في داخل النتاجات التي هي تصوير عملي لهذا التفكير النظري ، وبين أهم ملامح هذه الصورة التي ينتجه لنا الفن والفنان من عمل في تكوين هذا النتاج الفني الذي هو ناتج عن تفكير نظري وخبرة عملية مستخلصة من تراكم صيغ يومية يعيشها الفنان ويدرسها عالم الاجتماع في نتاجات الفن بمختلف صورها .


السيسولوجيا ، الفن


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع