مدونة عبدالحكيم الأنيس


أخطاء المحققين في تراجم الأعلام في مؤلفات السيوطي (2)

د. عبدالحكيم الأنيس | Dr. Abdul Hakeem Alanees


12/12/2022 القراءات: 878  


6. رشف الزلال من السحر الحلال.
جاء فيه في الفصل الأول في قول المقرئ ص (24): "إن المطابيع أعلى الناس مرتبة في الحسن عند النائي والداني".
وعلق المحقق (وهو غيرُ مذكور) بقوله: "قد يكون النائي لقبًا لأحد القراء".
والصواب أنه لفظ في مقابلة "الداني".
وذُكر في الفصل الثاني وهو (قال المفسِّر) ص (30): "ابن مزاحم".
وعلق المحققُ بقوله: "ابن مزاحم: لعله نصر بن مزاحم بن سيار المنقري العطار، مصنف كتاب وقعة صفين، توفي نصر سنة 212/827".
قلتُ: وهو خطأ، والمقصود الضحاك بن مزاحم.
7. شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور، تحقيق: قصي محمد نورس الحلاق، دار المنهاج، الطبعة الأولى (1432-2011م).
جاء فيه نقلٌ عن المروزي في كتابه "الجنائز"، وذلك في عدة مواضع، أولها في باب النهي عن تمنّي الموت (ص: 55). وترجم له المحقِّقُ - نقلًا عن الشيخ عبدالسلام اللقاني (ت: 1078ه) في حاشيته المخطوطة عليه، وتُسمى "نثر الزهور على شرح الصدور" - ترجم له على أنه محمد بن خلف بن عبدالسلام المروزي، وقال: "نسبة إلى دربٍ ببغداد يُقال له: درب المراوزة، كان شافعي المذهب".
وهذا خطأ، فالمروزي المقصودُ هو: القاضي أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد، وله كتب متعددة في الحديث؛ هذا منها، كما جاء في "مشيخة أبي عبدالله محمد بن أحمد الرازي" (ص: 119). وله "مسند أبي بكر الصديق"، حقَّقه الشيخ شعيب الأرناؤوط. وترجم له الذهبيُّ في "سير أعلام النبلاء" (13/527-528)، وابنُ حجر في "تهذيب التهذيب" (1/54). أما محمد بن خلف بن عبدالسلام المروزي فله ترجمة في "تاريخ بغداد" للخطيب، و"الأنساب" للسمعاني، وغيرهما، ولم يُذكَرْ له شيءٌ من المؤلّفات. وانظر تفصيلا في المقال: "مَنْ المروزي مؤلِّف "كتاب الجنائز؟".
8. الشماريخ في علم التاريخ، تحقيق: د. عبدالرحمن رشك شنجار، ود. عبدالناصر عبدالرحمن إسماعيل، طبع ديوان الوقف السني، بغداد، ط1(1429-2008).
جاء فيه (64-65): "قال أبو القاسم ابن عساكر في «تاريخه": حدثنا أبو الكرم الشهرزوري وغيره إجازة حدثنا ابن طلحة حدثنا ‌الحر [كذا جاء، والصواب: الحسين] ‌بن ‌الحسن حدثنا إسماعيل الصفار».
وقال المحققان: "ابن طلحة هو: محمد بن طلحة بن محمد بن حسن أبو سالم العدوي".
وقالا عن الحر: هو الحر بن الحسن بن الحكم النخعي... توفي سنة (133)...". وعزَيا إلى لسان الميزان وتهيب التهذيب. ولكن الذي في "اللسان" (7/ 196): «‌الحسن ‌بن ‌الحر بن الحكم النخعي أبو محمد الكوفي نزيل دمشق»، فانقلب الاسمُ عليها.
وهذا كله خطأ، وفي السند تحريفٌ ينكشف من سياقة السند:
قال ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (1/ 37): «أخبرناه أبو الكرم المبارك بن الحسن بن أحمد بن الشهرزوري وجماعةٌ إجازة قالوا: أنبأنا الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة، أنبأ أبو القاسم ‌الحسين [لا الحر] ‌بن ‌الحسن ‌بن ‌علي ‌بن ‌المنذر القاضي أنبأنا إسماعيل محمد الصفار».
وقال السيوطي (ص: 68): " قال البخاري في تاريخه الصغير: حدثنا ابن أبي مريم حدثنا يعقوب بن إسحاق هو القلزمي...".
وقال المحققان: "هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم النيسابوري ثم الاسفراييني أبو عوانة... توفي سنة (316)...".
وهذا خطأ، وكيف والراوي عنه ابن أبي مريم توفي -كما قالا- سنة (224)؟!
والصواب في ترجمته ما جاء في «اللباب في تهذيب الأنساب» (3/ 51): «‌القَـلْزُمي -بفتح القاف وسكون اللام وضم الزاي وفي آخرها ميم- هذه النسبة إلى القلزم، وهي مدينة على ساحل البحر، وينسب بحر القلزم إليها بين مصر ومكة، وهي من بلاد مصر يُنسب إليها جماعة، منهم ‌يعقوب ‌بن ‌إسحاق بن أبي عباد العبدي البصري المكي ‌القَـلْزُمي، هو من البصرة، وأقام بمكة، وقدم مصر فأقام بالقلزم فنسب إليها، يروي عن إبراهيم بن طهمان، وداود العطار، وغيرهما، روى عنه موسى بن سهل، وعبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالحكم المصري، ومات بالقلزم نحو سنة عشرين ومئتين، وهو ثقة".
9. الطُّرثوث في فوائد البرغوث، تحقيق: د. عبدالهادي التازي (ت:1436)، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، الجزء الثاني، المجلد (75)، (ذو الحجة 1420- نيسان 2000)، (ص227-258).
جاء في النص (ص: 251): "وقال صاحب الشهاب المنصوري:...". وقد احتارَ المحقِّقُ في المقصود بـ "صاحب" هذا، وقال في التعليق: "لا أدري ماذا يَقصِدُ بصاحب الشهاب المنصوري، وهل أنه مهيار الديلمي صاحب شهاب الدولة منصور (ت: 450=1058)؟". وهذا خطأ مبنيٌّ على خطأ، والصوابُ في العبارة: "وقال صاحبُنا الشهابُ المنصوري". والشهابُ المنصوري هو الشاعر الكبير أحمد بن محمد السُّلمي الشافعي ثم الحنبلي المعروف بالهائم (798 أو 799-887هـ)، أحد السبعة الشُّهب الشعراء الذين اجتمعوا في عصر واحد. ترجم له السيوطي في كتابيه "نظم العقيان" (ص: 77-99)، و"المنجم في المعجم" (ص: 68-80). وانظر تفصيلًا في المقال: "نظرة في الطرثوث في فوائد البرغوث للسيوطي".
10. الفارق بين المصنِّف والسارق، تحقيق: هلال ناجي، عالم الكتب، بيروت، ط1(1419-1998). وكتب على الغلاف: ينشر لأول مرة!
جاء ص (57): "قال الشيخ تاج الدين: من عطاء الله كلمة أعظم بمقالها: الأنبياء يطالعون بحقائق الأشياء، والأولياء يطالعون بمثالها...". وعلق المحقق على قوله تاج الدين: "الشيخ تاج الدين: هو عبدالوهاب بن علي السبكي (ت: 771)، وقد مرت ترجمته".
قلتُ: وهنا أخطاء متعددة، هذا بيانها:
1- صواب العبارة: قال الشيخُ تاج الدين بن عطاء الله كلمةً...
2- 2-تاج الدين هذا ليس هو عبدالوهاب بن علي السبكي، وإنما هو الصوفي المشهور صاحب الحِكم المشهورة.
***


أخطاء المحققين. تراجم الأعلام


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع