مدونة محمد كريم الساعدي


الواقع المعاش حل أنطولوجي / الجزء الثاني

أ.د محمد كريم الساعدي | Mohamad kareem Alsaadi


13/11/2022 القراءات: 50  


ويتبادر إلى الذهن تساؤلات مهمة حول أهمية الموضوع وطرحه في الوقت الحالي ومنها:
1. ما أهمية طرح الأصالة للوجود أو الماهية ؟ ، وهذه الجدليات المطروحة في هذا النص والتي عفا عنها الزمن ونحن نعيش في ظل انطلاقات جديدة غيرت من ملامح وجودنا وأصبحنا نبحث في عوالم أخرى وكواكب بعيدة.
2. وكذلك يتبادر سؤال آخر مكملا لما سبق: أين الموجود ( الإنسان ) ووجوده بين ما يطرح بعد أن أخذ المفهوم الإنساني شكلاً جديداً ؟ .
3. وما هي الفرضيات التي بإمكانها أن تعيد لهذه الجدلية وجودها الفعلي في ظل الاشكاليات التي تعدت هذه المفاهيم بشكلها التقليدي ؟ .
نعم وأنا وانتم نتساءل أيضاً في مقابل هذه التساؤلات المهمة والمبررة في ظل الحركة المادية والاقتصاديات التي بدأت تتحكم في كل شيء في حياتنا بما فيها تشكيل الاوطان وأنظمتها السياسية وأجهزتها وقوانينها وحتى اخلاقياتها الاجتماعية والتأثيرات التي تمارس عليها في ظل التطور التقني الهائل، بل أصبحت الصياغات الجديدة لا تشمل شعب بعينه ،أو قارة بعينها ،بل أصبحت تشمل البشرية كافة على وجه الارض إلا ما ندر من الاستثناءات البسيطة وبدأت تصبغ الواقع المعاش في شمال الأرض وجنوبها وشرقها وغربها ؛ وعوالمها المتقدمة والمتأخرة ؛ والأولى والثانية والثالثة ؛ ونحن نتساءل في ضوء هذه المتغيرات :
1. ماذا حلَّ في الحضارة الانسانية؟ .
2. وكيف سيعود الانسان الى انسانيته ؟ .
3. وهل سنتحول الى كائنات جديدة في ظل هذه التغيرات المختلفة التي اصبحت واقع حال في حياتنا؟.
إنَّ هذا التساؤلات وغيرها تنطلق من النظرة المتفحصة لطريقة إنتاج العالم الجديد في ضوء تسارع الأحداث وما يسايرها من أنتاج موازي لهذه الحركة الكونية من حروب وويلات وقتل وتشريد أخذت هذه الحروب عدة مسميات وعدة مبررات ، والعديد من الطرائق الجديدة بالقتل بأسم الإرهاب تارّة ،والتطرف الديني تارّة اخرى ، وبأسم فرض الديمقراطية والربيعيات التي لا تنتج ورداً ، بل دماً تحول اللون الاحمر في أزهار الربيع الى دماء مستمرة عبرت حتى على الفصول الاخرى. وهذه الديمقراطيات التي أصبحت سلعة تساق الى الآخر تصاحبها هجرات وقتل وتشريد للإنسان الذي أصبح لا يؤمن بهذه المسميات بعد أن ذهبت بكرامته واستبيحت فيها الأوطان ، وكل هذه الاجندات الجديدة التي تم صياغتها مرة اخرى وإعادتها واستنساخها ولكن بشكل مشوه في قوالب منمقة ومزوقة وكل هذه المسميات جاءت بالويلات للآخر بأسم الأفكار التي عملت على صياغة العالم من جديد ،أي أن العملية أصبحت وتكونت من خلال الماهيات المتشكلة في العقول المهيمنة والمتسلطة على حياة الشعوب ، وهي من عملت على إنتاج عالم جديد غير هذا العالم الموجود الذي أصبح في سياقات الماضي ،أو من ضمن الإرث الانساني والحضارات الغابرة.
إنَّ المعادلة الجديدة التي يركز عليها البعض المتعالي والمتمادي في أفكاره وماهياته ونظرياته الجديدة أصبح يبحث على وفق نظرياته في تغيير المعادلة القائمة على إن لهذا العالم صورة بالية قديمة ونمطية لا تؤدي الغرض المطلوب منها ، لذا يجب أن تبدل بأفكار وشعارات أخرى تسير اليها أفكارنا وعقولنا حتى يتحقق السلام والطمأنينة للإنسان في الأرض حسب زعمهم وأصبحت هذه النظريات المؤسسة على وفق ماهيات كونية متشائمة تقوم على الفكرة الخطيرة أن تبقى لهم زمام المبادرة والانتاج ، وللآخر ( موت ثم موت ثم موت ) وبعدها نبدأ من جديد . فعندما يموت الصانع لهذا الكون في فكر ( نيتشه) ويتكرر الصدى بموت المؤلف عند (رولان بارت ) ، وأخيراً موت الناقد عند (رونان ماكدونالد ) ومهما كانت مسمياته ، اي بالموت الثلاثي اصبحت الاشياء سائبة دون ان يقومّها أحد ،أو أن يعدل من مسيرتها بحجة أن الحرية التي يمتلكها الانسان قادرة على أن تجعل من هذا الإنسان يبحث عن مصير جديد في هذا العالم العبثي كما هو في( ذباب ـ سارتر)، وأصبح هذا الموت علامة دالة على بعث العالم من جديد والتخلي عن كل القيم التي أوجدها الإنسان بعد بحث مضن في المعارف المختلفة ، بل أصبحنا اليوم أمام ( كوجيتو ) جديد قائم على تغيير السابق من الافكار الإنسانية التي ترتكز على الوجود الإنساني في ضوء ما هو صالح من الافكار ، أصبحنا اليوم امام( كوجيتو ) يقول : (أنا أُبعثر ما هو موجود ،إذن أنا موجود) تحت غطاء متشرعن جديد قائم على غاية (مكيافيللي ) في تبرير وسيلته ، وعلى البقاء للأقوى في (دارونيته ) وأصبحت (هذه الافكار هي من تشكل العالم ) ، وأنا لا اقصد كل الافكار والنتاجات المعرفية والفكرية ، بل اقصد واتقصد وأسجل الإعتراض على ماهية الأفكار التي اوصلت العالم الجديد الى حروب وحروب مستمرة لا تنقطع ، وأصبحت العزلة لا تشمل الفرد الذي كان يأتلف مع الجماعة في إيجاد مجتمع صالح يتغنى سابقاً مع (حمورابي ) في مسلته و( كلكامش ) في نهاية ملحمته واحتفالات الحب والنماء في الحضارات القديمة بطقوسها ،و(افلاطون) في جمهوريته وغيرها من الإنجازات التي شكلت ذهنية ووعي الإنسان الأول صاحب الإنجازات التي خدمت الإنسانية في الطب والفلك والهندسة والعلوم الاخرى ، أصبحت اليوم هذه الجماعات تبحث عن العزلة الافتراضية في داخل المجتمعات التي كانت في السابق مندمجة في حياة مشتركة يربطها ويحصنها القول (إما اخوٌ لك في الدين أو نظير لك في الخلق) ، أصبح الإنسان اليوم من خلال الأفكار وماهيتها المشوهة ذات النوايا المتشككة بالآخر يبحث في عزلته الجديدة من خلال تجزأت المجزأ وتقسيم المقسم.
إذن فما الصورة الجديدة في للكوجيتو الجديد الذي يتكون من مقولة (أنا أقوى أذن أنا موجود) ، أصبحت أسبقية للأفكار فيها والماهيات التي بنيت عليها هي من تؤسس العالم الجديد دون الرجوع الى (الواقع المعاش) .


الواقع ، المعاش ، الأنطولوجيا


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع