مدونة عبدالحكيم الأنيس


رؤوس أقلام (منوعات في العلم والأدب) (41)

د. عبدالحكيم الأنيس | Dr. Abdul Hakeem Alanees


05/03/2023 القراءات: 596  


مقال عن السراج
للأستاذ الشيخ محمد محمد عوامة –حفظه الله - مقالٌ عن الشيخ عبدالله سراج الدين جديرٌ أن يُقرأ، منشور في مجلة كلية العلوم الإسلامية الصادرة عن كلية العلوم الإسلامية في جامعة الفاتح الوقفية في إسطنبول، العدد (2)، (ص: 521-531).
***
دفعُ لبسٍ:
ذكرتُ في مقدماتي على "العجاب في بيان الأسباب" للحافظ ابن حجر العسقلاني ضمن ما أُلِّف في أسباب النزول:
"تفصيل لأسباب التنزيل عن ميمون بن مهران (ت: 117) مخطوط".
وعلقتُ في الحاشية بقولي: "انظر مقدمة أسباب نزول القرآن للعراقي الآتي بقلم الأستاذ محمد عبدالكريم الراضي، وقد تفضَّل بإطلاعي عليه".
وقولي: "تفضَّل بإطلاعي عليه" يعود على كتاب "أسباب نزول القرآن" الذي حققه محمد الراضي، وقد ظنَّ عددٌ من الباحثين أنني أقصدُ اطلاعي على كتاب "تفصيل"، وليس الأمر كذلك. ولهذا حذفتُ هذه الجملة من الطبعة الثالثة (كانت سنة 1438).
***
صعوبةُ معالجة الخطأ:
كنتُ كتبتُ بحثًا ثم مقالًا في كشف الأخطاء التي أحاقتْ بترجمة أبي شجاع الأصبهاني مؤلف كتاب الغاية والتقريب، المتوفى بعد سنة (500) بمدة. ومع ذلك فما زال هناك مَن يتابع الخطأ وينشره، ومِن ذلك ما جاء في التعليق على "إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب"، وعلى الباحثين متابعةُ ما يُنشر من تصحيح وتنقيح وتعديل، عسى أن نضيّق رقعة الأخطاء.
***
ناسخٌ هُمام:
من الأدباء النُّساخ الأديب الشاعر بدر الدين محمد بن إبراهيم البشتكي (748-830)، ومن منسوخاته: "النهر الماد من البحر" لأبي حيان الأندلسي (ت: 845)، نَسخ منه (122) نسخة! كما في "الضوء اللامع" (6/278).
ومن الكتاب في مركز الملك فيصل نسختان. ولم أبحثْ عن نسخةٍ بخط البشتكي فمَن وقف على ذلك فليطلعنا عليها مشكورًا. ويمكن الاستعانة بـ "الفهرس الشامل".
ومِن منسوخاته: "الدر المصون في علوم الكتاب المكنون" للسمين الحلبي، كتب منه ثماني نسخ.
***
الاستدراك على جمع الشعر:
جمع بدرُ الدين البشتكي شعر ابن نباتة، واستدرك الحافظ ابنُ حجر العسقلاني عليه، وهذا أصلٌ في الاستدراك على صناع الدواوين.
جاء في مسرد مؤلفات ابن حجر في «الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر» للسخاوي (2/ 695):
«الذيل على ما جمعَه البشتكي من نظم ‌ابن ‌نباتة المصري في مجلدة، ورأيتُ مسودته ومبيضته معًا».
***
عجز بمعنى كلَّ:
في مناطقات أهل حلب: "عجزت بفلان أن يفعل" أي كللتُ وأنا أحاول معه.
وقد رأيت هذا الاستعمال في مناطقات أهل مصر في القرن التاسع:
جاء في كتاب "التحدث بنعمة الله" للسيوطي نقلًا عن الجوجري (ص: 211): "عجزت وأنا أكشف فلم أجد المسألة في شيء من الكتب. ماذا أجاب به فلان؟".
وجاء في "المجمع المفنن بالمعجم المعنون" للشيخ عبدالباسط الحنفي (1/67): "عجز السلطان فيه...".
***
الاقتباس من القرآن:
لحكمت البدري –من سامراء-: "معجم آيات الاقتباس"، ومن مؤلفات السابقين في هذا: "قلائد النحور من جواهر البحور"، في اقتباسات ‌القرآن للأديب الشاعر شهاب الدين أحمد بن محمد الحجازي الأنصاري الخزرجي. انظر: «نظم العقيان في أعيان الأعيان» (ص: 64).
***
الحنين إلى الولد الصغير:ِ
منْ شعر ابن زهر يتشوَّقُ ولدًا صغيرًا:
ولي واحدٌ مثل فرخِ القطا ... صغيرٌ تخلَّفَ قلبي لديهْ
تشوَّقني وتشوقتُهُ ... فيبكي عليَّ وأبكي عليهْ
نأتْ عنه داري فيا وحشتا ... لذاك القديد وذاك الوجيهْ
وقد تعبَ الشوقُ ما بيننا ... فمنه إليَّ ومني إليهْ
الوافي بالوفيات.
***
كتب الصديق الأستاذ عمر عبدالعزيز العاني:
في عام (1955) أسقطت الحكومة العراقية الجنسية عن الشاعر (عدنان الراوي) فكانت هذه الكلمات:
سأقول ضاع الدفتر المسكين
ذو الورق الجميل
اسمي، واسم أبي وأمي والعراق
ومباهج الميلاد، والعمر الطويل
وضفائر النخل القديمة والرفاق
وخطاي حول الشاطئين بلا وداع
ومفارش الأزهار والجسد الهزيل.
فكتبتُ إليه: كان كسرى يقول: الملوك يعاقبون بالهجران، ولا يعاقبون بالحرمان.
***
عدم الانحياز:
أرسل الدكتور جمال عزون إلي هذه الخاطرة بهذا العنوان:
"يحدثُ أحيانًا اختلاف واختصام بين الوالدين فيقول الأب لأحد أبنائه والأمّ تسمع: هل تحبّني أنا أكثر أم أمّك؟ أو تقول الأمّ والأب يسمع: هل تحبّني أنا أكثر أم أبوك؟ هنا على الابن المسؤول الذي فُوجئ بهذا الموقف المحرج أن يجامل والديه ويقول: أحبّكما كلاكما حبًّا جمًّا، وأنتما في الحبّ عندي سواء، ولا ينبغي أن ينحاز إلى الأب فتحزن الأمّ، ولا إلى الأمّ فيحزن الأب .. فعلًا مراعاة مشاعر الوالدين في مثل هذا السّؤال الاختباري الصّعب أمر مهمّ جدًّا، وعدم الانحياز في هذه المواقف دبلوماسيّة مطلوبة بامتياز، لكن ماذا نفعل مع قول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "أمّك ثمّ أمّك ثم أمّك ثمّ أبوك " هذا يحتاج إلى دبلوماسيّة من نوع خاص! (جمال عزون)".
فكتبتُ إليه: بعض الأحاديث حكمٌ قضائيٌّ، ولا مجاملة في الأحكام... وهذه وجهة نظر.
فقال:
بعضُ الأحاديثِ حكمٌ كالقضاءِ فلا ... تُبْدِ اعتراضًا وطَـبِّـقْ سُنّةً تَـفُـزِ
فقلتُ:
العقلُ والنقل في هَدْي النبيّ معًا ... لم يشكُ عارفُ هذا الهَدْي مِنْ عَوَزِ
***
الكشط في المخطوطاتك
نشر الشيخ المحقق محمد السريّع صورة وجه كتابٍ مكشوط، وفي الأسفل كتابة بخط ابن طولون نصُّها:
"الحمد لله. يقول كاتبُه محمد ابن طولون -عفا الله عنه-: وهذا الكشط أعلاه ليس بوقفية، وكشطتُها لأنها فعل الأولاد".
قلت: هذه لقطة جميلة، وفيها فوائد:
منها: بُعد نظر العلماء.
ومنها: لعب الأولاد بأوراق أبيهم، وهو قديم جديد.
ومنها: أن كشط الوقفيات موجود آنذاك.
***
مقترح المنصور العباسي:
قال السيوطي في كتابه "تزيين الممالك بمناقب الإمام مالك" (ص: 131 ط دبي): "وقال عبدالملك بن حبيب في كتاب "الطبقات": قال أبو جعفر [المنصور] لمالكٍ حين أمره بوضع "موطئه": اتقِ شدائدَ ابن عمر، ورُخصَ ابن عباس، وشواذَّ ابن مسعود، وعليك بالأمر المُجمع عليه".
أقول: وحبذا أن يُوضع كتاب في شرح هذا الشرط.
***


منوعات


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع


هنيئاً لك يا شيخنا، تتنقل في بستان العلم من زهرة إلى زهرة فتستمتع وتُمتع.