مدونة عبدالحكيم الأنيس


رؤوس أقلام (منوعات في العلم والأدب) (17)

د. عبدالحكيم الأنيس | Dr. Abdul Hakeem Alanees


16/08/2022 القراءات: 414  


النووي يفرح بوفاء تلميذه ابن العطار:
قال ابن العطار في كتابه «تحفة الطالبين في ترجمة [شيخنا] الإمام [النووي] محيي الدين» في كلامه على وفاة الشيخ (ص: 99-100):
"فسار إلى (نوى)، وزار القدس، والخليل عليه السلام، ثم عاد إلى (نوى)، ومرض عقب زيارته بها في بيت والده، ‌فبلغني ‌مرضُه، فذهبتُ مِن دمشق لعيادته، ففرح -رحمه اللهُ- بذلك، ثم قال لي: ارجعْ إلى أهلك. وودعْتُه وقد أشرفَ على العافية...".
وفي "المنهل" للسخاوي (ص: 219): "فسُّر بذلك".
***
التفاسير التي يراجعها الحافظ ابن حجر وطريقته في ذلك:
قال السخاوي في «الجواهر والدرر» (2/ 611-612):
«قد رأيتُ بعض مسوَّداته على بعض الآيات التي ألقاها في دروسه، فألفيتُه نقل كلام الأصبهانيّ، والبغويّ، والبيضاويّ، والثَّعلبيّ، والزَّمخشريّ، والسَّمرقنديّ، والسَّمين، والفخر الرَّازي، والقُرطبي، والماوردي، والواحدي، وابن بريزة، وابن جرير، وابن ظفر، وابن كثير، وابن النقيب، ومحمود الزنجاني، وأبي حيان، لا على هذا الترتب، بل ينظر الأقدم فالأقدم. وهذا ما وقع له في تلك الآية خاصّة، وإلَّا فهو ينظرُ أكثر مِنْ هذه، فإذا رأى التَّفاسير التي في ملكه وتحت نظره، أخذ حينئذ في إبداء ما عنده.
ولم يقل قط: أنا لا أنظرُ في تفسير، خوفًا مِن وقوف قريحتي.
ولا يُصَدِّرُ بكلام نفسه، ثم يقول: وقد وافقني فلان، ولم أقفْ على كلامه إِلَّا بعد مقالتي.
ولا قال: انظرْ إلى كلامي وكلامِ الفخر الرَّازي، وما أشبهَ ذلك مِنَ الخرافات التي تحاشى العقلاء عَنْ صدورها، نسأل اللَّه السلامة».
قلت: والمذكور (18) تفسيرًا.
***
من لطائف العلماء:
قال ابن حجر في «لسان الميزان» (7/ 29):
«أخرج ابن عساكر من طريق أبي سعيد عثمان بن أحمد الدينوري قال: حضرتُ مجلس محمد بن جرير وحضر الفضل بن جعفر بن الفرات الوزير وقد سبقه رجل فقال الطبري للرجل: ألا تقرأ؟ فأشار إلى الوزير فقال له الطبري: إذا كانت النوبة لك فلا تكترث ‌بدجلة، ‌وَلا ‌الفرات.
قلت: وهذه من لطائفه وبلاغته، وعدم التفاته لأبناء الدنيا».
وانظر: تحفة الأديب للسيوطي (2/574).
***
شفاعة ابن مجاهد.
جاء في «معجم الأدباء» (2/ 523):
«قال: وكان له جاهٌ عريضٌ عند السلطان، وسأله بعضُ أصحابه كتابًا إلى هلال بن بدر في حاجةٍ له، فكتب إليه كتابًا وختمه ولم يقف عليه، فلما صار إلى هلال وسلّم إليه الكتاب قضى حوائجه، وبلغ له فوق ما أراد، فلما أراد أن ينصرف قال له:
تدري ما في كتابك؟ قال: فأخرجه وفيه: "بسم الله الرحمن الرحيم حاملُ كتابي إليك حاملُ كتاب الله عني، والسلام، وصلى الله على سيدنا محمد وآله أجمعين".".
***
أسماء الطعام:
قال البقاعي في «النكت الوفية بما في شرح الألفية» (1/ 286):
«وقد نظمَ بعضُ الفضلاءِ أكثرَ ذلكَ، فقالَ:
‌أسامي ‌الطعامِ اثنانِ من بعد عشرةٍ ... سأسرُدُها مقرونةً ببيانِ
وليمةُ عُرْس ثم خُرسُ ولادةٍ ... عقيقةُ مولودٍ وكيرةُ باني
وضيمةُ ذي موتٍ نقيعةُ قادمٍ ... عذيرةُ أو إعذارُ يوم خِتانِ
ومأدبةُ الخلانِ لا سبب لها ... حِذاقُ صغيرٍ يوم ختمِ قرانِ
وعاشرُها في النّظمِ تحفةُ زائرٍ ... قِرى الضيفِ مع نُزلٍ له بقرانِ»
وقال الشيخ عبدالفتاح أبو غدة في "صفحة مشرقة من تاريخ سماع الحديث عند المحدثين" (ص: 95): "وقد شرحها [البقاعي]ٍ بما يصلح أن يكون رسالة لطيفة مستقلة".
***
أضفْ: أبي:
جاء في «إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري» للقسطلاني (1/ 155): "جعفر بن إياس اليشكري ‌عُرف ‌بابن ‌وحشية الواسطي الثقة المتوفى سنة أربع وعشرين ومئة".
كذا والصواب: ابن أبي وحشية.
***
السيف واللسان والقلم:
قال حسان بن ثابت (كما في جمهرة أشعار العرب (ص: 493). ومعجم الشعراء من تاريخ مدينة دمشق):
‌لساني ‌وسيفي صارمان كلاهما ... ويبلغُ ما لا يبلغ السيفُ مذودي
وقال الرضي:
‌ليس ‌السيوف ‌عن الأقلام مغنية ... الفري للسيف والتقدير للقلمِ
(ديوانه (2/385). وجاء في «الدر الفريد وبيت القصيد» (9/ 51): غانية).
وقال هبة الله ابن سناء الملك كما في معجم الأدباء (6/2765):
ولي قلمٌ في أنملي لو هززتُه ... فما ضرَّني أن لا أهز المهندا
وجاء في ترجمة ‌‌ثابت قطنة في "فوات الوفيات" (1/ 269):
"ثابت بن كعب أخو بني أسد بن الحارث بن العتيك، ويُعرف بثابت قطنة لأنه أصابه سهم في عينه في بعض حروب الترك فذهبتْ، فجعل موضعها قطنة؛ وهو شاعر شجاع، وكان في صحابة يزيد بن المهلب، ولي عملًا في خراسان، فلما صعد المنبر يوم الجمعة رام الكلام فتعذر عليه وحصر، فقال: سيجعل الله بعد عسر يسرًا، وبعد عي بيانًا، وأنتم إلى أمير فعال أحوج منكم إلى أمير قوال، ثم أنشأ:
‌وإلاّ ‌أكن ‌فيكم ‌خطيبًا فإنني... بسيفي إذا جدَّ الوغى لخطيبُ".
وقال آخر:
إنْ هز أقلامَه يومًا ليعملها أنساك كلَّ كمي هزَّ عامله
فهرس الفهارس (1/1087).
***
وصية عثمان بن أرطغرل لابنه «أورخان»:
"يا بني: إياك أن تشتغل بشيء لم يأمر به الله رب العالمين، وإذا واجهتك في الحكم معضلة فاتخذ من مشورة علماء الدين موئلًا.
يا بني: أحطْ ‌مَن ‌أطاعك بالإعزاز، وأنعمْ على الجنود، ولا يغرنك الشيطان بجندك وبمالك، وإياك أنْ تبتعد عن أهل الشريعة.
يا بني: إنك تعلم أن غايتنا هى إرضاء رب العالمين، وأن بالجهاد يعم نور ديننا كل الآفاق، فتحدث مرضاة الله جل جلاله.
يا بني: لسنا من هؤلاء الذين يقيمون الحروب لشهوة حكم أو سيطرة أفراد، فنحن بالإسلام نحيا، وللإسلام نموت، وهذا يا ولدي ما أنتَ أهلٌ له...".
المدخل إلى علم الدعوة ص (104)، و«موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي» (8/ 2 بترقيم الشاملة).
***
ظرف الألوسي:
قال الألوسي في رحلته إلى إسطنبول "غرائب الاغتراب": "أستوفي حسب الإمكان ما كان لي في الإقامة، معرضًا عن أشياء لم يمكنني ذكرُها إلى يوم القيامة".
ومن كلماته: "وقد تتقدَّم الخدم بين يدي السادة، وتُؤدى النافلة قبل فرض العبادة...".
***


منوعات


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع