مدونة باحث شرعي/محمد محمد محمود إبراهيم


اعلم أَنَّ طَلَبَ الفَضائِل نِهَايَةُ مُرَادِ المُجْتَهِدين

محمد محمد محمود إبراهيم | MOHAMED MOHAMED MAHMOUD IBRAHIM


18/11/2022 القراءات: 31  


اعلم يا بُنَيَّ وَفَّقَكَ اللهُ لِلصَّواب أنه لم يتميز الآدمي ُّبالعقل إلا لِيَعْمَل بمُقتضاه ، فاسْتَحْضر عَقْلَكَ ، وأَعْمِلْ فِكْرَكَ ، واخْل بِنَفْسِكَ تَعْلَم بالدليلَ أنكَ مَخْلُوق مُكَلَّف ، وأنَّ عليكَ فرائض أنتَ مُطَالبٌ بها .
وأن الملكَين يُحْصِيَان أَلفاظَكَ وَنَظَرَاتِكَ ، وَأنَّ أنفاسَ الحي خُطَاه إلى أَجَلِهِ ، وَمِقْدارُ اللُّبثِ في الدنيا قَلِيل ، والحبسُ في القُبور طَوِيل ، والعذابُ على مُوافَقَة الهَوى وبيل .
فأينَ لَذّةُ أَمْس ؟! رَحَلَتْ وأَبْقَتْ نَدَمًا ، وأينَ شَهْوةُ النفسِ ؟ كم نَكَّسَتْ رَأْسًا ، وَزَلَّتْ قَدَمًا ، وما سَعِدَ مَن سَعِدَ إلا بِخِلاف هَواهُ ، ولا شَقِيَ مَن شَقِيَ إلا بإيثار دُنياه .

فاعتبرْ بِمَنْ مَضَى مَن المُلُوكِ والزُهَّادِ ، أَيْنَ لَذَّةُ هَؤلاءِ وأَيْنَ تَعَبُ أولئك ؟ بَقِيَ الثوابُ الجزيلُ ، والذِكرُ الجميلُ لِلصَّالِحينَ ، والمقالةُ القَبِيحَةُ والعقابُ الوبيلُ لِلعاصِين .
وكَأَنَّه ما جَاعَ مَن جَاعَ وَلا شَبعَ مَن شَبعَ ، واعْلَمْ أنَّ الكَسَلَ عن الفضائِل بِئسَ الرَّفِيقِ ، وحب الراحة يورث من الندم ما يربو على كل لذة ، فانتبه واتعب لنفسك .
واعلم أَنَّ طَلَبَ الفَضائِل نِهَايَةُ مُرَادِ المُجْتَهِدين ، ثم الفضائلُ تَتَفاوتُ ، فَمِن الناسِ مَن يَرى الفضائلَ الزُهْدَ في الدنيا ، ومنهم مَن يراهَا التَّشَاغُلَ بالتعبدِ ، وعلى الحقيقةِ فَليستَ الفضائلُ الكاملةُ إلا الجمع بينَ العلم والعمل .


شهوة، النفس، الملوك، الزهاد ،الكسل ،الفضائل ،العلم، العمل.


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع