مدونة ياسر جابر الجمال


مذكرات السيد حافظ والتقنيات الفنية (3)

ياسر جابر الجمال | Yasser gaber elgammal


22/01/2024 القراءات: 144  


تقنية الحذف :
الحذف من التقنيات المهمة في العمل السردي ، فهو بمثابة اسقاط فترات زمنية معينة، وهذا الحذف قد يكون متعمدًا أو غير متعمد ، هذا ما يحدده الراوي، وربما يكون محدد أو غير محدد، ولذلك " يستخدم "الحذف" مع "الخلاصة" فى تسريع وتيرة السرد ؛ وذلك بإسقاط فترة طويلة أو قصيرة من زمن القصة بأقل إشارة أو دون إشارة فى بعض الأحيان و"الحذف" عند "جينيت" نوعان؛ الأول هو "الحذف المحدد" وفيه يجرى تعيين المدة المحذوفة من زمن القصة، وأما الثانى فهو "الحذف غير المحدد" فتكون المدة المسكوت عنها مبهمة ومدتها غير محددة يصعب التكهن بالمدة الزمنية التى تم اسقاطها من زمن القصة"( )
يقول "السيد حافظ" :" سن عشرة إلى عشرين بدأت حياتي تتغير عندما شاهدت فيلم (بداية ونهاية) شدني الكاتب الكبير "نجيب محفوظ" عشت في جلبابه بعضا من الوقت"( ).
فقد حذف الكتاب سنوات عديدة معتدمًا على الاختزال الزمني للأحداث، وهو بذلك يستخدم تقنية الحذف السردي .
الوقفة:
وفيها يحاول الكاتب تمديد الحدث من خلال الاسطراد في نقطة معينة كما يقول "السيد حافظ": " حاولت أن أنهض بوطني لأني أؤمن بالفقراء، أنا اشتراكي النزعة، أرى الإسلام اشتراكي، ومحمد - عليه الصلاة والسلام - النبي الوحيد الذي قسم بين المهاجرين والأنصار في البيوت والطعام حتى الزوجات، هو الاشتراكي الأول في التاريخ.. هذا شيء عبقري يجب أن نقف أمامه كثيرا لذلك أحببت الاشتراكية والمساواة والعدالة الاجتماعية واحببت عبد الناصر لأنه نصير الفقراء وعشقته . لذلك في سن عشرة حتى عشرين كانت فترة معذبة بالنسبة لي. ( )
الاستقبال:
الاستقبال هو تقنية يعمد فيها الكاتب إلى استقبال وتوقع أحداثًا تقع في المستبقل، وهي تقنية تعمد على النظرية المستقبلية والتوقع الناتج عن قراءة واعية للواقع ، والسيد حافظ اعتمد على هذه التقنية في مذكراته، ومن ذلك قوله " . ثم فوجئت برسالة بها قصيدة من شاعر شاب من الإمارات يسمى " حبيب الصايغ" – رحمه الله – هو من قامات الشعراء واختلفنا حول القصيدة لأني نشرتها مرتان: أحدهما في مجلة (البيان) لـ"سليمان الشيخ"، والأخرى في جريدة (السياسة)، سألني يومها "سليمان الخليفي" الكاتب الكبير الآن والقاص والشاعر الكويتي من هو "حبيب الصايغ " والكلام الفارغ المكتوب فقلت له سوف يكون له شأنا عظيما وهو ما حدث بالفعل.. وهو قدَّر ذلك( ).
الاسترجاع :
يقول "السيد حافظ" مسترجعًا ذكرياته المؤلمة :" من عشرين لثلاثين بدأت المعاناة . معاناة النشر معاناة الكتابة معاناة الوجع معاناة أن اكتشف في القاهرة القاسية القلب على أبناءها وعلى فنانيها وعلى مبدعيها، شاهدتهم يسخرون من "يحيى الطاهرعبد الله" في مقهى وادي النيل وفي مقهى ريش، شاهدتم و يسخرون من بهاء طاهر لأنه مذيع مهذب. شاهدتهم وهم يسخرون من عبد العال الحمامصي. شاهدتهم وهم يسخرون من أخي ويضربونه تحت الحزام حتى يسقط. شاهدت قبح المثقفين حتى صرت شبه معقدا . ولكني قررت أن اقاوم واصير فنانا وكاتبا رغم كل الظروف".( )
دائمًا ما يسترجع "السيد حافظ" الأحداث بذكر عيد ميلاده على مدار ممتد من المذكرات، فيقول تحت عنوان (10) يوم ميلادي ومشوار حياة " اليوم عيد ميلادي الثالث والسبعين. ثلاثة وسبعون عاما فيها العشر سنوات الاولى من عمري من ميلادي في محرم بك بالإسكندرية، لم أذق فيها طعم الطفولة؛ فقد ولدت رجلا، شدني أبي من يدي للعمل معه، كان يملك ثلاث محلات في شارع شكور، وكان يحتاج إلى من يساعده، هرب أخي "محمد حافظ رجب" الكاتب العظيم، هرب ليحقق أحلامه، هرب من جلباب أبي ووظيفة أبي والتجارة إلى أحلامه والكتابة والإبداع الجميل. شدني أبي من يدي وأنا طفل فمن سن ميلادي وحتى عشر سنين لا أتذكر أني لعبت في الشارع والحارة.( )
المشهد:
يعمد الكاتب في مذكراته إلى تقنية المشهد، وهو" المقطع الحوارى بين الشخصيات الذى يرد فى ثنايا السرد، وهو كتقنية زمنية يمثل اللحظة التى يكاد يتطابق فيها زمن السرد بزمن القصة من حيث مدة الاستغراق ذلك لأن الحوار المباشر بين الشخصيات يفضى إلى التوافق بين زمنى القصة والخطاب، فتبدو أحداث القصة وكأنها تجرى أمام عينى القارئ فى ذات الوقت الذى يقدمها له الخطاب فى شكلها الخطى مما يخلق لديه وهم التمثيل المباشر لما يحدث"( )
يقول السيد حافظ : "وفي إحدي الجلسات في الدوحة في قطر كان يجلس الكاتب المعروف "الراجعي" والإعلامي العظيم "محمد الجاسم" مدير قناة الجزيرة السابق ونخبة من المثقفين، فقال "الرجعي" لأصدقائه : هذا "السيد حافظ" والذي ما كتبه يوازي ما كُتب عنه من كتب. وهنا أقول في الحقيقة أن ما كتبته كثير جدًا من الكتب ولكن الله أعلم ما سيرتقي منها من كتب".( )
وفي موضع أخر يقول : "وفي أحد الأيام كان "منير فتح الله" ينزل من على سلم قصر ثقافة الحرية وكنت أصعد السلم نفسه، كان لا يعرفني ولا أعرفه فنادى علي أحد الشباب قائلا : انتظر يا "سيد حافظ" فإلتفت إلى "منير فتح الله " قائلا : من "السيد حافظ "؟
فقلت له: أنا !
فقال لي: أأنت من قمت بتأليف ( 6 رجال في المعتقل )؟!
فقلت له: نعم.. فاحتضنني.. لا أنسى هذا، كان حضن الأب وكنت شاب عندي 25 عام، وقال لي : أنت كاتب عظيم وموهوب واندهشت وسألته هل قرأت لي شيئا ؟
فرد قائلا: قرأت لك مسرحيتك ( 6 رجال في المعتقل ) وقدمت تقريري وقلت لـ"محمد غنيم" إذا قدمت هذه المسرحية سوف تكون مكسب لفرقة الأسكندرية المسرحية"( )


التقنيات الفنية .. الحذف، الاستقبال ..الاسترجاع ...المشهد


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع