مدونة وسام نعمت ابراهيم السعدي


مدخل مفاهيمي لبعض مبادئ منظمة التجارة العالمية - ج1

د. وسام نعمت إبراهيم السعدي | DR.Wisam Nimat Ibrahim ALSaadi


21/09/2022 القراءات: 2210  


تقوم منظمة التجارة العالمية على مجموعة من المبادئ الأساسية استمدت غالبها من اتفاقية الجات، هذه المبادئ تشكل الإطار الأساسي الذي يحكم عمل المنظمة من حيث إيجاد أصول كلية تحكم القضايا والجزئيات التي تتصدى لها المنظمة في عملها، واهم مبادئ المنظمة تتمثل بما يأتي:
أولا:مبدأ الدولة الأولى بالرعاية:ويقصد بها عدم التمييز بين الدول الأعضاء أو عدم معاملة أي دولة معاملة تفضيلية على حساب الدولة الأخرى حيث تتساوى كل الدول الأعضاء في ظروف المنافسة وفي الإجراءات القانونية الدولية، ويستثنى من ذلك الدول التي تنتمي إلى إقليم اقتصادي معين والدول الأعضاء في الاتحادات الكمركية ومناطق التجارة الحرة وما تمنحه لبعضها بعضا من تفضيلات لا تخضع لمبدأ الدولة الأولى بالرعاية والحماية التي تفرضها الدول النامية على صناعاتها الناشئة والعلاقات التجارية التفضيلية بين الدول الصناعية والدول التي كانت مستعمرات لها. ويقصد به حصول الدولة على كل المزايا الممنوحة من بلد آخر للبلدان الأخرى تلقائياً حتى لو لم يكن البلد طرفاً في اتفاقية محددة ، ويستثنى من ذلك البلدان الداخلة في ترتيبات تجارية إقليمية.
فالمبدأ الأول للمنظمة معناه أن منتجات أي دولة طرف في "الجات" يجب أن تلقى نفس المعاملة التي تلقاها منتجات أية دولة متعاقدة أخرى, و يضمن هذا المبدأ شرط المعاملة التجارية المساوية بين الدول الأطراف في الجات, و يمنع لجوء الحواجز التجارية بصورة انتقائية.وينطوي هذا المبدأ على عدم التمييز بين الدول الأعضاء في المنظمة، أو منح رعاية خاصة لإحدى الدول على حساب الدول الأخرى. وبحيث تتساوى كل الدول الأعضاء في "الجات" في ظروف المنافسة بالأسواق الدولية، فأي ميزة تجارية يمنحها بلد لبلد آخر يستفيد منها -دون مطالبة- باقي الدول الأعضاء.
ثانيا: مبدأ المعاملة الوطني: ويقصد به عدم التفرقة بين السلع المنتجة محلياً وبين السلع المستوردة سواء من حيث فرض الضرائب المحلية كضريبة المبيعات أو من حيث فرض إجراءات أو قوانين وضمن هذا الإطار لا يجوز تحديد طريقة لتوزيع السلع المستوردة في السوق المحلي دون تحديدها للسلع المنتجة محليا. والمقصود به أيضاً أن تتم معاملة كل دولة لسلع الدول الأخرى معاملة السلع الوطنية سواء فيما يتعلق بالضرائب المحلية أو الأنظمة المعمول بها.
وبعبارة أخرى فان المعاملة الوطنية، تقضي بأن السلع والخدمات المستوردة يجب أن تعامل معاملة السلع المنتجة والخدمات المقدمة محليا. وتكمن أهمية هذا المبدأ في المساواة بين السلع والخدمات بغض النظر عن الدولة المنتجة أو مقدمة الخدمة، مع الإشارة إلى وجود عدة استثناءات على هذا المبدأ أهمها سريان الاتفاقيات التفضيلية السابقة - بعد اطلاع المنظمة عليها- وسريان المعاملة التفضيلية بين دول الاتحادات الكمركية.
ثالثا: إلغاء القيود الكمية واستبدالها بالرسوم الكمركية:ويقصد بهذا المبدأ إلغاء جميع القيود الكمية على المستوردات والصادرات والاستعاضة عنها بفرض رسوم كمركية كما أن على الدول عند انضمامها لمنظمة التجارة العالمية خفض الرسوم الكمركية وتحديدها ضمن جدول أو كشف يطلق عليه جدول الامتيازات أو الجداول الوطنية. وسواءً كانت تلك القيود كمركية أو غير كمركية, مثل الحصص الكمية, و لكن يستثنى من ذلك تجارة السلع الزراعية و تجارة الدول التي تعاني من عجز جوهري مستمر في ميزان المدفوعات, حيث يحق لها في هذه الحالة فرض القيود اللازمة على تجارتها. عليه يجب أن يتم امتناع كل الدول المشاركة في اتفاقية الجات عن استخدام القيد الكمي ( أي:تحديد الواردات بكمية معينة) في أساليب التعامل التجاري مع البلدان العالمية. ومعنى ذلك أن الدول ليس لها إلا استخدام الرسوم الكمركية كآلية وحيدة لحماية الصناعة المحلية.
والمقصود أيضاً بهذا المبدأ أن تتعاون الدول الأعضاء في الاتفاقية بخفض رسومها الكمركية أمام الواردات الأجنبية تحفيزاً للتجارة العالمية، وتقليصاً للعوائق السعرية عليها، أو على الأقل ربط تلك الرسوم بحيث لا تزيد.


منظمة التجارة العالمية - التعاون الدولي - المنظمات الدولية العالمية


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع