مدونة سعد رفعت سرحت


استمرار البدائي في الحضري و القبليّ في الافتراضيّ

سعد رفعت سرحت | Saad Rafaat sarhat


16/10/2022 القراءات: 95  




استمرار البدائي في الحضري ليس بجديد في الخطاب الاجتماعي والانثروبولوجي،ولكن أشهر من خاض فيه هو العالم الأمريكي(روبرت ريدفيلد) الذي صاغ فرضيته بالاستناد إلى نموذجين مثاليين هما:(مجتمع الفولك=الشعبي)و (المجتمع الحضري) ويذهب ريدفيلد إلى وجود خط يمثل مراحل التطور يبدأ من المجتمع البدائي و ينتهي بالمجتمع الحضري ،و تقع بينهما مراحل تطويرية كثيرة .


و قد قدم ريدفيلد هذين النموذجين كمقياس أو محك يستخدمه في دراساته لتحديد طبيعة و خصائص المجتمعات التي يدرسها،إذ يقوم بمقارنة المجتمع المدروس بكلا النموذجين(=الشعبي و الحضري) فإذا كانت خصائص المجتمع تشبه نموذج( المجتمع الفولك)كان المجتمع شعبيا ،و إذا كانت خصائصه و سماته تشبه خصائص النموذج (الحضري)كان مجتمعا شعبيا...



أمّأ عن حضور العشائري في الافتراضي،فالفضاء الرقمي الألكتروني بيئة، نعم بيئة مثلها مثل رحم الأم ،ومثلها مثل العائلة ،و مثلها مثل المضيف والمخزن والتكية ، و مثلها مثل المدرسة ، غير أن هذه البيئة قد تكون تابعة ،أي تكون انعكاسًا عن الواقع العيني ، ولئن كان الانسان ابن بيئته ،فإن الإنسان في البيئة الافتراضية يعكس أخلاقيات معينة تعبّر عن البيئة الواقعية التي تحتضنه.


و إذا صحّ رأي علماء الاجتماع ،مثل:( دوركايم ) و(كوفمان) من أنّ النظم الاجتماعية كالعائلة و المدرسة و المسجد و الكنيسة...الخ هي التي تحدّد سلوك الانسان،فإنّ لهذه النظم ما يشابهها في العالم الافتراضي ،فالعالم الافتراضي قد يكون انعكاسًا لهذه النظم ،و ذات علاقة بتشكيلات المجتمع و بطبيعة التفاعل في العالم الواقعي ،وبخاصة عندما تتفق معطيات النظم الواقعية وأفكارها مع نموذج البيئة الألكترونية .


إن عملية التنشئة الاجتماعية تفضي الى أن يتبع الأشخاص أنماطًا معينة من التعاليم ليسيروا حذوها ،وعن هذه التعاليم ينجم أداء معين للأشخاص،فالسلوك الفردي يتشكّل في شكل مواقف و استجابات وفق قوالب التنشئة و تعاليمها،و العالم الافتراضي ليس ببعيد عن هذه القوالب و التعاليم ،بل يتضمّنها جميعًا في مواقف كثيرة جدّا،ولاسيّما في المسائل والمواقف التي هي شديدة الصلة بالعصبية و التقاليد .


ما المختلف في البيئة الافتراضية ؟.و ما الجديد فيها ؟.


النفاق هو هو ،التطبيل هو هو ،التزلّف هو هو، التقرّب هو هو،الختيار هو هو ،السرچال هو هو،المراسل هو هو،الطبال هو هو ........كلّ شيء على ما كان عليه ،حتى أوجاعنا النفسية هي ذاتها ،رعشات التاريخ و القبيلة هي ذاتها،أورامنا الثقافية هي ذاتها .فما الجديد في هذا الفضاء ؟..


لا شيء،على الرغم من سعة هذا الفضاء .


استمرار البدائي في الحضري و القبلي في الافتراضي


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع