أ. د. عبد العزيز بن عبدالكريم المصطفى


من مرتكزات رؤية 2030 حوكمة الرياضة

أ. د. عبد العزيز بن عبدالكريم المصطفى | (Prof. Abdulaziz A. Almustafa (Retired


19/08/2022 القراءات: 383  


أثبتت الرياضة أنها الأداة الفعالة والمرنة لتعزيز متغيرات الحياة الأساسية الصحية والترويحية والاقتصادية والمحبة والتسامح والسلام الذي يمثل ديدن الفلسفة الحقيقية لبرامج الأمم المتحدة التي انطلقت أهدافها الإنمائية مع الألفية الجديدة 2000م. كما تعتبر الرياضة أحد عناصر التمكين الفعال لمفهوم التنمية المستدامة لأفراد المجتمعات الإنسانية دون تمييز بل شملت الذكور والاناث ، الأصحاء وذوي الاحتياجات الخاصة، والصغار والكبار من خلال تحقيق أهداف الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية.
كما تسهم ممارسة الرياضة بتوفير الحياة المستدامة بغض النظر عن العمر والجنس حيث حظيت بتركيز كبير في «رؤية السعودية 2030»، إذ شددت على ضرورة رفع معدل الممارسة الرياضية من 13% - 40%، خلال العقد القادم ، وذلك من خلال زيادة وتنويع الأنشطة الترويحية والثقافية والترفيهية ، واستقطاب المواهب الشبابية من خلال إنشاء أندية للهواة والأندية الاجتماعية والثقافية، بالإضافة إلي دعم الأندية الرياضية ، كي يصبح سلوك الممارسة عادة يومية بين جميع الأفراد ذكور وإناث، بالإضافة إلي تشجيع الإناث على الممارسة الرياضية التنافسية الجماعية والفردية. ولتحقيق أهداف الرؤية سعت وزارة الرياضة إلي حوكمة المؤسسات الرياضية التي تمثل الحجر الأساس والبيئة الحقيقية لنشر ثقافة الرياضية التنافسية والترويحية والصحية. ونشر ثقافة تفعيل وسائل الرقابة وآلية اتخاذ القرار من خلال الجمعيات العمومية، ورفع كفاءة عمل الأندية الرياضية من خلال وجود نظم ولوائح واضحة ، وتحديد المسئوليات وتفعيل جانب المساءلة والتنسيق ، وأهمية توفير الموارد البشرية والمالية في الأندية مما يحتم ضرورة التركيز على جوانب الحوكمة الإدارية والمالية بما فيها اتحادات الألعاب الجماعية والفردية من خلال إعادة تقييم العمل الإداري، واختيار القيادات الرياضية من أصحاب القدرات والمهارات والخبرات التخصصية العلمية والرياضية، مع أهمية ايجاد آلية علمية لتنظيم عمليات المشاركة والتنسيق في رسم ووضع السياسات الرياضية العامة ، واتخاذ القرارات الاستراتيجية عبر أنظمة تشريعية وقانونية واضحة ومحددة.
للعلم ما زالت الرياضة بمفهومها الشامل تواجه تحديات كثيرة تحول دون تحقيق أهدافها المستدامة وذلك نتيجة تلك المعوقات العنصرية والكراهية والعنف والعدوان . كما أن هناك معوقات أخرى ما زالت تعشش في عقول الرياضيين كالفساد والمخدرات والمنشطات والسرقات والغش والتدليس وعدم النزاهة . لذا فمبدأ تطبيق الحوكة الرياضية سيسهم في مواجه تلك المعوقات والحد منها ، وذلك من خلال رفع مستوى المسئولية لكل من الإداريين واللاعبين والجماهير الرياضية.
ورغم التحديات الكبيرة التي تواجه الأندية الرياضية نحو تطبيق مبدا الحوكمة ، خصوصا فيما يتعلق ببعض المعايير التي أقرتها وزارة الرياضة كتوظيف مدير الاحتراف ، والمدير التنفيذي لكرة القدم، والرئيس التنفيذي، وكذلك شغل بعض الوظائف الإدارية في النادي ، بينما يدير مجلس إدارة النادي هواة ، وغيرها من المعايير التي من الصعوبة بمكان تعميمها على بعض الأندية التي ليس من اهتمامها كرة القدم مثلا أو أنها تقع في الدرجة الثالثة أو الرابعة ، والتي في ذات الوقت نفس الأندية بحاجة الى منشآت رياضية ,
لذا نأمل من الوزارة أن تتعامل مع معايير الحوكمة على مراحل حسب أوضاع الأندية الرياضية (المنشأة ، مستوى الألعاب الرياضية، الإنجازات الرياضية وغيرها) من أجل العمل الجاد نحو تطبيق مبدأ الحوكمة ضمن مراحل زمنية متتابعة ، حتى لا يصبح سعي الإدارة إلي تطبيق الحوكمة في النادي من أجل الدعم المالي الذي يقدم من قبل وزارة الرياضة، بل الوصول إلى الاستقرار المالي والإداري مستقبلا وهو هدف وزارة الرياضة الرئيس.
وأخيرا، فقد جاءت رؤية المملكة لتحسين الوضع الاقتصادي والتطوير المالي وذلك من خلال اصدار العديد من الانظمة التي تحقق الرؤية، فهل ستساهم حوكمة الرياضة في دعم وتحقيق رؤية المملكة 2030م؟ وهل سيؤدي ذلك إلي فتح وجلب الاستثمارات المالية ، والاستقلالية للأندية الرياضية.


: الأندية الرياضية الحوكمة الرياضية رؤية 2030


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع