مدونة دكتور فاضل يونس


من الغربال الكبير إلى المنخل الصغير ثم الفلتر الأصغر.. نحن وسلفنا مفترق طرق

د. فاضل يونس حسين | doctor fadhil youns


01/05/2024 القراءات: 329  


مقال قصير
لا بد من قراءته لمن أراد أن تكون لوجوده معنى، ولعيشه في الحياة مغزى، مع هدف سام رفيع يسعى جاهدا لتحقيقه.
كان أجدادنا من العلماء رحمهم الله على درجة عالية من الوعي، وكانوا تمر عليهم الأنباء والأخبار والمعلومات، فيسمعونها ويبصرونها ويعرفونها ويعلمون بها، لكن وعلى عجالة يسارعون ليضعوها في الغربال ثم في المنخل ليبقى لهم ما نفع ويذهب ما لا خير فيه، بمعنى أن الفلتر كان عندهم شغالا... مثال ذلك الإمام حجة الاسلام أبو حامد الغزالي، قرأ الفلسفة قراءة تحقيق وإتقان وتمحيص بإمعان، وفهمها، ووعاها، فعرف ما فيها من نفع وفائدة، كما عرف ما فيها من زيف وخداع، فألف كتابه النفيس "تهافت الفلاسفة"،( ) وليس الغزالي وحده في هذا المضمار ، بل إن علماءنا كلهم جميعا كانوا على قدر عال من المسؤولية، رحمهم الله تعالى.. ثم ههنا وقفة قصيرة: ففي كل زمان يوجد من يعجب بالغريب، وتطغى عليه روح تقليد الوافد أو الغازي، لذا يسارع إلى التمسك بما جاء وإن كان واهيا سمجا واهنا غير مقبول ولا معقول، وههنا نتذكر ابن رشد الفيلسوف رحمه الله الذي جعل مثله الأعلى "ارسطو"، فغاظه كتاب تهافت الفلاسفة، فرد عليه ردا من غير حجة بل إنما هو الهوى. رحمه الله وغفر لنا وله. ثم توالت السنة بعد السنة والعقد يليه العقد والقرن من بعد القرن حتى وصلنا إلى شيخ الإسلام ابن تيمية، لكن ما الذي فعل؟! إنه جرى من حيث يدري أو لا يدري إلى ما فعله الغزالي، فقرا المنطق قراءة واعية فرد عليه ردا علميا جميلا لائقا مناسبا، في كتابه النفيس "الرد على المنطقيين" ( )، لكن ابن تيمية رحمه الله عاب على الغزالي دراسته للفلسفة، ورأى أن المسلم يكفيه أن يقرا القرآن والسنة لا غير - إن لم يخنِّي التعبير-.
والآن نسأل ابن تيمية : لماذا قرأت الفلسفة والمنطق؟
يقول مجيبا: حتى أبين لكم أن الفلسفة والمنطق لا حاجة لنا إليهما.
والغزالي هل فعل شيئا مخالفا لما قمت به أنت يا ابن تيمية؟ وهل فعل أكثر مما قمت به أنت؟!
وهل كان من اللائق أن ينتظر الغزالي قرنين بل أكثر حتى تأتي أنت وتكتب لنا ردا حكيما يكون لنا مرجعا في مثل هذه الأمور؟
لا جواب.
رحم الله الشيخ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي حين طرح هذه الأسئلة المنطقية ثم رد عليها، وخلاصتها.
هل نقتدي بابن تيمية في روايته أم في رأيه؟
هو فعل ذلك ونهانا
هل نحن في نظره قاصرون وهو وصي علينا.
هل يملك في الإسلام حقا أكثر مما نملكه نحن المسلمين [منصوب على التخصيص بالمدح] في شرق الأرض وغربها؟ إنني أشد على يدي سلفنا ابن تيمية، وأقول رحمه الله وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرا، لكنني أخالفه في نسبة العيب إلى الغزالي لأنهما كليهما قاما بالعمل نفسه، والغزالي سابق لابن تيمية فالأول توفي سنة 505، والثاني توفي سنة 727 هـ.
الخلاصة والزبدة
لنكن مثل العزالي وابن تيمية رحمهما الله في حسن صنيعهما في ردهما الفلسفة والمنطق ردا علميا صحيحا.
ونحن نعيش اليوم في عصر التموجات الفكرية وفي قلب الغزو الفكري على الإسلام في عقر دار المسلمين.
وليكن عندنا من الوعي الدرجة القصوى بحيث نمتلك فلترا لما يردنا من جديد فنعرضه عرضا جميلا على موازيننا وثوابتنا وقواعد ديننا الكلية، فما خضع له فأهلا وسهلا به، وما لا فلا. وليتهمنا بالجهل والتعصب والخرافة والأسطورة من يتهم، فليس ذلك بضائرنا.
اللهم ألهمنا رشدنا، وثبتنا على الحق واليقين والعلم والهدى رب العالمين.
أخوكم الناصح الأمين المحب الشيخ د. فاضل يونس حسين البدراني.


الغزالي- ابن تيمية- السلف- الخلف


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع