مدونة د. ميثاق صادق محمود هزاع المليكي


وسائل جلب الرحمة الربانية في العشر الأولى من رمضان في ظل تفشي فيروس كورونا

د.ميثاق صادق محمود هزاع المليكي | methaq sadeq mahmood hazaea almuliki


22/04/2020 القراءات: 1601  


لقد تُحدِث في المدونة السابقة عن مقصد خصوصية الرحمة في العشر الأولى من رمضان فخطر على بالي محاولة تتبع الوسائل والطرق التي تجلب رحمة الله على العبد وبالأخص في هذه العشر الأولى من رمضان مع تفشي فيروس عسى أن تكون طريقا لنيل رحمة الله، فلم يكن القرآن ولا السنة النبوية بأحكامه العامة والخاصة مبهما بشكل كلي حتى لا يستطيع أن يدركه المؤمن بل شرع الله لنا الأحكام والنواهي والإرشادات القرآنية وأوضحها وهيأ لها الطرق والوسائل التي يستطيع المؤمن من خلالها الوصول إلى ما يريده في حياته الدينية أو العقائدية، قال تعالى: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ المائدة: 35 فالوسيلة هي القربة وكل شيء يقربنا إلى رحمة الله ظاهر بوسائله وطرقه في القرآن والسنة فمن الوسائل التي توصلت إليها ست وسائل هي كالتالي:

الوسيلة الأولى: قراءة القرآن الكريم وهذه أعظم الوسائل

نعم... لا خلاف أن قراءة القرآن من أفضل الوسائل المقربة لرحمة الله، ولكن ليس كل قارئ ومرتل للقران ينال رحمة الله، فهناك قارئ للقران يخرج في أخر رمضان بنتيجة إيجابية ينال الرحمة والغفران والعتق من النار، وهناك قارئ للقرآن يخرج من رمضان وليس له من القراءة إلا الترنم وتحريك اللسان... نعم أخي الكريم بلا شك إن كل واحد منا يريد أن يدخل في رحمة الله في هذه العشر... فما الذي يتوجب علينا ؟؟... يتوجب علينا أولا العزم والإصرار على التوبة والرجوع إلى الله من جميع المعاصي والسيئات. فإذا قرأنا القرآن في رمضان ومررنا بقوله تعالى ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ الشورى: 40 فيجب أن نكون أول المبادرين بالعفو والصفح عمن ظلمنا فلا تجعل للشيطان سبيل على عفوك لأخيك المؤمن...
وإذا مررنا بالآيات التي تخبر عن أكل مال اليتيم أو شهادة الزور أو الزنا أو شرب الخمر أو أخذنا الحقوق ظلما وعدوانا أو الغيبة والنميمة، يتوجب علينا أن نسأل أنفسنا هل أكلنا أموال اليتامى؟ أو شهدنا زورا أو شربنا الخمر أو أخذنا الحقوق؟ فإذا كان أحد منا قد وقع في هذه المعاصي والكبائر فها هي أيام رحمة الله وغفرانه وعفوه تطرق بابك فبادر بالتوبة إلى الله وبادر بإرجاع الحقوق إلى أهلها من هنا ستنال رحمته ورضوانه ...
نعم أخي الكريم قد يقول القائل نحن في حجر صحي ضيق وضجر، ولا أستطيع أن أفعل شيء بسبب عدم الخروج.. فالشفاء الروحي والجسدي وضعه الله لك في القرآن اسمع ماذا يقول الله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الإسراء: 82 نعم القرآن شفاء ورحمة كلام قديم لا خلاف فيه.. وكم نحن بأشد الحاجة اليوم لشفاء القرآن لتشفى به مرضنا من جائحة كورونا وغيرها من الأمراض، لكن العجيب منا اليوم أننا نسيا القرآن بل ونسينا أنه شفاء ورحمته... جعل الله القرآن بين أيدينا جامعة طبية ربانية للأرواح والأنفس والأجساد، لكن للأسف صار المؤمن والمسلم ينتظر جامعات الغرب والكفر!! من الذي سوف تنجزه من علاجات لوقف فيروسا كورونا... نعم أخي الكريم نحن في زمن الغثائية الصماء العمياء ... لو أتينا هذا الوقت الحاضر بقراء ومرتلين للقرآن لكي يقرون القرآن على المرضى لكي يتعافوا من الأمراض عملا بقول الله ( شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) ... للأسف في الغالب لسان الحال تقول لا توجد نتيجة لماذا؟ لأنه القرآن لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، وهذا هو الذي أفقد منا رحمة الله وشفاءه بالقرآن نسأل من الله أن يجعله شفاء لنا من كل بلاء.
الوسيلة الثانية: الاستماع للقرآن الكريم قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ الأعراف: 204 فقد جُعلت رحمته جل شأنه مربوطة بالاستماع للقرآن بتدبر معانيه، أما إذا كان القرآن يُقرأ والمستمع مشغولا بالفيس بوك أو تويتر أو غيره من أمور الدنيا فهل رحمة الله ستنزل على العبد، وخاصة في أيام الرحمة، فكن مستمعا بكل جوارحك وعقلك، وسألْ نفسك هل عملت بالآيات التي تسمعها أم لا؟ أم أنك مقصر فيها؟ لعل الله يدخلك في رحمته في هذه العشر الأولى من رمضان.

الوسيلة الثالثة: قيام الليل

قال صلى الله عليه وسلم: (رحم الله أمرا قام من الليل فأيقظ امرأته فصليا ركعتين، ورحم الله امرأة قامت من الليل فأيقظت زوجها صليا ركعتين) يدل الحديث بوضوح أن الذي يوقظ أهله ويقيم الليل ينال رحمة الله فها هي أيام الرحمة بلياليها بين يديك فلا تترك صلاة الترويح ولا القيام حتى تنال رحمته..

الوسيلة الرابعة: الصدقة

قال تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُول أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ التوبة: 99 تدل الآية على أن المتصدق والمنفق سيدخله الله في رحمته فها أنت في أيام الرحمة ... فكن مبادرا بالصدقة وتفقد الفقراء والمساكن وخصوصا في هذه العشر الأولى من رمضان لتنال من الله رحمته ورضوانه.

الوسيلة الخامسة: الدعاء

قال تعالى: ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ الأعراف: 56 تدل الآية أن الداعي المحسن يكون قريبا من رحمت الله فكن قريبا من رحمته في هذه العشر الأولى من رمضان أما إذا كان الداعي في دعائه لله لا يوجد عنده خوف حقيقي وتذلل لله، ولا يظهر عليه الطمع في رضاء الله، فرحمت الله ليست قريبة منه وإنما تكون الرحمة قريبة من المحسنين والمتقين والقانتين والمخلصين.

الوسيلة السادسة: صلة الأرحام

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تنزل الرحمة على قوم فيهم قاطع رحم) الأدب المفرد البخاري.
إلى كل من يقطع رحمه اعلم أن رحمة ربك في العشر الأولى من رمضان مرهونة بصلة الرحم فبادر بالاتصال بأمك واختك وجميع أرحامك اسألْ عن أحوالهم واطلبْ السماح واعلمْ علم يقين أنك لن تنال رحمته إلا بزيارة أرحامك.


الوسائل/ الرحمة / العشر الأولى من رمضان/ فيروس كورونا


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع