مدونة سيف بن سعيد العزري


هل يسقط حقّ الحضانة عن المرأة بسبب زواجها؟.

سيف بن سعيد العزري | SAIF BIN SAID ALAZRI


12/11/2021 القراءات: 1505   الملف المرفق


أصدرتُ حكماً قضائياً في دعوى شرعية بالمحكمة الابتدائية بنزوى بسلطنة عمان، كان الحكم - بفضل الله تعالى - نتاج بحث قمت به، دار حول سقوط حق المرأة في الحضانة بسبب زواجها. ومفاد البحث أنّه إذا ما تزوّجت المرأة الحاضنة فهل زواجها يكون سبباً لسقوط حقها في الحضانة، وكانت نتيجة البحث أنّه: "من المعلوم شرعاً أنّ أهل العلم اختلفوا فيما إذا تزوجت الأم الحاضنة هل يسقط حقها في الحضانة أم لا؟ فقيل: يسقط حقها وحكى ابن المنذر عليه الإجماع ولا يصح لوجود الخلاف، وقيل: الأم أولى به على كلّ حال ولو تزوجت، وبه قال الإمام السالمي في جوهره حيث قال: إلا إذا تزوجت فإنما *** أبوه أولى عنــــــــد ذاك فاعلما،،، وقال بعض أمه أولى به *** في كلّ حال وهو من صواب،،، وقيل: بذلك في الطفلة دون الطفل، وقيل: يسقط حقها مالم تكن هناك مصلحة في بقائه مع أمه لتربية ورعاية ونحو ذلك، وهذا القول الأخير هو الذي تعتمده المحكمة لقول الرسول - صلّى الله عليه وسلّم -: «أنتِ أحق به ما لم تنكحي »، وللقواعد الشرعية التي تقضي بأن "لا ضرر ولا ضرار" و"الضرر يزال"، ومراعاة لما ذهب إليه جمهور الأمة من أنّ الحضانة هي حق المحضون؛ لأنه هو المعنيّ بذلك، فالحضانة إنّما شرعت لمصلحته من أجل رعايته وصيانته وتأديبه حتى ينشأ نشأة سويّة على أخلاق فاضلة وديانة حقّة وعلم نافع، فحيثما كانت مصلحته دينياً ثم دنيوياً كان هناك، ومن المعلوم أنّ الأحكام الشرعية قائمة على مصالح البشر، فحيثما كانت المصلحة فثمّ شرع الله، ولا أخال من قال بخلاف هذا إلا ويقيّد قوله بالمصلحة وإن لم ينصّ على ذلك صراحة، وقد جرى قانون الأحوال الشخصية على رأي قريب من هذا الرأي طبقاً للمادة (أ/127) حيث نصّت على أنه يشترط في الحاضن إن كانت امرأة "أن تكون خالية من زوج أجنبي عن المحضون دخل بها، إلا إذا قدّرت المحكمة خلاف ذلك لمصلحة المحضون".


حضانة، زواج


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع