مدونة ا.د سلوان كمال جميل العاني


نقل العلوم وتوطين التكنولوجيا مفتاح نجاح الدول

ا.د سلوان كمال جميل العاني | Prof.Salwan K.J.Al-Ani (Ph.D) FInstP


30/11/2022 القراءات: 667  


لو استعرضنا أكبر شركات التكنولوجيا العملاقة في العالم مثل شركات أبل، وامازون، و (HPE)، وسوني، وباناسونيك، وهواوي، وانتل، ومايكروسوفت، و(IBM) وسامسونغ، وال جي، سنجد ان نشاطاتها التجارية ترتبط بصناعة التكنولوجيا المتقدمة التي تشمل:
الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر الشخصية والأجهزة اللوحية، البرمجيات، الإلكترونيات، أشباه الموصلات، معدات الاتصالات، الإنترنت، التجارة الإلكترونية، تقنية المعلومات، ومنتجات الواقع الافتراضي وأجهزة التلفزيون، وحلول البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات لقطاعات الرعاية الصحية والخدمات المالية وإنترنت الأشياء، والطقس والأمن، وخدمات الحوسبة السحابية.
وفي شركة سامسونج أكثر من 70 ألف مهندس في قسم البحث والتطوير والإبتكار، الذين قدموا للعالم 7300 براءة إختراع خدمت البشرية جميعا، وتنفق شركة سامسونج اكثر من 435 مليون دولار كمساعدات في مجال التعليم والصحة والمجتمع..
فالنجاح لا يتعلق بالكمية بل بالاستمرارية، والانجازات الكبيرة لا تحتاج لاكثر من عادة يومية صغيرة، وحين تستمر على اي عادة ناجحة ستفاجأ بعد عام او عامين انك تجاوزت اهدافك بأشواط.
يعتبر نقل العلوم وتوطين التكنولوجيا مفتاح نجاح الدول على المستوى الاقتصادي والسيادي والاستقلالية الوطنية والاستقرار السياسي والاجتماعي، ولكن نجد ان الدول العربية تكتفي باستيراد البرمجيات والاجهزة الذكية الجاهزة، بينما تبلغ صادرات فيتنام من المنتجات التكنولوجية المتقدمة الـ 100 مليار دولار سنويا وتزيد بعشرين ضعف مثيلتها من الدول العربية مجتمعة..
فالدول التي تريد ان تنهض بواقعها عليها ان تحقق عدد من الشروط منها نقل العلوم وتوطين التكنولوجيا، وهي ضمن سلسلة من التفكير الجديد ومراجعة انماط وسياسات التعليم، واخيرا التطبيق العملي لنقل ذلك المجتمع من التردي الى التقدم والانتاج.
ان توطين التكنولوجيا له ابعاد منها تحقيق اقتصاد محلي ذاتي قادر على الانتاج ويوفر فرص العمل ويرفع المستوى المعيشي للفرد ، ويحد من نزيف هجرة العقول والمحافظة على هذه الثروة البشرية في الداخل.
فالمطلوب ارادة وطنية لتغيير الواقع والانتقال بالمجتمع من الشعور بالاحباط الى تحقيق اهداف وغايات كبيرة والنهوض اقتصاديا وعسكريا. ونحن كدول عربية علينا كسر الحواجز الجغرافية الضيقة، والعمل في تكتلات عربية تتكامل مع بعضها، والاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة لجمع الكفاءات العربية ضمن تخصصات منوعة والعمل سويا لتقديم منتوجات تكنولوجية جديدة، وعلينا الاستفادة من التطورات التقنية الحديثة التي انشأت عالميا مثل مفهوم البرمجيات الحرة مفتوحة المصدر، وهو قطاع واسع من البرامج لا يعرف الحدود وينافس الشركات الكبرى مثل مايكروسوفت، وأبل، وكوكل، والتي تُمكن اي فرد في ابعد قرية للوصول الى احدث تقنيات المعلومات اسوة لما موجود في الولايات المتحدة وغيرها .
وعلينا الاستفادة من الثورة المعرفية لغرض احداث التغيير وتوطين التكنولوجيا في بلداننا وان موضوع الفشل والنجاح مرتبط بما نقوم به من نشاط واعمال لتغيير الواقع، فقد كنا امة متقدمة على العالم في التعليم والعلوم والاقتصاد والصناعة، وعندما تأسست الجامعة النظامية في بغداد العام 1065م قدمت تعليماً مجانيا وتخرج منها علماء عرب منهم ابن الهيثم وابن رشد وابن يونس، وكانت الجامعة بفروعها وكلياتها الحجر الاساس للجامعات الغربية الحديثة. لذلك لا ينقص امتنا عقل اوعِرق لاحداث النهوض اذا ما توفرت الإرادة للبدء من جديد.
لقد أصبحت ثروة الأمم في تراكم رصيدها من العقول المنتجة للمعرفة وليس بما لديها من ثروات طبيعية، وأن المشكلة ليست بالعقول العربية ولكن المشكلة في إدارة المؤسسات التعليمية والبحثية، ويجب على الجامعات ومراكز البحث العربية ان تنهض بالدولة وليس العكس بوصفها منتجة للمعرفة المرتبط بالبحث العلمي ومحركاً للتنمية والاقتصاد لإحداث التغيير على المستوى الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.


شركات التكنولوجيا، البرمجيات، الجامعة النظامية، التنمية، توطين التكنولوجيا، التفكير الجديد


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع