مدونة أ.د/عصام محمد محفوظ


المعالجات التشكيلية التى قام عليها الفن الإسلامى لتحقيق الحركة

أ.د/عصام محمد محفوظ | Prof.Dr.Essam Mohamed Mahfouz


29/11/2021 القراءات: 2502   الملف المرفق



إن النظم الإيقاعية فى الفن الإسلامى الهندسى قد تحققت عن تصميمات تحتوى على مفردات هندسية فى سلسلة من العلاقات البسيطة أو المركبة كالتماس والتراكب والتضافر والتبادل، ينشأ عنها نظم توحى بحركة إيهامية للعين، هذه الحركة لها صفة الاستمرارية باستمرار الإدراك البصرى لتلك الأعمال، وسوف يقوم الدارس بعرض أمثلة مختلفة هذه العلاقات والتى يمكن أن تؤثر على طبيعة الحركة المدركة فى الفن الإسلامى. أ- التماس : وهو العلاقة التى تنشأ عن التقاء شكلين فى موضع ما يسمى بموضع التماس، وقد يكون نقطة أو زاوية أو ضلع كامل والذى يمثل مجموعة من التماسات تحقق أنواع مختلفة من الحركة. ب- التراكب : هو العلاقة التى تقوم على إخفاء أحد الأشكال لجزء من شكل آخر سواء كانت هذه الأشكال مختلفة أو متشابهة. ج- التضافر: هو مصطلح يستخدم حيث تأخذ الخطوط مسارات تشبه ضفائر الشعر أو الخيوط المجدولة، والقاعدة فى عمل الخطوط المتضافرة واحدة مهما قل أو كثر عدد مساراتها حيث يبدأ الخط الأول من أسفل الجهة اليسرى ثم يمر مختفياً تحت الخط الثانى الذى بدأ من أعلى الجهة اليمنى، وهكذا يتبادل الخطان فى الظهور والاختفاء إلى نهاية الخطوط د- التبادل بين الشكل والأرضية : وهى العلاقة التى تقوم على تساوى قوى الشكل والأرضية بحيث يصعب التمييز بينهما، ويتبادل كل منهما الظهور كشكل مرة وكأرضية مرة أخرى فى المجال الإدراكى ويعتمد ذلك على قيمة الانتباه لدى المشاهد كما يمكن الوقوف على أنواع الحركة الممكنة من التصميم. ومن خلال تصاوير الفن الإسلامى نلاحظ اتجاهين: • الاتجاه القائم على الأشكال الهندسية : وفيه تجنب الفنان المسلم التعبير عن موضوعات الحياة وذلك لارتباطه بأماكن العبادة حيث تقوم كلها على التعبير الهندسى المجرد وتظهر العلاقة فيه بعدة أنواع: • علاقة توحد السطح بين "الشكل والأرضية" وتبدو هذه العلاقة كما فى العمل الفنى السابق، ويظهر فى هذا العمل أن الفنان المسلم نظاما تكراريا لوحدة مفردة، بحيث تصبح هذه الوحدة فى اضطراد ونمو لانهائى يشغل سطح العمل الفنى، وأصبح من الصعب تمييز ما كان منها شكلاً وماكان منها أرضية. • تشابك "الشكل والأرضية: ويظهر فى العمل الفنى حيث يبدو أن الأشكال والأرضيات تتشابك فى خطوط، تتماس فى امتدادها وتتقاطع عند تغيير اتجهات كل منها • الاتجاه القائم على تصوير المنمنمات: وفيه عبر الفنان المسلم عن موضوعات الحياة ولم يكن ذلك يرتبط بأماكن العبادة مما أتاح له حرية التعبير عن الوجود المادى الذى يعيش فيه وتظهر الإضافة الجديدة التى بثها المصور الإسلامى فى هذا الفن، وهى العلاقة القائمة على الجمع بين الأزمنة والأماكن المختلفة فى حيز واحد، حيث تمثل الأرضية المكان والشكل معا، الحدث الذى يمثل الزمان. وقد استطاع المصور الإسلامى أن يصنع علاقة خاصة به لتخرج أشكاله تجمع بين حلول المنظور والمسطح فى آن واحد، ويجمع بين الحلول نصف المنظوريه فى علاقة الشكل بالأرضية، "وهو نوع من الإدراك للعلاقات المكونة للموضوع، تميزت به فنون الشرق، وهو إدراك ذهنى يقابل الإدراك البصرى، ويطلق عليه – أحياناً- المنظور الروحى وأحياناً أخرى الرؤية الفطرية". ومن أفضل نماذج التصوير الإسلامى، والذى يتأتى فيه عدة أساليب وقيم جمالية رفيعة المستوى منمنمة "حادثة فى المسجد" للشيخ زادة المصور البارزيانى مبتكر التصوير المصغر "المنمنمة Miniature" والذى اهتم فيها أيضاً بإظهار كل التفاصيل المميزة لموضوعه بلاغموض أو تشويه فى الأشكال بخداع العمق الفراغى. كل شكل معمارى يجسد من الزاوية التى توضحه بشكل أفضل النتيجة تنظيم متشابك لمناظر مسطحة ملتحمة مع بعضها فى فراغ ضمنى ضحل". وبالتالى قد جمع الفنان بين مظهرى "التجسيم" والتسطيح" فى آن واحد. التجسيم يرى من خلال "التراكب" و "الأوضاع"، والتسطيح فى توزيع العناصر وجمع الزوايا العلوية والأمامية للأرضيات والخلفية على مسطح الصورة. ويتضح من الأمثلة مايلى: - الجمع بين الأزمنة والأمكنة المختلفة فى حيز واحد كسمة واضحة من سمات هذا الفن. - إبراز العمق من تعدد المستويات ولكن بشكل مسطح. - الأشكال المسطحة التى فى مستويات مختلفة، تأخذ نفس الأهمية من خلال التسلسل اللونى، حيث يقوم كل لون بتقوية تأثير باقى الألوان. - وجود المنظور المعكوس الذى استطاع المصور المسلم أن يبرز فيه المستويات المتأخرة فى المقدمة. وفى النهاية نقول أن الفنون العربية فى جملتها- لا تقوم على المحاكاة لأنها ترتبط بتصور العربى للمكان بيئياً وروحياً.. إنه ينظر إلى الوجود يغمره إحساس بوجود الباطن وعدم الاكتفاء بظواهر الأشياء، حيث أن الفنان الإسلامى كان يعكس فى أعماله فكرة اللانهائى (الكلى) المتجاوز للمكان (المحدود) فالمكان والزمان متداخلين.


المعالجات التشكيلية الفن الإسلامى . تحقيق الحركة


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع


لقد استطاع المصور الإسلامى أن يصنع علاقة خاصة به لتخرج أشكاله تجمع بين حلول المنظور والمسطح فى آن واحد، ويجمع بين الحلول نصف المنظوريه فى علاقة الشكل بالأرضية، "وهو نوع من الإدراك للعلاقات المكونة للموضوع، تميزت به فنون الشرق، وهو إدراك ذهنى يقابل الإدراك البصرى، ويطلق عليه – أحياناً- المنظور الروحى وأحياناً أخرى الرؤية الفطرية