مدونة الدكتور محمد محمود كالو


مفاهيم مغلوطة ومنقوصة، أ.د. محمد محمود كالو

الأستاذ الدكتور محمد محمود كالو | Prof. Dr. Mohamed KALOU


10/09/2022 القراءات: 187  


مفاهيم مغلوطة ومنقوصة
المفاهيم السامية والسليمة من عوامل نهضة المجتمع وتطوره، أما المفاهيم الهابطة والخاطئة فمن معيقات النهضة والتقدم، وقد توارث مجتمعنا عبر سنوات عديدة من المفاهيم الخاطئة التي أعاقت تطوره في كافة المجالات.
ومن هذه المفاهيم مفهوم «التوكل» الذي يتعاطى معه كثير من الناس الآن وكأنه يعني العجز والتكاسل والخنوع، وبالتالي أصبح هذا المفهوم الخاطئ للتوكل «وسادة لينة» يتوسدها كل متقاعس عن العمل والاجتهاد والمثابرة، متخاذلاً عن تحقيق سنة الله تعالى في خلقه ممثلة في تعمير الأرض وبنائها، فاختلط مفهوم التوكل بمفهوم التواكل.
ومن المفاهيم الدينية الخاطئة أيضاً التخطي في المساجد، إذ يتخطى بعضهم رقاب الناس ليحوز فضيلة الصف الأول، ويتجاهل نهيه صلى الله عليه وسلم عن هذا الفعل بقوله: (اجلسْ؛ فقدْ آذيتَ وآنيتَ ([رواه أبوداود]، آذَيْت وآَنْيت: أَيْ آذَيْتَ الناسَ بتَخَطِّيك، وأخَّرتَ المجيء وأَبْطأْتَ. (انظر النهاية لابن الأثير: 1/78).
ومن المفاهيم المغلوطة أن يسخر أحدهم من أخيه المسلم بدعوى المزاح متجاهلًا قول الله تعالى: ﴿ لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ ﴾. [الحجرات:11].
ومن المفاهيم المغلوطة قوم يتعصبون لشيخهم ويعلونه فوق قدره ومنزلته، وفي المقابل يطعن في باقي المشايخ والأئمة والعلماء لينتقص قدرهم ويبين أنه وحده المصيب.
وهناك مفاهيم إجتماعية خاطئة كمفهوم (التجارة بدها شطارة) بغض النظر عن الحلال والحرام.
ومفهوم (الموت مع الجماعة رحمة) دون النظر إلى نوع الجماعة من حيث الحق والباطل.
ومفهوم (صاحب العقل تعبان) بما فيه من التخلي عن التفكير الإيجابي المفيد.
ومن المفاهيم الاجتماعي الخاطئة مفهوم الاجتماعي للكرامة في بلادنا، قد يكون الإنسان جائعاً، وأولاده عريانين في الصيف، وبردانين في الشتاء، ومع ذلك يعتقد أنه محافظ على كرامته لأن سمعته جيدة، ولأنه لم يهنه ولم يحتقره أحد ولا اعتدى عليه أحد بالضرب والإيذاء..!
هذا الفهم الخاطئ والمغلوط والمنقوص لأنه يفصل بين حاجات الإنسان الأساسية وكرامته، وهذا ما يغير المعنى الأساسي للكرامة بل يعكسه ويناقضه.
حتى أضبح كثير من الناس يعتقد أن الجوع في بلد منهوب خيراته ليس شكلاً من أشكال المس بالكرامة، علماً أن هذا الجوع في بلد الخيرات هو تجويع وتطويع وتخضيع، وهو أقسى درجات الاعتداء على الكرامة.
أما مفهوم الوطنية فقد أمسى ستاراً للاستبداد والنفاق، وإخفاء للانتهازية، إذ الوطنية تعني في بلادنا التزلف للحاكم وتقديسه والسكوت عن ظلمه، وكلما كنت منافقاً أو خسيساً أكثر تكون وطنياً أكثر، فالذي صوته أعلى في مسيرات النفاق للحاكم الظالم هو الوطني!
والذي يكتب التقارير الكيدية في أقربائه وجيرانه وأهل بلده هو الوطني!
بالمقابل هذا المفهوم الخاطئ هو الذي جعل الإنسان الصادق والنزيه مشكوكاً في وطنيته!
هذه المفاهيم الخاطئة والمغلوطة والناقصة برمتها هي التي جعلت اللصوص والأنذال يتصدرون المشهد العام في بلادنا، وهي التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه من الخراب والدمار والكارثة التي نعيشها اليوم.


مفاهيم، مغلوطة، منقوصة، خاطئة، انتهازية


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع