مدونة محمد سلامة الغنيمي


أداة إنقاذ المجتمع وتبرئة المدرسة

محمد سلامة الغنيمي | Mohamed Salama Al_Ghonaimi


19/08/2022 القراءات: 154  


لا أقول: بمجتمع بلا مدارس، مثل؛ إيليتش والأناركيين وبعض النقديين، لكن أقول بما قال به جوستاف لوبون وسبنسر وغيرهما: التعليم لا يجعل الإنسان لا أكثر أخلاقية ولا أكثر سعادة، وإنه لا يغير غرائزه وأهواءه الوراثية. إذا ما طبق بشكل سيء فإنه يصبح ضار أكثر مما هو نافع. وقد أكد علماء الإحصاء على هذه الآراء عندما قالوا لنا بأن الجريمة تتزايد مع تعميم نوع معين من أنواع التعليم. وبرهنوا لنا أن أكبر أعداء المجتمع، أي الفوضويين، يجندون غالبا في صفوف الفائزين الأوائل في المدارس. (إذا أخرجت إنسان آلي مجوف من القيم الدينية والوطنية، والمباديء الفكرية، والمهارات الحياتية)
ولا شك أن المدارس غير الجيدة تحول طلابها إلى أعداء للمجتمع، كما أنها تقدم الكثير من المؤهلين لاعتناق الأفكار المتطرفة سواء الإرهابية أو الإلحادية، كما أنها تقدم خريجين ضعيفي البنيان الداخلي الذي سرعان ما يتهاوى أما الغرائز، فيرتكب العديد من الجرائم التي تضرب استقرار المجتمع. أما المدارس الجيدة والمخطط لها فإنها تزود المتعلم بأنساق قيمية تضبط سلوكياته، وتمده بسياج من المبادئ التي توجه أفكاره وجهتها الصحيحة، كما تنمي مهاراته وقدراته المهنية والحياتية، فيسير خريج هذه المدارس في الحياة مسيرته، لا يرده عدو داخلي أو خارجي.
ويدرك الطالب في المدارس غير المخطط لها أنه ما جيء به إليها إلا لاستذكار الكتب المدرسية وتعلم أكبر قدر من المعلومات واختزانها؛ لكي يحصل في النهاية ورقة (شهادة) تؤهله للحصول على وظيفة براتب جيد، والخطر الماحق هنا أن المتعلم يزدري وضعه الاجتماعي، فالفلاح يكره الفلاحة والفني يكره مهنته ... فيصبح لدى هؤلاء استعداد للتمرد على المجتمع إذا فشل في الحصول على وظيفة تضعه في وضع اجتماعي أعلى. وفي النهاية تجد هذه المدارس تخفق إخفاق شديد في تحضير طلابها لإعمار الأرض وإصلاحها من منطلق الأمانة التي كلف الله بها الإنسان واستخلفه بها على إدارة الأرض، بل على خلاف ذلك تخرج جيوش مكبوتة تعاني من صراعات داخلية عنيفة قد تنفجر في أي لحظة وتفسد في الأرض بدلا من أن تصلح.
ومن هنا لابد من وضع الخطط الاستراتيجية المحكمة للمدارس، وتأهيل القائمين على تنفيذها للتغلب على هذه السلبيات الخطيرة التي تهدد حاضر التعليم ومستقبله، تحتاج مدارسنا إلى خطط تهدف تحويل المدرسة من مجرد ورشة لتعبئة أذهان التلاميذ بأكبر قدر من المعلومات إلى مؤسسة تربوية تعني بتأهيل طلابها لإعمار الأرض وإصلاحها في مشاركة مجتمعية فاعلة.


مجتمع، مدرسة، تعليم، تخطيط


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع