مدونة وليد موحن


مدينة القصر الكبير والاستعمار الاسباني وانعكاساته على الهوية الثقافية القصرية ذ.وليد موحن

وليد وليد موحن | WALID MOUHAN


25/09/2020 القراءات: 1509  


لاغرو أن تتأثر هذه المدينة الموغلة في القدم بالحراك الثقافي الذي أحدثته الحماية الاسبانية منذ أن وطئت أرض المدينة ،بحيث ارتبط ذكر المدينة في متون المصادر بما هو ديني ،ولم يكن بالإمكان قبل الفترة الاستعمارية الحديث عن أي مظهر من المظاهر الثقافية من قبيل المسرح أو وسائل الإعلام أو السينما إلا مع دخول الاستعمار الاسباني الذي جلب معه ما جلب من الفنون،والتي بدت غريبة في البداية قبل أن تصبح مكونا أساسيا من مكونات الثقافة المحلية،وينبري لممارستها مجموعة من أبناء القصر الكبير،وهو ما يعكس نوعا من التفاعل الثقافي الذي عرفته منطقة الشمال ككل خلال الفترة الاستعمارية المسرح كوجه من أوجه الثقافة والتلاقح: مثل الفن المسرحي أحد وجوه التفاعل بين شمال المغرب واسبانيا،ففي مدينة القصر الكبير عمدت السلطات الاستعمارية الاسبانية إلى بناء مسرح كبير أطلق عليه اسم مسرح“ألفونسو الثالث عشر“الذي دشن يوم 22ماي سنة 1922م ،وأشرف على بناءه احد المقاولين يدعى“بيريث بيانو“قبل ان يتم تغيير اسمه الى ”بيريث كالدوس“وقد احتضن هذا المسرح عروضا مسرحية متنوعة جلها من إبداع الاسبان ،قبل أن يخترق المغاربة هذا المنحى،ويؤسسوا فرقا خاصة ،وأضحى المسرح وسيلة هامة لمعالجة العديد من القضايا الاجتماعية والثقافية والدينية والوطنية. الادب والادباء: ساهمت مدينة القصر الكبير مساهمة فعالة في المناحي الأدبية خلال الفترة الاستعمارية ،من خلال الحضور الدائم لأدباء المدينة في المحافل الأدبية خاصة مع نظرائهم المثقفين الاسبان ، واطلاعهم على ما باحت به قريحتهم،أو من خلال ظاهرة الأندية الأدبية التي انتشرت على نطاق واسع ،كما مثل الشعر أحد مظاهر الثقافة بالمدينة،حيث برز شعراء مثلا الغالي الطود ،ومحمد الشريف القجيري صاحب قصيدة ”وعود الحماية“.وغيرها من الفعاليات الثقافية التي احتضنتها المدينة وغيرها من مدن الشمال خاصة تطوان.وما يلفت الانتباه انسجام المؤلفين والمثقفين الاسبان مع المغاربة في إنتاج بوتقة الفكر والعلم والثقافة. الاسبان والمغاربة بالمدينة التعاون والانسجام: كان لتواجد الأسر الاسبانية بالمدينة تأثير مهم ثقافي بالدرجة الأولى،حيت سادت مظاهر التعاون والتقارب والانسجام بين رعيل الدولتين المحمية والحامية ،وانتشرت العادات الاسبانية في سائر أرجاء المدينة ،بحيث جعل الاسبان الأحياء عنوانا للنظافة والراحة والهدوء والإبداع،مما جعل سكان المدينة من الاطلاع عن قرب على العادات التي تميز هذا المجتمع الغريب عليهم. كما استوطن المدينة العديد من الجاليات الأخرى التي بصمت مسار تاريخها ونذكر هنا على وجه الخصوص العنصر الجزائري التي هجر إلى المدينة بعد استعمار أرضه من طرف فرنسا سنة 1830 م.
ومن اجل الاستزادة في الموضوع يمكن للباحث المهتم ان يطالع الدراسات التالية :
-طوماس راميريت أورطيت،القصر الكبير تاريخ مغربي صغير ،ترجمة عبد الرحمن الشاوش،منشورات جمعية البحث التاريخي والاجتماعي بالقصر الكبير 
-سعيد الحاجي ، القصر الكبير خلال مرحلة الحماية، (1912- 1956) ،منشورات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير .
-أخريف محمد والعسري محمد العربي، القصر الكبير، صور تحكي معالم ووجوه وأحداث، جمعية البحث التاريخي والاجتماعي بالقصر الكبير


التاريخ -القصر الكبير


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع