مدونة عبدالحكيم الأنيس


نصوص من كتاب "المُعجب من المُغرب في أخبار المَغرب" لليغموري (1)

د. عبدالحكيم الأنيس | Dr. Abdul Hakeem Alanees


11/05/2023 القراءات: 459  


هذه نصوص مهمة نقلها الجلال السيوطي من كتاب "المُعجب من المُغرب في أخبار المغرب" لليغموري، وقد وقف عليه بخطه، عسى أن يكون نشرها باعثًا للبحث عنه وإحيائه.
قال السيوطي في كتابه الماتع "المحاضرات والمحاورات" (ص: 393-403) بتحقيق أ. يحيى الجبوري:
"المُغرب في أخبار المَغرب للأديب علي بن سعيد، اختصرَه الحافظُ جمال الدين يوسف بن أحمد بن محمود بن أحمد الأسدي الدمشقي، المعروف باليغموري، مِنْ [كذا، وهو تحريفٌ جعلَ المحقق الدكتور يحيى الجبوري يعلق تعليقًا غريبًا فيقول: "المعجب في تلخيص أخبار المغرب، لعبدالواحد المراكشي، طبع في مصر سنة 1949". والصواب: في] كتابٍ سمّاه: «‌المعجب»، وقفتُ عليه بخطه، وهذا منتقى منه، ممّا يصلح في المحاضرة.
بعضهم:
وسار مسيرَ الشمس في كل بلدة ... وهبَّ هبوب الريح في البر والبحرِ
آخر:
جمال ذي الأرض كانوا في الحياة وهُمْ ... بعد الممات جمال الكتب والسيرِ
أبو محمد عبدالله بن العسّال الطليطلي:
انظر الدنيا فإن أبـْ ... صرتها شيئًا يدومُ
فاغدُ منها في أمانٍ ... إنْ يساعدك النعيمُ
وإذا أبصرتها منـْ ... ك على كرهٍ تهيمُ
فاسلُ عنها واطّرحها ... وارتحلْ حيث تقيمُ
آخر:
والعزّ محبوبٌ وملتمسٌ ... وألذُّهُ ما نِيل في الوطنِ
آخر:
وما زلتُ أسمع أنّ الملوك ... تبني على قدر أخطارها
أبو الحسن بن علي بن خلف بن بطال، المعروف بابن اللحّام، مصنِّف "شرح البخاري"، توفي يوم الأربعاء سلخ صفر سنة تسع وأربعين وأربع مئة.
جعفر بن عثمان المصحفي:
يا ذا الذي أودعني سرَّه ... لا ترجُ أنْ تسمعه مني
لم أجره بعدك في خاطري ... كأنه ما مرَّ في أذني
المستظهر بالله أبو المطرّف عبدالرحمن بن هشام بن عبدالجبار:
ونجوم الليل تحكي ... ذهبًا في لازورد
أبو عمران موسى بن عمر المرتلي الزاهد:
لا تبك ثوبك إنْ أبليت جدّته ... وابكِ الذي أبلت الأيامُ مِنْ بدنك
ولا تكوننّ مختالًا بجدّته ... فربّما كان ذاك الثوب مِنْ كفنك
الأديب المؤرخ أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن أبي بكر القضاعي البلنسي، المعروف بابن الأبّار:
رجوتُ الله في اللأواء لمّا ... بلوتُ الناس من ساه ولاهِ
فمَنْ يك سائلًا عني فإني ... غنيتُ بالافتقار إلى إلهي
الأديب علي بن موسى بن سعيد في الخسوف:
شان الخسوفُ البدرَ بعد جماله ... فكأنه ماءٌ عليه غثاءُ
أو مثل مرآة لخودٍ قد قضتْ ... نظرًا بها فعلا الجلاء غشاءُ
موسى بن محمد بن عبدالملك بن سعيد:
يا منعمًا قد جاءني برُّه ... مِنْ غير أنْ أجري له ذكرا
إنّ أحبّ الخير ما جاءني ... عفوًا ولم أعمُرْ به فكرا
آخر:
ما كلّ ما فوق البسيطة كافيًا ... فاذا اقتنعتَ فكلّ شيء كاف
أبو جعفر أحمد بن عبدالملك بن سعيد في شعاع الشمس والقمر على الشمس:
ألا حبذا نهر إذا ما لحظته ... أبى أنْ يردّ اللحظ عن حسنه الأنسُ
ترى القمرين الدهر قد عبثا به ... يفضضه بدرٌ وتذهبه شمسُ
وله:
متى سمعتَ ثناءً ... عمّن غدا لك حاسدْ
فكان منك انخداعٌ ... به فرأيُك فاسدْ
بصدره منك نارٌ ... لهيبُها غير خامدْ
وغلُّهُ لك ما زد ... تَّ في السعادة زائدْ
وإنّما ذاك منه ... كالحبّ في فخّ صائدْ
وله:
أبصرَ مَنْ قد يلومُ فيه ... فقال: ذا في الجمال فائقْ
أما ترى ما دهيتُ منه ... كان عذولًا فصار عاشقْ
عبدالله بن شعبة:
لزمتُ قناعتي وقعدتُ عنهم ... فلستُ أرى الوزير ولا الأميرا
وكنتُ سمير أشعاري سفاهًا ... فعدتُ بها لفلسفتي سميرا
وله:
سامحْ أخاك إذا أتاك بزلّةٍ ... فخلوصُ شيء قلّما يتمكّنُ
في كلّ شيء آفةٌ موجودةٌ ... إنّ السّراجَ على سناه يدخّنُ
العالم المؤرخ أبو القاسم محمد بن عبدالواحد الملاحي مؤلف "التاريخ":
أهل الرياء لبستم أثوابكم ... كالذئب يختل في الظلام العاتمِ
فملكتمُ الدنيا بمذهبِ مالكٍ ... وقسمتمُ الأموال بابن القاسمِ
وركبتمُ شُهب البغال بأشهبٍ ... وبأصبغٍ صُبغتْ لكم في العالمِ
أحمد بن مسعود الأزدي:
يا عاذلين على الغرام متيّمًا ... ألف الصّبابة ما لكم ولعتبهِ
أنّى يفيق عن الهوى مَنْ نفسُه ... رضيتْ بضرّ الحبّ مذ ولعت بهِ
أبو الحسن علي بن عبدالعزيز بن عبدالملك بن شفيع البسطي المقرئ:
لي نفس لو أنّها ترد النّا ... ر لما كلّفتْ سواها الشفاعهْ
قنعتْ بالكفاف عن كلّ أمرٍ ... فاستراحتْ مِن دهرها بالقناعهْ
عبدالله بن عبدالرحمن ابن الكاتب:
يزيد قد حزتَ كلّ فضل ... وزانك العلمُ والذكاءُ
أذكرتني قولَه تعالى ... يَزِيدُ فِي الخلقِ ما يشاءُ
أبو الحسن علي بن رجاء:
قل لمَن نال عِرض مَن لم ينله ... حسبُنا ذو الجلال والإكرامِ
لم يزدني شيئًا سوى حسنات ... لا ولا نفسه سوى آثامِ
كان ذا منعة فثقّل ميزا ... ني بهذا فصار مِنْ خدّامي
إسماعيل بن أحمد القيرواني:
ألا أيّها الغائب المعتدي ... ومن لم يزل مؤذيًا ارددِ
مساعيك يكتبها الكاتبون ... فبيّضْ كتابك أو سوّدِ
أبو جعفر أحمد بن عبدالله بن هريرة القيسي:
أبى الله إلا أنْ يكون لك الفضلُ ... وأنْ يتباهى باسمك القولُ والفعلُ
وأنْ لا يفيض الناسُ في ذكر سؤدد ... يعدّونه إلا وأنت له أهلُ
الفقيه أبو محمد عبدالله بن هارون الأصبحي اللاردي:
قنعت بما شيّدته بين أسرتي ... وفي موطن كالفرع في موطن الأصل
ولم أغد عبدًا للعنا طلب الغنى ... وروّحتُ نفسي مِن رحيل ومِن حلّ
وروّحتُها من باب كلّ مرفّع ... ولم أكسر النفسَ العزيزة بالذلِّ
‌ولما أرم مِنْ موطن وهو مقنعي ... كما لم يضق غمدُ الحسام عن النّصلِ
أبو القاسم ابن الوزير أبي جعفر بن عطية:
تنازعني النفسُ أعلى الأمور ... وليس من العجز لا أنشطُ
ولكن بمقدار قرب المكان ... تكون سلامةُ مَنْ يسقطُ
ابن الأبار:
نظرتُ إلى البدر عند الخسوف ... وقد شين منظرُه الأزينُ
كما سفرتْ صفحة للحبيب ... يحجّبها برقعٌ أدكنُ
وله:
ألم تر للخسوف وكيف أودى ... ببدر التمّ لمّاع الضياءِ
كمرآةٍ جلاها القينُ حتى ... أنارتْ ثم ردّتْ في غشاءِ


المعجب لليغموري. المغرب لابن سعيد


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع