مدونة مولاي مصطفى المقدم


من طرق التوثيق الإثباتية: التوثيق بالأحكام القضائية

مولاي مصطفى المقدم | moulay mustapha el mouqadim


21/12/2022 القراءات: 472  


التوثيق بالأحكام القضائية:
تعتبر الأحكام القضائية التي تحرر لدي القضاة الشرعيين المنتصبين للبث في قضايا الناس المتعلقة بالمنازعات والخصومات وثائق يمكن الاعتماد عليها، وعدها طريقة من طرق التوثيق لحقوق الناس في المعاملات المالية، والعلاقات الاجتماعية، والفصل في المنازعات، وقطع التشاجر والخصومات.
أولا- أنواع الأحكام القضائية في الشرع:
الحكم الصادر من القاضي إما أن يكون حكما بالصحة أو حكما بالموجب، ويدخلان معا في النكاح وتوابعه، وفي سائر المعاملات المالية.
النوع الأول – الحكم القضائي بالصحة:
عرف الشيخ البُلْقِينِيُّ الحكم بالصحة بقوله: ©حقيقة الحكم بالصحة أن يقبل قضاء من له ذلك في أمر قابل لقضائه، ثبت عنده وجوده بشرائطه الممكن ثبوتها، أن ذلك الأمر صدر من أهله في محله على الوجه المعتبر عنده شرعًا®.
والحكم بالصحة يعد من أعلى مراتب الحكم، حيث يكون مضافا بعبارة: (لِيُسَجَّلَ بِثُبُوتِهِ، والحُكْمُ بِصِحَّتِهِ) أعني بصحّة ذلك العقد وقفًا كان أو بيعًا أو غيرهما.
ويشترط في هذا النوع من الحكم ثَلاثَةِ أشْياءَ: ثبوت الملك والحيازة، وأهلية التصرف، وصحة الصيغة.
النوع الثاني- الحكم بالموجب:
عرفه الشيخ العلامة سراج الدين البُلْقِينِيُّ فقال ما ملخصه: ©لحكم بالموجب هو قضاء المتولي بأمر ثبت عنده بالإلزام بما يترتب على ذلك الأمر خاصا أو عاما على الوجه المعتبر عنده في ذلك شرعا®.
ويشترط في الحكم بالموجب: أهلية العاقدين، ووجود الصيغة المعتبرة فقط، ولا يشترط فيه ثبوت الملك والحيازة.
ثانيا- الفرق بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب:
قد فرق ابن فرحون بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب بفروق خمسة:
الفرق الأول: أن الحكم بالصحة منصب إلى نفاذ العقد الصادر من بيع أو وقف ونحوهما، والحكم بالموجب منصب إلى ثبوت صدور ذلك الشيء والحكم على من صدر منه بموجب ما صدر منه...
الفرق الثاني: أن العقد الصادر إذا كان صحيحا باتفاق ووقع الخلاف في موجبه، فالحكم بالصحة فيه لا يمنع من العمل بموجبه عند غير الذي حكم بالصحة، ولو حكم فيه الأول بالموجب امتنع العمل بموجبه عند الحاكم الثاني...
الفرق الثالث: أن كل دعوة كان المطلوب فيها إلزام المدعى عليه بما أقر به أو قامت به عليه البينة، فإن الحكم حينئذ فيها بالإلزام هو الحكم بالموجب، ولا يكون بالصحة، ولكن يتضمن الحكم بالموجب الحكم بصحة الإقرار ونحوه.
الفرق الرابع: أن الحكم على الزاني بموجب زناه وعلى السارق بموجب سرقته، فإنه يدخله الحكم بالموجب، ولا يدخله الحكم بالصحة...
الفرق الخامس: أن الحكم بتنفيذ الحكم المختلف فيه يكون بالصحة عند الموافق، وكذا عند المخالف الذي يجيز التنفيذ في المختلف فيه، فالحكم بموجب الحكم المختلف فيه يكون حكما بالإلزام بالحكم المختلف فيه، فيكون حكما بالإلزام بذلك الشيء المحكوم به، فيجوز من الموافق، ولا يجوز من المخالف؛ لأنه ابتداء حكم بذلك الشيء من غير تعرض للحكم الأول في هذا الحكم الثاني، وذلك لا يجوز عند المخالف.
ثالثا- أثر الأحكام القضائية:
إن الحكم بالصحة منصب على نفاذ العقد الصادر من بيع، أو وقف ونحوهما، والحكم بالموجب منصب على ثبوت صدور ذلك.


طرق؛ التوثيق؛ الإثباتية؛ التوثيق؛ بالأحكام القضائية.


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع