مدونة دكتور قيس فتحي احمد


دور الصحابة في نشر الإسلام وتعاليمه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم

دكتور قيس فتحي احمد | D.qays Fathi Ahmed


21/11/2022 القراءات: 59  


دور الصحابة في نشر الاسلام وتعاليمه في عهد الرسول محمد ()
كان للصحابة دوراً مميزاً في نشر تعاليم الاسلام ومبادى الدين الجديد في عهد الرسول () وكان ذلك بتوجيه وحث من قبل الرسول محمد () وقد تجلى ذلك الدور التعليمي للصحابة في العديد من المواقف والبعثات التي امر بها الرسول () ومن تلك الأدوار التعليمية التي اضطلع بها الصحابة وكان لهم الشرف في كونهم رسل الرسول محمد () ومعلميه الى القبائل والمناطق المختلفة وهي كثيرة، الدور التعليمي الذي قام به الصحابي الجليل مصعب بن عمير حين بعثه الرسول () مع وفد العقبة الأولى، فيذكر ابن اسحاق:" فلما انصرف عنه القوم بعث رسول الله () معهم مصعب بن عمير وأمره ان يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ويفقههم في الدين فكان يسمى المقرئ " ( ) ، وخبر ذلك كما نقل :" ولما انصرف أهل العقبة الأولى الأثناء عشر وفشا الإسلام في دور الأنصار أرسلت الأنصار رجلا إلى رسول الله () وكتبت إليه كتابا ابعث إلينا رجلا يفقهنا في الدين ويقرئنا القرآن فبعث إليهم رسول الله () مصعب بن عمير فقدم فنزل على سعد بن زرارة وكان يأتي الأنصار في دورهم وقبائلهم فيدعوهم إلى الإسلام ويقرأ عليهم القرآن فيسلم الرجل والرجلان حتى ظهر الإسلام وفشا في دور الأنصار كلها ،وكان مصعب يقرئهم القرآن ويعلمهم ، فكتب إلى رسول الله () ( ) يستأذنه أن يجمع بهم فأذن له ، فجمع بهم مصعب بن عمير في دار سعد بن خيشمة وهم اثنا عشر رجلا ، فهو أول من جمع في الإسلام جمعة ( ) ويذكر ابن سعد :"ثم خرج مصعب بن عمير من المدينة مع السبعين"( ) كما يذكر ابن سعد :" فلم يقدم علينا رسول الله () حتى قرأت سورا من سبح اسم ربك الأعلى في سور من المفصل ثم خرجنا نتلقى العير" ( ) فكان بذلك له دوراً كبيراً في نشر الاسلام وتعاليمه بين الانصار حتى لما حان موعد العقبة الثانية خرج بسبعين من الرجال والنساء وما ذلك الا تبيان لمبلغ عمله وجهده في نشر الاسلام بينهم.
وعندما أسر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر سبعين أسيرا وكان يفادي بهم على قدر أموالهم وكان أهل مكة يكتبون وأهل المدينة لا يكتبون فمن لم يكن له فداء دفع إليه عشرة غلمان من غلمان المدينة فعلمهم فإذا حذقوا فهو فداؤه ويذكر ان فداء أهل بدر كان أربعين أوقية أربعين أوقية فمن لم يكن عنده علم عشرة من المسلمين الكتابة فكان زيد بن ثابت ممن علم ( )
وكذلك فعل الرسول () في مكة بعد افتتاحها، فقد خلّف معاذا يفقّه أهلها، و يعلّمهم الحلال و الحرام، و يقرئهم القرآن فيذكر ابن سعد: " وفي سنة (8ه/) بعد فتح مكة المكرمة استعمل على مكة عتاب بن أسيد يصلي بهم ومعاذ بن جبل يعلمهم السنن والفقه. ( )
وكذلك وجّه الرسول () جماعة من الصحابة يعلّمون الناس القراءة و الكتابة، و منهم عبادة بن الصامت، و من يتقن القراءة و الكتابة يعلّم الفرائض السنن، القرآن، و يعلّمهم الإسلام عن أبي ثعلبة قال : لقيت رسول الله () فقلت : يا رسول الله ادفعني إلى رجل حسن التعليم فدفعني إلى أبي عبيدة بن الجراح ثم قال : ( قد دفعتك إلى رجل يحسن تعليمك وأدبك ) فأتيت أبا عبيدة بن الجراح وهو و بشير بن سعد أبو النعمان ابن بشير يتحدثان فلما رأياني سكتا فقلت : يا أبا عبيدة والله ما هكذا حدثني رسول الله () فقال : إنك جئت ونحن نتحدث حديثا سمعناه من رسول الله () فاجلس حتى نحدثك فقال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن فيكم النبوة ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم يكون ملكا وجبرية" ( )
وعندما قدم وفد أزد عمان على رسول الله (): أسلم أهل عمان فبعث إليهم رسول الله ()العلاء بن الحضرمي يعلمهم شرائع الاسلام ويصدق أموالهم( ) وفي كل ذلك كما هو واضح إيحاء للمسلمين يبيّن اتجاه النبي () إلي محبة التعليم و نشره.
كم كان لخالد بن الوليد() ذلك الدور التعليمي ففي أحداث سنة (10ه/) أرسل رسول الله () خالد بن الوليد() إلى بني الحارث بن كعب بنجران في شهر ربيع الاخر أو جمادى الاولى وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام ثلاثا فإن أجابوا أقام فيهم وعلمهم شرائع الإسلام وان لم يفعلوا قاتلهم فخرج إليهم ودعاهم إلى الإسلام فأجابوا وأسلموا فأقام فيهم وكتب إلى رسول الله () يعلمه إسلامهم فأقام فيهم خالد بن الوليد () يعلمهم شرائع الاسلام وكتاب الله عز وجل وسنة نبيه محمد()، ثم كتب خالد بن الوليد() إلى رسول الله ()، " واني مقيم بين أظهرهم آمرهم بما أمرهم الله به وأنهاهم عما نهاهم الله عنه ، واعلمهم معالم الاسلام وسنة النبي()، فكتب إليه رسول الله ()، فبشرهم وأنذرهم وأقبل وليقبل معك وفدهم ، وعاد خالد ومعه وفدهم فقدموا على رسول الله () ثم عادوا عنه في بقية شوال أو في ذي الحجة وأرسل إليهم عمرو بن حزم يعلمهم شرائع الإسلام ويأخذ صدقاتهم وكتب معه كتابا" ( ) ووفق لذلك فقد كان رسل النبي ()يعلمون الناس القرآن الذي يتلونه في الصلاة وأعداد ركعات الصلوات وطريق ذلك ، وأن رسل النبي عليه السلام إنما كانوا يعلمونهم كما يعلم الفقيه العامي والأب ولده كيفية الصلاة ( )
عن أنس بن مالك أن أهل اليمن لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه أن يبعث معهم رجلا يعلمهم فبعث أبا عبيدة وقال هو أمين هذه الأمة ( ) فيذكر ابن سعد: " أن أهل نجران اليمن لما قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سألوه أن يبعث معهم رجلا يعلمهم السنة والإسلام قال فأخذ بيد أبي عبيدة بن الجراح فقال: هذا أمين هذه الأمة " ( ) وكان الاشعري ممن بعثه رسول الله ()ايضاً إلى اليمن ليعلم الناس القرآن( )
قدم وفد خولان وهم عشرة نفر في شعبان سنة (10ه/) فقالوا: يا رسول الله نحن مؤمنون بالله ومصدقون برسوله ونحن على من وراءنا من قومنا ، وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء من أمر دينهم فجعل يخبرهم بها وأمر من يعلمهم القرآن والسنن وأنزلوا دار رملة بنت الحارث وأمر بضيافة فأجريت عليهم ثم جاؤوا بعد أيام يودعونه فأمر لهم بجوائز اثنتي عشرة أوقية ونش ورجعوا إلى قومهم ( )


عهد الصحابة نشر الإسلام عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع