مدونة محمد سلامة الغنيمي


الثروة سببها صلاح الأغنياء وفساد الفقراء

محمد سلامة الغنيمي | Mohamed Salama Al_Ghonaimi


20/08/2022 القراءات: 236  


من المؤكد أن المكان والمكانة الدنيوية شيئاً بلا قيمة مقارنة بالحياة الآخرة. وقد أساء فهم هذه الحقيقة بعض المتصوفة والمتزهدة، وأخذوا يدعون للفقر والضعف، وينفرون الناس من طلب الثروة والقوة، لكنهم بطبيعة الحال نسوا أو ربما تناسوا أن الإنسان هبط من الجنة إلى الأرض هبوط اضطراري بأمر من الله وتكليف منه لإعمار الأرض وإصلاحها، وأن الإنسان بقدر إسهامه في إعمار الأرض وإصلاحها وفق مراد الله بقدر درجته في الآخرة، وأنى يتحقق الإعمار والإصلاح بدون طلب الثروة والقوة (المكانة الدنيوية)؟!
‏ولا شك أن هذه التأويلات الصوفية قد انتقدها السلف وما زالت بحاجة إلى المزيد من النقد والمواجة العلمية؛ لأنها تمثل مخدر للشعوب ومبرر للكسل، ومدعاة لتخلف الأمة ذات الشهود الحضاري على الأمم.

‏لقد أصبح من الواجب تحويل دفة الخطابات التي تتهم الأثرياء والأقوياء بالفساد بشكل كامل إلى إعلاء شأنهم وتغيير نظرة الفقراء لهم لتتحول القصة بشكل كامل من فساد الأغنياء وصلاح الفقراء إلى إعلاء قيمة الأغنياء والثناء على ما يفعلونه للنهوض بالمجتمع المليء بفقراء كسالى بلا أي قيمة.
إن الله سبحانه وتعالى قال: "فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ"، وقال تعالى:" وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ"، وحث النبي صلى الله عليه وسلم على ابتغاء القوة، فقال: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير.." والنصوص في ذلك متواترة.
والكاتب هنا يقصد برأس المال ما ذهب إليه بورديو من أنه يتضمن رأس المال الثقافي، والاجتماعي، والاقتصادي.
والكاتب يؤكد أيضا على ضرورة ضبط مرحلتي رأس المال بأنواعه: كيفية اكتسابه، وكيفية إنفاقه. وأن الخلل والانحراف في أي من المرحلتين يؤدي إلى الفساد في الأرض، أما ضبطهما فإنه يؤدي إلى إعمار الأرض وإصلاحها.


ثروة، رأس مال


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع