مدونة الدكتور دموش أوسامة


" التضليل المعلوماتي ": المفهوم، التصور والممارسات في مهن المكتبات والمعلومات

د. دموش أوسامة | Dr. Demmouche Ousama


25/09/2020 القراءات: 1113  


يلقى موضوع " التضليل المعلوماتي " والمفاهيم المرتبطة به كـ " الأخبار المزيفة " و" البحث عن الحقيقة "، و" ما بعد الحقيقة " اهتمام الباحثين والمفكرين في شتى المجالات المعرفية كـ العلوم الإنسانية وعلم المكتبات والمعلومات، وباقي التخصصات الأخرى ومنها العلوم القانونية التي تهتم بهذه التصورات الحديثة، باعتبارها ظاهرة اجتماعية يتطلب دراستها من عدة زوايا وتحليلها والتعمق فيها، وذلك من أجل فهم الأسباب التي تدفع إلى انتشارها، والبحث عن الحلول المناسبة للحد منها، ورفع اللبس حول هذه الظاهرة التي يجد فيها المشرع الآليات لوضع أو استحداث قوانين ذات أثر غير محدود على حرية التعبير أو لاستخدام وسائل الرقابة، أو ببساطة تقوية موقف مصادر المعلومات التقليدية على حساب وسائل الإعلام الحديثة.
إن نشر الأخبار المزيفة أو القصص الوهمية بين الأفراد والجماعات ليست حديثة العهد، حيث استخدم المروجون لهذه الأخبار المزيفة والمعلومات الخاطئة في العالم العديد من القنوات الاجتماعية للتأثير على القرارات التي يتخذها الناس بهدف التضليل والتشويش عليهم، غير أن ما يطرحه المفهوم من أخطار في العصر الراهن إثر التحولات التكنولوجية التي تعرفها المجتمعات خاصة مع انتشار الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي التي باتت تعزز حياتنا اليومية، فقد أتاحت هذه الوسائل الفرصة لجميع الناس من أن يكونوا كاتبين ومحررين وناشرين للمعلومات غير الدقيقة والزائفة والمضللة، وهذا يثير قلق شديد ونقاش حاد داخل المجتمعات التي أصبح فيها سرعة انتشار المعلومات الرقمية يفوق سرعة إنتاجها.
تعمل جميع الدول حاليا على إيجاد الأدوات والآليات اللازمة لمحاربة هذه الظاهرة دون المساس بمبادئ الديمقراطية أو الحريات، وعليه تشرك في هذه العملية جميع مؤسساتها الإعلامية والتربوية والتثقيفية خاصة تلك المؤسسات التي تعتبر بوابات للمعلومات والمعرفة والثقافة، يبرز هذا بالضرورة الحاجة إلى المكتبات بجميع أشكالها.
يطرح كثيرا السؤال حول القيمة أو الغاية من تواجد مؤسسات المعلومات، أو الحاجة إلى خدمة المتخصصين أمام ما تتيحه الانترنت من فرص للوصول والحصول على المعلومات، ولذلك يجدر بنا الإشارة هنا إلى أن الوصول إلى المعلومات لا يعني شيئا في ظل غياب القدرة على التعرف على المعلومات المطلوبة، والقدرة على تحديد مصدر المعلومات، تمحيصها، تقييمها، واستغلالها بفعالية، وهنا يأتي دور المؤسسات في محو الأمية المعلوماتية ونشر وتعزيز الثقافة المعلوماتية –الرقمية-، والقدرة على تقييم المعلومات كاستجابة للقيم الأساسية لعلم المكتبات ومهنة المكتبي ( جمع ونشر المعلومات ).
تعالج مؤسسات المعلومات إشكالية " التضليل المعلوماتي " و" الأخبار المزيفة " بطريقة مهنية، حيث يرى الباحثين والمهنيين في علوم المكتبات أن أفضل وسيلة لمواجهة التضليل والتلاعب بالوسائط يكون أولا من خلال تعزيز فرص الوصول إلى المعلومات الصحيحة وليس من خلال فرض الرقابة، وثانيا محاربة هذه المعلومات المضللة على الانترنت ويتطلب هذا أشكال معينة لوساطة المكتبي تسمح له بمرافقة المستخدمين والمستفيدين في انتاج هذه الخطابات من خلال الإلمام بمهارات التقييم الأساسية، وتوفير الوصول إلى موارد المعلومات الموثوقة، وتدريب المواطنين كيفية استخدامها بشكل فعال في اطار ضوابط تشريعية وقانونية واضحة.
يعد إشراك المكتبات ومؤسسات المعلومات في طرح ومعالجة قضايا " التضليل المعلوماتي " و" الأخبار المزيفة " مهمة جميع المجتمعات، وهو ما يجب التأكيد عليه في العالم العربي لإشراك مؤسسات المعلومات بجميع انواعها في قضايا التضليل المعلوماتي والأخبار المزيفة، خصوصا وأن العمليات والممارسات التقليدية على مستوى هذه الأخيرة التي لم يعد باستطاعتها التحقق من هذه الأخبار على نطاق واسع.


التضليل المعلومات، الأخبار المزيفة، الانترنت، الثقافة الرقمية، الوساطة الرقمية، المكتبات


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع