عنوان المقالة:شبهة رواية الحديث بالمعني والرد عليها
الشيخ : عمرو وفقي فوزي زكي الهواري | AMR WFKI FAWZI ZAKI ALHAWARY | 11059
نوع النشر
مقال علمي
المؤلفون بالعربي
الملخص العربي
أولا : شبهة رواية الحديث بالمعني والرد عليها :- الشبهة : زعم أعداء السنة من غلاة الشيعة، والمستشرقين، ودعاة اللادينية: أن تأخر تدوين السنة كان له ضرر كبير على السنة من روايتها بالمعنى، وزعموا بأن رواية الحديث بالمعنى هى القاعدة الأصلية الثابتة المقررة عند علماء الحديث، حيث كان اهتمامهم بالمعنى أكثر من اهتمامهم باللفظ حتى وصلت إلينا الأحاديث وقد انطمست معالم ألفاظها ومعانيها، ولذلك لم يحتجّ النحاة بالأحاديث المروية، ولم يستشهدوا بها فى إثبات اللغة أو قواعد النحو، لأن ألفاظها مرهونة بالتأثر الشخصي للرواة . الرد عليها : فأولاً: إن الأصل المجمع عليه عند علماء الأمة المحققين أن رواية الحديث النبوي وقعت باللفظ والمعنى لا بالمعنى فقط كما يدعي هؤلاء المرجفون ، لأن الذين رووا الحديث سماعاً عن رسول الله هم أصحابه رضي الله عنهم، وهم مشهود لهم بالأمانة والعدالة والتقوى والورع. وقد جاء ذلك في صريح القرآن الحكيم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد ( ألم يقل الله عز وجل مادحاً إياهم وتابعيهم الذين نقلوا عنهم الحديث النبوي والسنن النبوية وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم )ُ فلو كان رواة الحديث النبوي وهم الصحابة الناقلون عن الرسول سماعاً مباشراً مزورين عليه، ولو كان التابعون الذين نقلوا الحديث سماعاً من الصحابة مزورين على رسول الله، هل كان الله يزكيهم هذه التزكية، ويثني عليهم هذا الثناء؟ إن تحريف الألفاظ كتحريف المعاني، وهما منافيان للأمانة والعدالة والصدق. فكيف ساغ لهؤلاء المرجفين أن يصموا الصحابة والتابعين بالتزوير على الله ورسوله؟ إنهم رجال القرون الأولى، وهي خير القرون، لقرب أصحابها من عصر الوحي الأمين، ومشاهدة الرواة لرسول الله، وشرف الصحبة، الذي لا يعادله بعد الإيمان شرف مهما كان . ثانياً: إن الرواية بالمعنى كانت موضع حرج شديد عند الرواة، وهي استثناء أو رخضة نادرة الوقوع فقد كان الصحابة يروون السُّنَّة مع الحرص الشديد على ألفاظها ومعانيها، وكانوا إذا أضطر أحده إلى رواية بالمعنى في لفظ من عنده. نبه على هذا حتى لا يظن ظان أن ذلك اللفظ من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، على أن وقوع الرواية بالمعنى – مع ندرتها لم يجزها العلماء إلا في الرواية الشفهية عند الضرورة القاهرة، أما في تدوين الحديث في كتب، فلم يجز علماء الحديث إبدال اللفظ النبوي، وإذا شك الراوي فإن عليه أن ينبه على ذلك بأن يقول: أو قال. وكذلك فإن مُخرجي الأحاديث يحرصون على ذلك كأن يقولوا "شك من الراوي ، وأحيانا يضيف الراوي عبارة أو جملة توضيحية ، بين أجزاء الحديث النبوي. وهذا قد وضع له رجال الحديث ضابطاً أسموه "الإدراج" أو "المدرج" ليميزوا بينه وبين متن الحديث النبوي . وأيا كان فإن الرواية بالمعنى جائزة في أضيق الحدود إذا دعت إليها ضرورة . قال الماوردي: "إذا نسى اللفظ جاز – يعني الرواية بالمعنى – لا سيما أن تركه قد يكون كتماناً للأحكام فإن لم ينسه لم يجز أن يورده بغيره؛ لأن في كلامه صلى الله عليه وسلم من الفصاحة ما ليس في غيره .. وقال الجلال السيوطي عن الصحابة إذا رووا بالمعنى: "وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا اضطروا إلى الرواية بالمعنى، أو شكوا في اللفظ النبوي أو في بعضه، أوردوا عقب الحديث لفظاً يفيد التصون والتحوط، وهو أعلم الناس بمعاني الكلام، لعلمهم بما في الرواية بالمعنى من الخطر؟؟ يعني أن الصحابة إذا لجأوا إلى الرواية بالمعنى نبهوا على تلك الرواية وهذا التنبيه له فائدتان : الأولى: دفع اعتقاد السامع أن اللفظ المروي بالمعنى من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم . الثانية: الحث على التثبت عند تدوين الحديث من اللفظ النبوي الذي عبر عنه الراوي بلفظ غيره . كل هذه الحقائق الثوابت جهلها، أو تجاهلها أعداء الله ورسوله لأن الغاية عندهم تبرر الوسيلة، والغاية هو عزل سنة النبي صلى الله عليه وسلم عن حياة المسلمين، تحقيقاً لمطامع أعداء الأمة. وهذه الغاية تستوي عند أهلها أعداء السُّنَّة، كل الوسائل . ثالثاً: ومن الجهل المنادى على أهله بالزراية والاحتقار أن يدعي منكرو السُّنَّة أن الإمام الشافعي هو الذي ابتدع مصدرية السُّنَّة في التشريع الإسلامي، وأن الفقهاء قلدوا في هذا الضلال؟!
تاريخ النشر
07/05/2021
رقم المجلد
رقم العدد
الكلمات المفتاحية
شبهة رواية الحديث بالمعني والرد عليها
رجوع