العدد الخامس تقارير

فلسطين تتحدى المصاعب وتبدع في التعليم الالكتروني / تقارير

11/11/2020

أ.علام اشتية

ما يزال التعليم في مجتمعنا بحاجة إلى الكثير من الجهود الحثيثة والطاقات المتجددة؛ للوصول به إلى أرقى المستويات، ولقد أضحى التعليم الإلكتروني ضرورة ملحة، بشكل عام، وفي الوضع الراهن بشكل خاص، ففي ظل التقدم العلمي الكبير، والتسارع للحصول على المعرفة بطرقٍ شتى، أصبحت التكنولوجيا وسيلة سهلة ومهمة للغاية للحصول على المعارف والعلوم، فهي التي أخرجت الطالب من طور التلقين إلى طور الإبداع والتفاعل وتنمية المهارات؛ مما زاد في ترسيخ مفهوم التعليم الفردي أو الذاتي للمتعلم، إذ أصبح بإمكانه الاعتماد على نفسه في الحصول على ما يبغي من العلوم، وللتعليم الإلكتروني دور مهم في تنمية مهارات المعلمين واطلاعهم على آفاق واسعة، ومجالات متعددة للحصول على المعرفة وإيصالها للمتعلمين بأبسط الطرق. والتعليم الإلكتروني نظام تفاعلي للتعليم يُقدم للمتعلم باستخدام تكنولوجيات الاتصال والمعلومات، فيعتمد على بيئة إلكترونية رقمية متكاملة تعرض المقررات عبر الشبكات الإلكترونية، وتوفر سبل الإرشاد والتوجيه وتنظيم الاختبارات وكذلك إدارة المصادر والعمليات وتقويمها. وفلسطين شأنها شأن باقي الدول في العالم، عمدت إلى تفعيل نظام التعليم الإلكتروني والتعليم المدمج في مدارسها والمؤسسات التعليمية جمعاء، فقامت المؤسسات التعليمية في فلسطين باعتماد العديد من أساليب التعليم الإلكتروني في محاولة للتغلب على غياب الطلبة، ومكوثهم في منازلهم بعيدين عن المؤسسات التعليمية؛ وذلك بسبب جائحة كورونا التي خيمت، بظلالها الحالكة، على العالم أجمع؛ ما أدى إلى حرمان الطلبة من التعليم الوجاهي المعتاد، وضياع الحصص المدرسية المباشرة، وتأخر طلبة الجامعات عن التخرج، إذْ إنّ الكثير من التخصصات تتطلب توفر البيئة المناسبة لتطبيق مشاريع تخرجهم تطبيقا عمليا مباشراً. 

 من هنا بحثت فلسطين بكل مؤسساتها عن ميلاد فجر جديد للخروج من هذه الأزمة التي في سبيل تحقيق تعلم فاعل، مناسب لمتغيرات العصر، وحتى يبقى الطلبة متواصلين مع دراستهم، ذلك أن ما يدور بالأفق هو طول الفترة التي مضت وما زالت تسلب منا أهم شيء في الحياة وهو الحق في التعليم. بدأت الأفكار تتولد في البحث عما هو أفضل وأنجع لهذا النوع من التعليم، بدءاً من المنصات التعليمية التي اعتمدتها، مثل: zoom و Microsoft teams، و e-school، وغيرها من البرامج المتعددة التي اعتمدتها كل مؤسسة حسب إمكاناتها. 

وفي سبيل إنجاح التعليم الإلكتروني في فلسطين بدأت المؤسسات التعليمية في الوطن الأخذ على عاتقها تأهيل المعلمين والإدارات المدرسية على هذا النوع من التعليم، وتدريبهم على البرامج المختلفة، وإتاحة الفرص للمبادرين باقتراح آليات وبرامج بديلة، فقامت بتوفير المصادر والوسائل اللازمة، من شبكات انترنت لجميع الطلبة، وأجهزة ذكية مناسبة، قبل كل هذا كان الاستعداد جيدا في تدريب القائمين على التعليم، بدءا من رؤساء الدوائر التعليمية، إلى المشرفين والمعلمين، والطلبة وأولياء الأمور على التعليم الإلكتروني، ثمّ تحديد الأهداف التعليمية في بداية كل العمل، وصياغتها في أسلوب واضح وقابل للقياس، واختيار استراتيجية التعليم التي تساعد في تحقيق الأهداف التعليمية، بحيث تكون متّسقة ومحتوى الصفحة، التي تتسم بالبساطة والدقة وعدم التكلف، وتنظيم المادة العلمية بعناصرها المختلفة، وضع الأفكار الرئيسية بقوالب جديدة وطابع ملائم، يشد انتباه الطلبة، وتدعيم المحتوى بالمصادر التعليمية المناسبة، وفق ظروف الطلبة ومستوياتهم، وتضمينها نشاطات فردية و جماعية يقوم بها المتعلمون؛ بغية تحقيق تعلم تفاعلي هادف.

ولعلّ هذه المحنة -رغم ما سببته من آلام- إلا أنها قد ولّدت إبداعات وطاقات كامنة، فالتعلم ما بعد كورونا لن يكون كما قبلها؛ لأن توظيف التكنولوجيا والتعليم الإلكتروني في التعليم أصبح لزاما على كل مؤسسة تعليمية، وهنا دور الجهات الحكومية لاستثمار التجربة ليكون الأداء أفضل مستقبلاً.

العدد الخامس فلسطين ، التعليم ، التكنولوجيا ، المعلمين ، التعليم الإلكتروني ،

مواضيع ذات صلة